دجلة تغني و الفرات يجيبها

47
33

يعتبر نهري دجلة والفرات نهرين كبيران في الشرق الأوسط، ويعتبران من أهم مصادر المياه في المنطقة. نهر دجلة يبدأ في تركيا، حيث منبعه من جبل قنديل في منطقة بحيرة وان، ويبلغ طوله حوالي 750 كيلومترًا. يتدفق النهر من تركيا إلى العراق، مرورًا بمدن عراقية مثل كركوك والموصل وبغداد، قبل أن يصب في نهر الفرات في محافظة المثنى جنوب العراق. يلعب نهر دجلة دورًا هامًا في تاريخ العراق القديم، حيث كانت حضارات بلاد ما بين النهرين تعتمد عليه.

نهر الفرات/المصدر/ويكيميديا

المنبع

نهر الفرات يبدأ في تركيا، منبعه من جبل عين تابا في منطقة هاتاي جنوب تركيا. و يعتبر أحد أطول الأنهار في الشرق الأوسط. يتدفق النهر من تركيا إلى سوريا، مرورًا بمدن سورية مثل حلب، قبل أن يعبر الحدود السورية العراقية ويصب في الخليج العربي في محافظة المثنى جنوب العراق. يلعب نهر الفرات دورًا هامًا في تاريخ المنطقة. حيث كانت حضارات بلاد ما بين النهرين تعتمد على تدفق النهرين في اتجاه جنوبي شرقي عبر السهل الأوسط ويلتقيان في القرنة ليشكلا شط العرب الذي يصب في الخليج العربي .

التاريخ

يعرف السهل الواقع بين النهرين باسم بلاد ما بين النهرين. نهري دجلة والفرات هما قلب حضارات بلاد ما بين النهرين القديمة، بما في ذلك حضارات السومرية والأكدية والبابلية والآشورية. ذكر نهري دجلة والفرات في نصوص قديمة جداً كأهمية جغرافية وحضارية في “بلاد ما بين النهرين”. وهي مهد الحضارات المبكرة منذ الألفية الرابعة قبل الميلاد، ووجدت ذِكْراها في أقدم السجلات التاريخية والسومرية. كجزء من الهلال الخصيب الأوسع، شهدت هذه المنطقة ظهور أقدم حضارة حضرية متعلمة في فترة أوروك. ولهذا السبب، غالبًا ما توصف بأنها “مهد الحضارة”.

نهر دجلة/المصدر/ويكيميديا

نشأت بعض الحضارات الأولى عند ملتقى نهري دجلة والفرات. ومنذ العصور القديمة، قامت إمبراطوريات وسقطت في حوض النهر، بما في ذلك سومر وأكاد وبابل وآشور. وباعتبارها جزءًا من الهلال الخصيب، يعرف نظام الأنهار هذا بأنه موقع أحد أوائل المراكز الزراعية في العالم، حيث تحتوي المواقع الأثرية على حبوب محفوظة يعود تاريخها إلى ما يصل إلى 12500 عام. في العصور القديمة، استخدمت مدن رئيسية مثل أور وبابل نظام الأنهار لتعزيز التجارة وتبادل الثقافات. حيث استخدموا لنقل البضائع والناس بين المدن والحضارات. حتى اليوم، يلعب النهرين دورًا في التجارة المحلية والإقليمية

في الشعر العربي الحديث، خاصة العراقي،

يتحول نهرا دجلة والفرات إلى رموز حية تجسد الخصب والجمال، وفي الوقت ذاته الحنين العميق والألم الوطني المتجذر. يصف المتنبي الفرات في سياق المعارك والعظمة، كما في بيته الشهير “ورد الفرات زئيره والنيلا”. حيث يعكس قوة النهر وزئيره كرمز للقوة والصراع. ويأتي محمد مهدي الجواهري ليخاطب الفرات مباشرة في قصيدته “يا فراتي”، مخاطباً إياه بعاطفة حميمة: “يا فراتي وهل يحاكيك نهر في جمال الضحى وبرد العشي”. وفي قصيدة أخرى عن “الفرات الطاغي” يمجد طغيانه كعلامة على الحيوية والقوة المتجددة. كذلك، يصور بدر شاكر السياب دجلة كرمز للوطن والحنين في قصائد مثل “دجلة الغضبى”. حيث تجعله شاهداً على الجمال والمعاناة في شعرها الرومانسي والجريء. بهذه الطريقة، يصبح النهرين في الأدب العربي العراقي مرآة للروح الجماعية: يرويان الأرض والذاكرة، ويحملان في أمواجهما أفراح الخصب وأوجاع الفقدان معاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *