في ليلة تاريخية شهدتها مدينة ألباسيتي الإسبانية، حقق فريق ألباسيتي، المنتمي إلى الدرجة الثانية، إنجازاً مذهلاً بإقصاء ريال مدريد من دور الستة عشر في كأس ملك إسبانيا لموسم 2025-2026، بعد فوز مثير بنتيجة 3-2 على ملعب كارلوس بيلمونتي يوم الأربعاء 14 يناير 2026.

مباراة تجسد سحر كرة القدم
إن المباراة التي جمعت بين ريال مدريد و فريق الباستي لم تكن مجرد مواجهة كروية عادية. فقد تحولت إلى قصة خيالية تجسد سحر كرة القدم. حيث تفوق الفريق المتواضع على العملاق الأوروبي في ظروف مناخية صعبة مليئة بالضباب الكثيف الذي أضفى طابعاً درامياً إضافياً على الأحداث. دخل ريال مدريد المباراة تحت قيادة مدربه الجديد ألفارو أربيلوا، الذي تولى المهمة مؤقتاً خلفاً لتشابي ألونسو. و قد حدث ذلك بعد إقالة المدرب إثر خسارة كأس السوبر أمام برشلونة. كان الفريق يعاني من غيابات عديدة مؤثرة مثل كيليان مبابي ورودريجو وجود بيلينغهام وآخرين بسبب الإصابات. مما اضطر أربيلوا إلى الاعتماد على تشكيلة شابة وغير متجانسة تماماً. رغم سيطرة ريال مدريد على مجريات اللعب في معظم فترات المباراة، إلا أن الفريق افتقر إلى الفعالية الهجومية الحقيقية. علاوة على أنه تعرض لثغرات دفاعية قاتلة استغلها أصحاب الأرض ببراعة.

تفاصيل المباراة
بدأت المفاجأة في الدقيقة 42 عندما سجل خافي فيلار الهدف الأول لألباسيتي برأسية متقنة بعد ركلة ركنية. مما أشعل حماس الجماهير المحلية التي بلغ عددها حوالي 16800 متفرج. لم يمهل ريال مدريد الوقت كثيراً. إذ عادل فرانكو ماستانتونو النتيجة في الدقيقة 48 بالوقت بدل الضائع من الشوط الأول، مستغلاً كرة مرتدة من حارس ألباسيتي. دخل الشوط الثاني بتوتر أكبر، حيث حاول ريال مدريد فرض إيقاعه لكن الدفاع المنظم لألباسيتي صمد أمام الضغط. في الدقيقة 82، استعاد ألباسيتي التقدم بهدف ثانٍ من جيفتي بيتانكور (المعروف أيضاً باسم خيفتي بيتانكور). هذا الأخير الذي استغل خطأ دفاعياً واضحاً ليسدد كرة قوية في الشباك. بدا أن الفريق الزائر قد انهار، لكنه عاد ليُظهر روح القتال المعهودة عندما سجل جونزالو جارسيا هدف التعادل في الدقيقة 91 برأسية رائعة بعد عرضية من أردا غولر. مما أثار آمال الجماهير المدريدية في التأهل إلى الوقت الإضافي. لكن القدر كان له رأي آخر؛ في الدقيقة 95، شن ألباسيتي هجمة مرتدة سريعة. وانفرد بيتانكور مرة أخرى ليُسدد كرة متقنة فوق الحارس أندري لونين، محرزاً هدف الفوز القاتل الذي أنهى المباراة بثلاثية مقابل هدفين.
الإنتصار المفاجاة
هذا الانتصار يعد واحداً من أبرز المفاجآت في تاريخ كأس الملك، خاصة أن ألباسيتي يحتل مركزاً متأخراً في الدرجة الثانية وكان يقاتل للبقاء بعيداً عن مناطق الهبوط. الفريق أظهر تنظيماً دفاعياً رائعاً، واعتمد على الهجمات المرتدة السريعة التي كشفت هشاشة دفاع ريال مدريد في تلك الليلة. من جانب آخر، يمثل الخروج صدمة كبيرة لريال مدريد الذي يبحث عن لقب الكأس منذ سنوات، ويضع ضغطاً إضافياً على أربيلوا في بداية مشواره.و للإشارة فإن الريال يواجه الآن تحدياً كبيراً لإعادة ترتيب الأوراق في الدوري ودوري أبطال أوروبا. المباراة أثبتت مرة أخرى أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء الكبيرة دائماً. وأن الروح القتالية والإصرار يمكنان فريقاً صغيراً من تحقيق ما يبدو مستحيلاً. ألباسيتي يتقدم الآن إلى ربع النهائي بثقة عالية، بينما يعود ريال مدريد إلى مدريد محاولاً استيعاب هذه الضربة القاسية التي أنهت آماله في إحدى البطولات المحلية المرغوبة. كانت ليلة لا تُنسى في تاريخ الناديين، مليئة بالعواطف والمفاجآت التي تجعل كرة القدم تبقى دائماً ملكة الرياضة.
المصدر:وكالات
إقرأ أيضا:كلاسيكو جدة الملتهب: برشلونة يفوز على ريال مدريد 3-2 ويتوج بلقب السوبر الإسباني 2026