تحدي قطاع الكهرباء في سوريا: الضرر الناجم عن الصراعات وخطوات التعافي

201
136

إعادة تأهيل شبكة الكهرباء في سوريا يُمثل أولوية ملحة لضمان إستمرارية وإزدهار اللإقتصاد السوري، مع تلبية إحتياجات القطاعات الأساسية مثل الزراعة والصناعة والطاقة والسياحة. واجهت البلاد أزمة هائلة في هذا المجال بسبب أنشطة تنظيم الدولة الإرهابي، الذي لعب دورًا حاسما في زعزعة إستقرار القطاع الكهربائي وتفاقم الأزمة.

محطة كهرباء في سوريا/المصدر/Wikipedia

لقد عمدت عناصر الدولة إلى تدمير المرافق الكهربائية في المناطق التي سيطرت عليها، مما أدى إلى انقطاعات متكررة في الكهرباء وإنخفاض ساعات التزويد بشكل كبير. هذا التدمير لم يترك وراءه فقط الدمار والنزوح، بل أضرارًا كبيرة في البنية التحتية الوطنية، بما في ذلك شبكة الكهرباء. وكانت هذه الهجمات متعمدة لتعطيل الشبكات وقطع الإمدادات، ما حرم الملايين من الكهرباء وحدّ من أداء العديد من الشركات وإستنزف القدرات الكاملة للقطاعات الحيوية.

إعادة التأهيل المطلوبة تتطلب بذل جهود مركزة وإستثمارات ضخمة في إعادة الإعمار وتحديث البنية التحتية المدمرة، إضافة إلى إتباع إستراتيجيات مستدامة لضمان عدم تكرار هذه الأزمات في المستقبل.

لتحقيق هذه الأهداف، لا بد من توظيف تنسيق دولي واسع النطاق وأمن قوي لضمان السلامة والإستقرار للشبكة الكهربائية. من خلال جهود مشتركة وشاملة يمكن لسوريا العودة إلى مسار النمو والإزدهار، مع ضمان تزويد مستمر وآمن بالطاقة الكهربائية للسكان والمنشآت الاقتصادية الحيوية.

يرتبط أمن الطاقة إرتباطًا وثيقًا بالإستقرار الأمني، ويتأثر بالعوامل الداخلية والخارجية. فكلما زادت التوترات في المنطقة، إزدادت التحديات التي تواجه الشبكة الكهربائية، حتى أنها كانت موضوع إستهدافات مباشرة خلال النزاعات لقطع الإمدادات وإضعاف الأطراف الأخرى. وبالتالي، فإن إعادة إعمار وتطوير الشبكة الكهربائية في سوريا مسألة أساسية لا بد من معالجتها بجدية للعودة إلى طبيعتها ودعم الاقتصاد السوري والخدمات الأساسية

واقع قطاع الكهرباء في سوريا

تواجه منشآت شبكة الكهربائية في سوريا تدهورًا كبيرًا أدى إلى اضطراب وأحيانًا انقطاع في الخدمات الكهربائية. يتمحور التحدي الرئيسي الذي تواجهه وزارة الطاقة حاليًا حول إعادة تأهيل الشبكة الكهربائية بجميع مكوناتها لضمان إنتعاش القطاعات الإستراتيجية والحيوية.

تدير قطاع الكهرباء في سوريا شركتان هما:

المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء.

المؤسسة العامة لتوزيع الكهرباء.

إن الصراعات المحلية والتدخلات الأجنبية، تحديدًا هجمات تنظيم الدولة الإرهابي، السبب المباشر في تدهور الشبكة الكهربائية. خلَّف ذلك الدمار في المنشآت الكهربائية الرئيسية، مما زاد من الأعباء على هاتين الشركتين في مواجهة التحديات.

وفقًا للتقرير الإحصائي الصادر عن المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء، تمتلك سوريا 13 محطة إنتاج بقدرة إجمالية تبلغ 4382 ميغاواط، مع 3 محطات خارج الخدمة بسبب الحاجة إلى إعادة التأهيل أو نتيجة الأعطال التي سببتها الهجمات الإرهابية.

يعتمد تشغيل هذه المحطات بشكل أساسي على الغاز الطبيعي، حيث يستهلك 4.174 مليون طن من الغاز مخصصة لمحطات الإنتاج، يليه الوقود السائل بمقدار 2.135 مليون طن. غير أن تشغيل محطات الكهرباء في سوريا يرتبط أيضًا بجاهزية شبكتي الغاز والوقود السائل من حيث الكمية والقدرة، وتعرضت هذه المنشآت كذلك للتضرر، مما يزيد من تعقيد عملية التأهيل والتعافي.

إن الهجمات الإرهابية تعمل على عرقلة وصول المحروقات إلى المحطات الكهربائية، مما يشكل عائقًا كبيرًا أمام عملية التشغيل الضرورية لهذه المحطات. إيصال الكميات الهائلة من الوقود السائل إلى المحطات عبر شاحنات النقل ليس بالمهمة السهلة، وحتى إذا تمت هذه الخطة، فإنها ستقتصر على محطة أو اثنتين كحد أقصى، نظرًا لوجود مخاطر أمنية جسيمة تصاحب هذه العملية.

تنظيم الدولة الإرهابي السبب المباشر في تدهور الشبكة الكهربائية، حيث أصبح من الواضح تمامًا أن الخراب الذي خلفته هجمات هذه الجماعة هو وراء ما يواجهه البلد من تحديات هائلة في مجال الطاقة.

خطوات مقترحة لحل أزمة الكهرباء في سوريا:

1. إجراء دراسة شاملة للشبكة:

البدء بدراسة تفصيلية وشاملة لجميع مكونات الشبكة، بما في ذلك محطات التوليد، وخطوط النقل، ومحطات التحويل. وتهدف هذه الدراسة إلى تقييم الوضع الحالي للمنشآت وتحديد قدرتها على العمل من جديد، وبناءً على نتائج الدراسة، يمكن وضع برنامج عمل واضح يحدد الأولويات التي يجب التركيز عليها في المرحلة الراهنة، لتحقيق أكبر قدر من الكفاءة، والاستفادة بأسرع وقت ممكن.

2. إصلاح خطوط النقل والتوزيع الكهربائي:

يجب العمل على إصلاح شبكات النقل والتوزيع، بدءًا بتغيير الأسلاك التالفة وصيانة الأبراج والأعمدة، مع إنشاء أعمدة جديدة عند الحاجة. كما يجب إصلاح -أو تغيير- الأجهزة المختلفة مثل أنظمة الحماية، والعوازل، والمحولات، وهذا الإجراء أساسي وضروري لأن خطوط النقل تشكّل العمود الفقري للشبكة الكهربائية، فهي المسارات التي تتيح إيصال الكهرباء إلى مختلف محطات التوزيع.

3. إعادة تأهيل الربط الكهربائي الإقليمي:

تتعين إعادة تهيئة شبكة الربط الكهربائي بين سوريا والدول المجاورة، مما يتيح تبادل الطاقة الكهربائية، ويضمن إستيراد الكهرباء بكميات متَّفق عليها مع الدول المزوّدة.

يجب على الوزارة الشروع في محادثات عاجلة مع هذه الدول للوصول إلى إتفاقيات تلبّي إحتياجات البلاد في أقصر وقت ممكن، ويُعدّ هذا الإجراء الحل الأنسب والأكثر واقعية في ظل الظروف الحالية.

رغم الصعوبات التي تواجهها سوريا، فإنها ليست مستحيلة. يمكن للدول الصديقة والمتقدمة أن تؤدي دورًا مهمًا في دعم سوريا خلال هذه المرحلة الحرجة، في حين أن الجهود المحلية للإصلاح والتحديث ستكون في غاية الأهمية.

المصدر: وكالات
إقرأ ايضاً: خطة سورية لتقليل الإعتماد على مضيق هرمز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *