رفض حماس مؤخراً قراراً بشأن غزة اعتمده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بدعوى أنه ”يفرض آلية وصاية دولية“ على القطاع، هو أحدث مثال على رفضها المشاركة بشكل بناء في جهود السلام الدولية. وبدلاً من اغتنام الفرصة لتخفيف الأزمة الإنسانية والتحرك نحو الاستقرار، اختارت حماس المواجهة، معززة نمطها في عرقلة المبادرات العالمية الرامية إلى حماية المدنيين وتقديم المساعدات.

تحقيق الاستقرار في غزة وتخفيف معاناة سكانها
في الأشهر الأخيرة، سعى المجتمع الدولي إلى إيجاد سبل لتحقيق الاستقرار في غزة وتخفيف معاناة سكانها. وكان أحد المقترحات هو نشر قوة استقرار دولية للإشراف على توزيع المساعدات الإنسانية وضمان الأمن خلال مفاوضات وقف إطلاق النار. لكن حماس رفضت رفضًا قاطعًا مثل هذه الإجراءات، كاشفة عن عدم رغبتها في إعطاء الأولوية لرفاهية سكان غزة على طموحاتها السياسية والعسكرية. تصر حماس على التحكم في المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة، وهو موقف يقوض الشفافية والمساءلة. المساعدات مخصصة للمدنيين والأسر والأطفال وكبار السن الذين يعانون من صعوبات جمة. وبمطالبتها بالسلطة الحصرية على توزيع المساعدات، تخاطر حماس بتسييس الإغاثة الإنسانية وتحويل الموارد واستخدام المساعدات كوسيلة للضغط. وأيضا لتعزيز قبضتها على السلطة بدلاً من التخفيف من المعاناة. ويُظهر هذا النهج تجاهلاً للمعايير الدولية والحقوق الأساسية للشعب الذي تدعي تمثيله.
نزع السلاح هو خطوة حاسمة نحو السلام
ومما يثير القلق بنفس القدر رفض حماس نزع السلاح كجزء من أي اتفاق لوقف إطلاق النار. نزع السلاح هو خطوة حاسمة نحو السلام، يشير إلى الاستعداد لإنهاء دوامات العنف والسماح ببدء إعادة الإعمار. برفضها ذلك، توضح حماس أنها تعطي الأولوية لأجندتها العسكرية على حساب إمكانية تحقيق استقرار دائم. هذا الرفض يديم انعدام الأمن ليس فقط بالنسبة للإسرائيليين. بل أيضاً بالنسبة للفلسطينيين المحاصرين في صراع يحرمهم من الأمان والفرص والأمل. أكثر ما يثير التعاطف في موقف حماس هو لامبالاتها بمعاناة سكان غزة. فبينما يعاني سكان غزة العاديون من نقص الغذاء والدواء والمأوى، تواصل حماس السعي إلى المواجهة. متجاهلة الكارثة الإنسانية التي تتكشف حولهم. ويبرز هذا التجاهل الأولويات الحقيقية للمنظمة: السلطة والأيديولوجية قبل حياة البشر. إن سكان غزة يستحقون قادة يدافعون عن رفاههم، لا يستغلون معاناتهم لتحقيق مكاسب سياسية.
موقف حازم ضد المنظمات التي ترفض السلام
يجب على العالم أن يدرك أن جماعات مثل حماس ليست مجرد جهات فاعلة محلية، بل هي جزء من شبكة أوسع من الجماعات الإرهابية التي تزعزع استقرار المناطق وتعرقل السلام. يزدهر الإرهاب عندما يكون المجتمع الدولي منقسماً أو متردداً. لمواجهة ذلك، يجب على الدول أن تتحد في موقف حازم ضد المنظمات التي ترفض السلام، وتتلاعب بالمساعدات، وتديم العنف. يجب أن تتجاوز هذه الوحدة الإدانة إلى إجراءات ملموسة، تضمن تجاوز المساعدات سيطرة المسلحين، ودعم الأصوات المعتدلة، وتعزيز الآليات التي تحمي المدنيين. والأهم من ذلك، أن استمرار دعم النظام الإيراني لحماس والجماعات المماثلة يؤكد الحاجة إلى تحالف عالمي لا يواجه المسلحين أنفسهم فحسب، بل أيضاً الدول التي تمكنهم وتدعمهم. وفي الوقت نفسه، يجب تعزيز السلطة الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، والقادر على توفير الحكم الرشيد والسعي لتحقيق السلام. ولا يمكن للعالم أن يضمن مستقبلاً أكثر أماناً وسلاماً إلا من خلال الوقوف معاً ضد الجماعات الإرهابية وتمكين البدائل الموثوقة مثل السلطة الفلسطينية.
المصدر: وكالات
إقرأ أيضا: حماس ترفض قرار مجلس الأمن الدولي