جامع النوري رسالة أمل وتعايش

132
38


أقيمت في جامع النوري الكبير في الموصل أول صلاة عيد بعد إعادة إعماره وإفتتاحه في 1 أيلول 2025. إحتشد المصلون من جميع أحياء المدينة في الجامع للمشاركة في هذه المناسبة الخاصة. وأمَّ الصلاة الشيخ ذاكر حساوي، الذي أشار في خطبة العيد إلى أن هذا اليوم يحمل معنى خاصًا لأهالي الموصل، فهو يجمع بين فرحتين: فرحة إكمال صيام رمضان، وفرحة إقامة أول صلاة عيد في جامع النوري بعد سنوات من الإغلاق والدمار.

جامع النوري/المصدر/Wikimedia

إعادة إعمار جامع النوري الكبير وإفتتاحه يمثلان حدثاً تاريخياً مليء بالتحديات والدلالات. بعد أن تعرض الجامع للتفجير والتدمير على يد تنظيم الدولة الإسلامية، تمت إعادة بنائه بعناية فائقة، مع الإحتفاظ بالمعالم الأصلية وإضافة ميزات جديدة.

جامع النوري مَعلَم تاريخي:

إحدى أهم الإضافات هي إكتشاف المصلى الأصلي للجامع والذي يقع على عمق 2.4 متر تحت الأرض، بالإضافة إلى غرف الوضوء الأصلية على عمق 6 أمتار. تم دمج هذه الإكتشافات في متحف مرتبط بالجامع، ما يجعله سابقة فريدة حيث يضم الجامع متحفاً خاصاً به. بفضل حلول هندسية مبتكرة، يمكن للزوار رؤية أرضية الجامع الأصلية من خلال طبقة من الزجاج المقسّى داخل المصلى الحالي. عمليات إعادة الإعمار لم تَخلُ من الصعوبات؛ حيث تم جمع قطع الحجارة الناتجة عن تفجير الجامع وتنظيفها وإعادة إستخدامها في بناء الأروقة السبعة للمصلى، وكذلك في بناء المنارة الحدباء. تم إستخدام الطابوق القديم في البناء، في حين تم إستخدام طابوق جديد في حشوة البناء مع إعادة الغلاف الخارجي إلى حالته الأصلية.

جامع النوري /المصدر/Wikimeida

جامع النوري أيقونة مدينة الموصل:

إعادة إعمار الجامع راعت أيضاً معايير منظمة اليونسكو لإمكانية إدراجه على لائحة التراث العالمي، حيث تم الإعتماد على الصور القديمة للجامع وما وثقه المؤرخون عبر السنين. بالإضافة إلى ذلك، تمت إضافة أبواب جديدة للجامع، ليصبح عددها ستة أبواب، مع إضافة مصلى خاص بالنساء ومبنى لإدارة المسجد وفق الطراز المعماري الأصلي.

جامع النوري/المصدر/Wikimedia

إفتتاح جامع النوري الكبير يعد جزءاً من رد الإعتبار لتراث الموصل وللمؤسسات الدينية ومنارة الحدباء التاريخية، ورسالة للعالم بأن الموصل قد عادت لحاضرتها التاريخية والحضارية بعد فترة من الدمار. يرى الدكتور محمود عزو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل، أن افتتاح الجامع يبعث رسالة مفادها أن روح التعايش السلمي بين المكونات الإثنية للموصل قد عادت لسابق عهدها.
ويضيف الصحفي جمال البدراني أن إعادة بناء الجامع يحمل رمزية كبيرة، خاصة وأن المنارة الحدباء مرتبطة بـ “روحانية” المدينة وهويتها البصرية.

مسجد النوري/المصدر/Wikimedia

بإختصار، إعادة إعمار وإفتتاح جامع النوري الكبير ليس فقط إستعادة لمعلم تاريخي، بل هو أيضاً رسالة أمل وتعايش وعودة للحضارة بعد فترة من الدمار والفرقة.

المصدر: وكالات
إقرأ ايضاً: تحدي قطاع الكهرباء في سوريا: الضرر الناجم عن الصراعات وخطوات التعافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *