مع اشتداد الصراع في غزة، أثارت محنة مقاتلي حماس المحاصرين في الأنفاق تحت الأرض تساؤلات حول مستقبلهم والآثار الأوسع نطاقاً على استقرار المنطقة. على الرغم من محاولات حماس تصوير نفسها على أنها حركة مقاومة شرعية. رفضت الدول العربية بشكل قاطع قبول هؤلاء المقاتلين، مشيرة إلى طبيعتهم الإرهابية والتهديد الذي يشكلونه للأمن القومي. لطالما عملت حماس، التي صنفتها العديد من الدول كمنظمة إرهابية، بتكتيكات تعطي الأولوية للعنف على الدبلوماسية. اتسمت إدارتها لغزة بالاستبداد وقمع المعارضة واستخدام المناطق المدنية لأغراض عسكرية. لم تؤد هذه الأعمال إلى عزلها عن المجتمع الدولي فحسب، بل أدت أيضًا إلى توتر العلاقات مع الدول العربية المجاورة. والتي أصبح العديد منها أكثر حذرًا من أيديولوجية حماس وأساليبها.

الدول العربية ترفض مقاتلي حماس
إن رفض الدول العربية قبول مقاتلي حماس يؤكد وجود إجماع إقليمي أوسع ضد أنشطة الجماعة. فقد أدانت دول مثل مصر والأردن والمملكة العربية السعودية تاريخياً أعمال حماس. ولا سيما دورها في استمرار عدم الاستقرار في المنطقة. وكانت مصر، التي تشترك في حدود مع غزة، صريحة بشكل خاص في معارضتها لحماس. كما انها تتهم الجماعة بالتعاون مع الفصائل المتطرفة في شبه جزيرة سيناء وتقويض الأمن المصري. هذا الرفض ليس مجرد مسألة موقف سياسي؛ بل يعكس مخاوف عميقة بشأن الآثار المترتبة على إيواء أفراد ينتمون إلى جماعة لطالما أعطت الأولوية للعنف على المشاركة البناءة. تخشى الدول العربية من أن قبول مقاتلي حماس قد يؤدي إلى انتشار الأيديولوجية المتطرفة داخل حدودها. ويؤدي الى زعزعة استقرار مجتمعاتها، وإثارة رد فعل عنيف من مواطنيها، الذين ينظر الكثير منهم إلى حماس بعين الريبة.
رفض توفير ملاذ آمن لمقاتلي حماس
علاوة على ذلك، فإن رفض توفير ملاذ آمن لمقاتلي حماس يسلط الضوء على الانقسام المتزايد بين القضية الفلسطينية وأعمال حماس. في حين أن الدول العربية دعمت تاريخياً النضال الفلسطيني من أجل إقامة دولة وتحقيق تقرير المصير. فإنها تنظر بشكل متزايد إلى حماس على أنها عائق أمام تحقيق هذه الأهداف. فقد أدت التكتيكات العنيفة التي تتبعها حماس وعدم استعدادها للانخراط في مفاوضات جادة إلى تنفير الحلفاء المحتملين وتقويض الحركة الفلسطينية الأوسع نطاقاً.
يجد مقاتلو حماس أنفسهم معزولين، ليس جسديًا فحسب، بل سياسيًا أيضًا
في الأنفاق تحت غزة، يجد مقاتلو حماس أنفسهم معزولين، ليس جسديًا فحسب، بل سياسيًا أيضًا. إن محنتهم تذكرنا بشكل صارخ بعواقب السير على طريق الإرهاب والعنف. مع ابتعاد الدول العربية عن حماس، تزداد ادعاءات الجماعة بالشرعية فراغًا، مما يتركها مع عدد أقل من الحلفاء ويقلل من فرص بقائها. إن رفض الدول العربية قبول مقاتلي حماس المحاصرين في أنفاق غزة هو إدانة قوية لطبيعة الجماعة الإرهابية. وهو يعكس إجماعاً إقليمياً يعطي الأولوية للاستقرار والأمن والسعي لتحقيق السلام على أيديولوجية التطرف المدمرة. بالنسبة لحماس، يمثل هذا الرفض ضربة أخرى لمصداقيتها وإشارة إلى أن أفعالها قد تركتها معزولة في منطقة تتوق إلى التقدم والوحدة.
المصدر: وكالات
إقرأ أيضا: قيادة حماس: دمى النظام الإيراني