في ظل التحديات الديموغرافية والاقتصادية التي تواجه العراق، أصبحت بغداد مركزاً ثقيلاً يجذب معظم السكان والاستثمارات .مما يؤدي إلى ازدحام مروري، تدهور في الخدمات، وارتفاع تكاليف المعيشة. يبلغ عدد سكان بغداد أكثر من 8 ملايين نسمة (حسب إحصاءات 2023). وهو يمثل نحو 20% من إجمالي سكان العراق، بينما تظل المحافظات الأخرى تعاني من نقص الفرص. لذا، يعد تعزيز مراكز التنمية في المحافظات استراتيجية حاسمة لتحقيق توازن تنموي مستدام، يخفف الضغط على العاصمة ويحفز النمو الوطني الشامل.

أهمية الاستراتيجية
كشفت وزارة التخطيط، يوم الثلاثاء، عن استراتيجيات جديدة تهدف إلى تخفيف الضغط السكاني والعمراني في المدن الرئيسية.و قد أشارت في نفس الوقت إلى وضع خطة لتقييد إنشاء الجامعات والأسواق الكبيرة الجديدة في ضواحي العاصمة، ومؤكدةً على إرساء دعائم التنمية المختلفة.
ووفقاً لما ذكرته الوكالة الرسمية، صرّح مدير عام دائرة التنمية الإقليمية والمحلية في وزارة التخطيط، محمد السيد، بأن “الاستراتيجية الحالية للوزارة تسعى إلى تخفيف الضغط السكاني والعمراني على المدن الرئيسية، بهدف تقليل الكثافة السكانية في بغداد وعواصم المحافظات”.
ميناء الفاو
قلب التنمية الجنوبية يبرز ميناء الفاو الكبير كأحد أبرز المراكز التنموية. أوضح المسؤول أنه “يعد مركزاً تنموياً، وسيتم إنشاء مدينة الفاو الجديدة بجواره، مما سيساهم في توفير فرص عمل للسكان وتخفيف الضغط على محافظة البصرة”. سيوفر الميناء والمدينة الجديدة آلاف الوظائف في الصناعات البتروكيماوية، اللوجستيات، والخدمات، مما يحد من هجرة الشباب إلى العاصمة.
المدن الصناعية والمعابر الحدودية
لدعم الصناعة المحلية، خصصت الوزارة مساحة لا تقل عن 500 دونم لمدن صناعية في كل محافظة، مع مساحات مماثلة عند المعابر الحدودية. قال المسؤول: “هذا يعزز مراكز التنمية ويخفف الضغط على المدن الرئيسية”. ستشمل هذه المدن مصانع حديثة، مناطق لوجستية، ومراكز تدريب، مع إعادة تأهيل معابر مثل سفوان ومنذرية لتسهيل التجارة مع دول الجوار.
تعليم وتجارة خارج العاصمة
في خطوة لتنشيط الحياة المدنية، يشمل التوجه إنشاء جامعات خاصة وأسواق واسعة خارج بغداد. أشار المسؤول إلى أن ذلك “يهدف إلى تنشيط المدن الجديدة وتخفيف الاكتظاظ السكاني في العاصمة”. ستُبنى جامعات متخصصة في النجف، كربلاء، والموصل، مع أسواق تجارية كبرى في أربيل والبصرة، مما يجذب الطلاب، التجار، والمستثمرين محلياً.

الطريق الدائري الرابع وأحياء جديدة
أكد المسؤول أن “الطريق الدائري الرابع لبغداد سيعزز النمو العمراني، مما سيؤدي إلى تطوير مدن جديدة”. حددت الوزارة مواقع أحياء على طول “طريق التنمية”، منها: حي الخور (البصرة)، حي أور (ذي قار)، الساوة (المثنى)، البسامية (الديوانية)، النور (النجف)، وضفاف كربلاء. كما شملت: ناحية العامرية (الأنبار)، باب السلام (بغداد)، النصر والسلام، ونواحي في صلاح الدين (السهل، الحجاج، الثرثار)، وصولاً إلى نينوى. هذه الأحياء مصممة لاستيعاب مئات الآلاف، مع خدمات متكاملة.
نحو عراق متوازن
ضمان التنفيذ ومكافحة العشوائية أكد أن “هذه المشاريع تساهم في تخفيف الضغط على بغداد”، مع الالتزام بالمخططات الهيكلية كأطر توجيهية. تلزم الوزارة المحافظات بتوفير سندات ملكية وموافقات تتوافق مع التصاميم. كما تُعالج العشوائيات عبر تنمية حضرية منظمة تشرف عليها البلديات، مما يمنع المخالفات ويضمن استدامة النمو.
تمثل هذه المبادرات نقلة نوعية نحو لامركزية التنمية. بتعزيز المحافظات اقتصادياً وعمرانياً، ستخف الضغوط على بغداد، ترتفع جودة الحياة، ويصبح العراق نموذجاً للتوازن الإقليمي. النجاح يعتمد على التنفيذ الدقيق والشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.
المصدر:وكالات
إقرأ أيضا:تصدر محافظة واسط إنتاج التمور بأكثر من 100 ألف طن من مليون نخلة مثمرة