المغرب: فياضانات خطيرة تخرجه من سنوات العجاف

الفيضانات في المغرب (خاصة في فبراير 2026) تمثل تحولاً دراماتيكياً بعد 7 سنوات من الجفاف الشديد، حيث أدت أمطار استثنائية غزيرة (منذ نهاية يناير) إلى فيضانات هائلة في شمال غرب البلاد. خاصة مناطق الغرب واللوكوس (أقاليم العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان) هذه الفيضانات تذكير قوي بتأثير التغير المناخي، الذي يجعل الظواهر المتطرفة (جفاف طويل ثم طوفان مفاجئ) أكثر تكراراً. المزارعون يعانون الآن، لكن الوفرة المائية تبشر بموسم أفضل على المدى المتوسط

ipenverse.com/مراكش،المغرب/المصدر

المغرب: سبع سنوات عجاف

شهد المغرب سبع سنوات عجاف (جفاف ممتد منذ حوالي 2018-2025)، مما أدى إلى انخفاض مخزون السدود إلى مستويات حرجة (أقل من 31% في بعض الفترات)، وتراجع الإنتاج الزراعي. علاوة على فرض إجراءات تقشف مائي صارمة. لكن منذ نهاية يناير 2026، هطلت أمطار استثنائية وقياسية في مناطق سهول الغرب واللوكوس (حوضي نهري سبو واللوكوس). مما أدى إلى فيضانات هائلة، خاصة بعد امتلاء السدود وتصريف بعضها (مثل سد واد المخازن وسد الوحدة).

حجم الخسائر الزراعية

غمرت الفيضانات أكثر من 110 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية، وتحولت الحقول إلى بحيرات شاسعة في بعض القرى (مثل أولاد سلامة قرب القنيطرة). ضاعت نحو 1800 هكتار محلياً وحدها. تضررت محاصيل الشعير، البرسيم، الحبوب، القطاني، الخضروات، أشجار الحمضيات (البرتقال والحوامض بشكل خاص في مناطق سيدي قاسم وسيدي سليمان)، بالإضافة إلى مراعي الماشية (“الكسابة”).أدى ذلك إلى خسائر كبيرة للمزارعين، بما في ذلك نفوق مواشٍ. وتدمير استثمارات في البذور والأسمدة، وتهديد الدخل الزراعي في هذه المناطق الخصبة التي تعد من أهم المناطق الزراعية في البلاد. الإجراءات الحكوميةأعلنت الحكومة المغربية (بتوجيهات ملكية) تصنيف 4 أقاليم رئيسية متضررة كـ”مناطق منكوبة”: العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، سيدي سليمان..

برنامج دعم وإغاثة

يشمل برنامج الدعم والإغاثة إعادة إسكان وتأهيل المساكن والمنازل المتضررة. و خصصت ل300 مليون درهم (حوالي 300-330 مليون دولار) لدعم المزارعين ومربي الماشية (مساعدات مالية وتقنية لجبر الضرر الفلاحي).1.7 مليار درهم لإعادة تأهيل البنية التحتية (طرق، شبكات هيدروفلاحية، إلخ)تم إجلاء نحو 188 ألف شخص، مع استخدام الجيش والمروحيات والقوارب للإنقاذ. رغم الخسائرفقد أنهت هذه الأمطار أنهت الجفاف فعلياً، ورفعت مخزون السدود إلى مستويات عالية (بعضها تجاوز 100%). مما يبشر بموسم فلاحي أفضل على المستوى الوطني. وربما نمو اقتصادي مدعوم بالزراعة (توقعات صندوق النقد الدولي بنمو 4.9% في 2026). لكن التحدي يكمن في التوازن بين “الطوفان” المفاجئ والجفاف السابق، مع تأثير التغير المناخي الذي يجعل الظواهر المتطرفة أكثر تكراراً. الوضع مؤلم للمزارعين المتضررين محلياً، لكنه يعكس تحولاً مناخياً دراماتيكياً.

المصدر:وكالات

إقرأ أيضا:العراق يرسم طريقاً سياحياً طموحاً: 10 ملايين سائح بحلول 2035

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *