حادثة سرقة المتحف الوطني في دمشق

132
126

في تطورات حديثة، كشفت السلطات السورية عن تفاصيل إضافية حول عملية سرقة استهدفت قاعة الآثار الكلاسيكية في المتحف الوطني بدمشق. والتي وقعت ليلة الإثنين 10 نوفمبر 2025. أكدت التحقيقات الأولية أن اللصوص قاموا بكسر خزائن زجاجية وسرقة ستة تماثيل أثرية صغيرة تعود إلى العصر الروماني، مصنوعة من الجص والرخام والمرمر. يتراوح ارتفاعها بين 23 و40 سنتيمتراً. هذه القطع تعتبر جزءاً من التراث الثقافي السوري الغني، الذي يجعل المتحف واحداً من أغنى 10 متاحف في العالم، خاصة بعد نقل معظم محتويات المتاحف السورية إليه خلال الحرب.

المتحف الوطني دمشق/المصدر/ويكيميديا

الإجراءات الرسمية والتحقيقات

  • التحقيق الأمني: باشرت قيادة الأمن الداخلي في محافظة دمشق، بقيادة العميد أسامة محمد خير عاتكة، تحقيقاً فورياً في الحادث، بالتنسيق مع وزارة الداخلية. المحققون يعتقدون أن العملية نفذها فرد واحد وليس عصابة منظمة، مما يشير إلى تخطيط دقيق واستغلال لثغرات أمنية. تم إخلاء الموقع فور اكتشاف السرقة للحفاظ على الأدلة، وأغلق المتحف مؤقتاً أمام الزوار لجمع الدلائل.
  • تعميم مواصفات القطع المسروقة: أصدرت وزارة الثقافة تعميماً رسمياً يفصل مواصفات التماثيل الستة، داعية المواطنين والجهات الرسمية داخل وخارج سوريا إلى الإبلاغ عن أي معلومات تساعد في تعقبها. الهدف من ذلك تسهيل استعادتها وملاحقة الجناة، مع التأكيد على أن “حماية التراث السوري مسؤولية وطنية جماعية”.
  • لجنة الجرد والحماية: أمر الوزير بتشكيل لجنة اختصاصية لإجراء جرد شامل لمقتنيات المتحف. بما في ذلك التحقق من القطع المفقودة منذ عام 2011 (بداية الحرب)، وتقييم أي أضرار ناتجة عن الإهمال أو السرقة أو التلف بعد “التحرير”. كما تم تفقد منظومة الأمن في المتحف، مع التركيز على تعزيز الإجراءات لحماية المقتنيات من محاولات السرقة أو الاتجار بالآثار.

تفقد الوزير للموقع

في 17 نوفمبر 2025، أجرى وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح جولة تفقدية على المتحف الوطني. حيث التقى الموظفين والمسؤولين عن إدارة القاعات بحضور معاونيه ومدير عام مديرية الآثار والمتاحف أنس حج زيدان. ركز الزيارة على متابعة التحقيقات، وتقييم الوضع الأمني، ووضع خطط لتطوير نموذج حماية شامل. أكد الوزير التزام الوزارة باستعادة المسروقات ومنع تكرار الحادث، مشدداً على أهمية التعاون مع الجهات الأمنية.

السياق التاريخي والتأثير

المتحف الوطني، الذي تأسس عام 1920 وانتقل إلى مبناه الحالي عام 1936. يعد المتحف أقدم وأكبر متحف في العالم العربي، ويحتوي على آثار من الحضارات اليونانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية. خلال الحرب السورية (2011-2024)، نقلت إليه آلاف القطع لحمايتها، مما جعله هدفاً محتملاً للنهب. رغم إغلاقه لسنوات، أعيد تفعيله تدريجياً بعد سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024، وأصبح مركزاً ثقافياً يستقبل الزوار ويستضيف معارض. الحادث أثار قلقاً واسعاً في الأوساط الثقافية. مع دعوات لتعزيز الدعم الدولي من منظمات مثل اليونسكو، التي أشارت إلى نواقص في تدابير السلامة.

المتحف عاد للعمل جزئياً بعد الحادث، لكنه يظل تحت مراقبة مشددة. التحقيقات مستمرة، وتتوقع نتائجها قريباً لتحديد مسار الإجراءات القانونية والأمنية. هذا الحدث يبرز التحديات في حماية التراث السوري في مرحلة الانتقالية الحساسة.

المصدر:وكالات

إقرأ أيضا: بغداد: حريق مروع اجتاح منطقة تجارية بمنطقة الطالبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *