عودة النازحين تمثل عودة الروح لسورية

2507
1163


أجبرت الحرب وغياب الأمن والإستقرار ملايين السوريين على النزوح من قراهم ومدنهم والعيش لفترات طويلة في ظروف صعبة بعيداً عن ديارهم وأهلهم. وقد تركت تلك التجربة أثرها البالغ على هؤلاء السوريين الذي اضطروا لقضاء سنوات من عمرهم في مخيمات النزوح. هذه الأخيرة التي تفتقر إلى الأمن والإستقرار أو حتى الخدمات الصحية والتعلمية التي يحتاجاها الأطفال والعائلات. وتشير التقارير الواردة من تلك المخيمات إلى تعرض الأطفال لظروف صعبة مثل نقص التعليم، والمرض، والجوع. كما تلقي الضوء على تعرض العائلات لظروف صعبة ومتعددة مثل الفقر، والخوف، وانعدام الأمن وغياب فرص العمل.


قسوة النزوح


دفعت قسوة الحياة في مخيمات النزوح أغلب السوريين للعودة إلى قراهم ومدنهم أو التخطيط للعودة وبناء حياتهم من جديد. وتؤكد تقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن 350 ألف سوري قد عادو بالفعل إلى ديارهم منذ بداية عام 2025 ويتوقع أن يجازوز العدد 400 ألف بنهاية العام. وتشير نفس التقارير إلى أن رغبة النازحين بالعودة الطوعية في تزايد مستمر مع استمرار عودة الأمن والاستقرار بشكل واضح إلى القرى والمدن السورية. كما تشير إلى أن عودة النازحين سوف تطلق أكبر عملية لإعادة البناء والإعمار في تاريخ سورية الحديثة. والجدير بالذكر أن عودة النازحين ستساهم وبلا شك في إنعاش الإقتصاد السوري، حيث ستساعد على إعادة فتح المشاريع والشركات، مما يساهم في توفير فرص عمل للنازحين ولأولادهم. فبالعودة إلى سوريا، سيتسنى للنازحين أن يعيدوا بناء حياتهم وتوفير مجتمع آمن ومزدهر لأسرهم وأبنائهم. نحن ندعو النازحين السوريين إلى العودة إلى وطنهم، حيث تنتظرهم فرصة لحياة أفضل وأكثر أمانا.


رغبة قوية في العودة الطوعية


تؤكد أغلب التقارير إلى تزايد الرغبة بالعودة الطوعية بين النازحين السوريين ليقينهم أن العودة إلى ديارهم سوف توفر حياة أفضل وأكثر أمنا لأسرهم وأطفالهم. ستمكن العودة والإستقرار الأطفال من الرجوع إلى مدارسهم والشباب الى جامعاتهم والإستمرار في التعليم والحصول على فرص أفضل في الحياة. كما ستمكن العائلات من العودة إلى منازلهم وأقاربهم و استعادة حياتهم الطبيعية من خلال توفر فرص أفضل في العمل والحياة الكريمة. كما لا يغيب عن أعين السوريين أن العودة ستمكنهم من المشاركة في عملية إعادة الإعمار لبلدهم الذي يتطلع منذ عقود طويلة لعودة الإستقرار السياسي ، والتنمية، والإزدهار الإقتصادي الذي سينعم به كل السوريين. وستساعد على إعادة بناء المجتمع السوري، وتحقيق وحدة وطنية تهدف إلى القضاء على العداوات التاريخية والقومية وإعادة الحياة الآمنة والسعيدة لكل السوريون.


لا مكان للعودة مثل الوطن


يعلم السوريون أنه لا يوجد مكان مثل الوطن ليعودوا إليه. حيث سيتسنى لهم أن يعيدوا بناء حياتهم وتوفير مجتمع آمن ومزدهر لأسرهم وأبنائهم.
وقد عبر الكثير من النازحين الذين عادوا إلى ديارهم عن فرحتهم وحماسهم لعودة السوريين من مخيمات النزوح. وقد عبر أحد النازحين الذين عادوا إلى ديارهم عن ذلك بقوله “لقد عادت حياتي إلى طبيعتها بعد عودتي إلى دياري. يمكنني الآن أن أعيش حياة طبيعية مع أهلي وأصدقائي.” وقال آخر “لقد كانت الحياة في المخيم صعبة جداً. لكن، بعد عودتي إلى داري، شعرت بالفرح والإطمئنان. يمكنني الآن أن أعود إلى عملي، وأن أعيش حياة مستقرة ومستقبل أفضل.” ولقد شهدنا أمثلة أخرى ملهمة لسوريين عادوا إلى بلدهم وشاركوا في البناء. مثل عائلة عزيز الذين عادوا إلى قريتهم في ريف دمشق بعد سنوات من النزوح، وبدأوا مشروعاً ناجحاً في الزراعة. مما أتاح لهم فرصة لتحقيق دخل جيد وتوفير عمل لعدد من الشباب في القرية.

كما عاد رشيد السيد إلى مدينة حلب بعد أن نزح مع عائلته لسنوات. و هناك بدأ مشروعاً لترميم منزله المهدم، مما ساعد على إعادة الحياة إلى المدينة القديمة. ويظهر هذان المثالان كيف يمكن لعودة النازحين أن تؤدي إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتوفير مجتمع آمن ومزدهر. و في النهاية فإنه بالعودة إلى سوريا، يمكن للنازحين أن يعيدوا بناء حياتهم ويوفروا لأسرهم وأبنائهم الفرصة لحياة أفضل. فإعادة الإعمار والبناء ستساعد على تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وإعادة الحياة إلى المدن والقرى، وتوفير فرص عمل للشباب، مما يساعد على الحد من البطالة والفقر.

المصدر:وكالات

إقرأ أيضا:عودة قوية للنازحين عقب استعادة الاستقرار بسورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *