عاث تنظيم الدولة فساداً في عدة مناطق في سوريا والعراق، حيث فرض سيطرته لسنوات وطبق خلالها مقاتلو التنظيم أشكالاً مروعة من العقوبات بدعوى أنها مستوحاة من الشريعة الإسلامية. بحسب هذه العقوبات، كان السجن أو الموت مصير أي شخص ينتهك “القواعد الجهادية” من وجهة نظرهم أو يشتبه في أنه يعارض خلافتهم المزعومة.

وفقاً لتقديرات “هيومن رايتس ووتش”، فإن ما بين 3000 و5000 شخص قد تم إعتقالهم من قبل تنظيم الدولة في سوريا والعراق وهم ما زالوا مفقودين.
تشير تقارير صادرة عن منظمات تابعة للأمم المتحدة بوجود أكثر من 7200 شخص مفقود بضمنهم 3000 من الطائفة الأيزيدية، من بين 202 مقبرة جماعية خلَّفها إرهابيو تنظيم الدولة، جرت عمليات البحث والتفتيش في نحو 28 مقبرة فقط، وإستُخرج منها حوالي 1258 جثة حسب التقارير الأممية.
ووفقاً للتقرير، هناك مقابر إضافية لا يمكن الوصول إليها بسبب الالغام والتهديدات المستمرة من قبل الخلايا الإرهابية المسلحة.
آمال العائلات في العثور على المفقودين
في سوريا، تمكن بعض أفراد عائلات الضحايا من معرفة أماكن دفن ذويهم من خلال الوثائق الإلكترونية أو وصف الملابس أو المجوهرات، مما سمح لبعضهم بإستعادة الجثث وإعادة دفنها. في المقابل، ما زال 256 أسرة تنتظر معلومات عن مصير أقاربها المفقودين.
ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 8143 حالة لأفراد تم إحتجازهم من قبل تنظيم الدولة ولا يزال مصيرهم غير معروف. تتوزع المقابر الجماعية في المحافظات العراقية وهي كالتالي: كركوك، نينوى، صلاح الدين، الأنبار. أما في سوريا، فتتوزع المقابر الجماعية في محافظات الشمال السوري: حلب، حمص، الرقة، دير الزور.
من المقابر المكتشفة
• الموصل: الخسفة واحدة من أكبر المقابر الجماعية في المناطق التي سيطر عليها التنظيم في العراق. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 20 ألف شخص دُفنوا هناك. إكتشفت في منطقة الزيتون بشرق الموصل بعد تحرير المدينة من التنظيم المتطرف.
• تكريت: فُتحت مقبرة جماعية في تكريت تحتوي على نحو 470 فرداً، من بينهم ضحايا مذبحة “سبايكر” في القاعدة العسكرية، ووصل عدد ضحايا هذه المذبحة إلى حوالي 1700 جثة، معظمهم من مقاتلي الحشد الشعبي.
• سنجار: تم اكتشاف مقبرة جماعية بالقرب من قرية “سنوني” في فبراير 2015، إستُخرجت منها نحو 23 جثة من الإيزيديين، بالإضافة إلى مقبرة أخرى في ديسمبر 2015، إحتوت على ما لا يقل عن 25 جثة متحللة من ضحايا تنظيم الدولة.
• الرقة: تم إكتشاف مقبرتين في المنطقة الغربية من مدينة الرقة في ديسمبر 2017، إستُخرجت منهما نحو 150 جثة. وفي يناير 2019، تم كشف أكبر مقبرة جماعية لضحايا تنظيم الدولة في الرقة، تضم حوالي 3500 جثة، وتحديد مواقع ثمانية مقابر أخرى بما في ذلك مقبرة “البانوراما” التي إحتوت على أكثر من 900 جثة.
حلب: إكتُشفت مقبرة جماعية في شمال سوريا في فبراير 2018، تضم ما لا يقل عن 34 من ضحايا تنظيم الدولة، وجُمعت الجثث في مستشفى حلب العسكري لإستكمال الإجراءات القانونية.
• دير الزور: عُثر على مقبرة جماعية فيها إستُخرجت نحو 230 جثة من قبيلة “الشعيطات”، الذين قاوموا تنظيم الدولة بشدة وحكم عليهم بالإعدام.
هذه المقابر الجماعية تحتوي على جثث مدفونة ترتدي ملابس الإعدام التي إشتهر بإستخدامها تنظيم الدولة الإرهابي. لقد كانت أيدي معظم الذين تم إعدامهم مقيدة، وقد أطلق عليهم النار في الرأس.من الصعب تحديد هوية الضحايا في الوقت الحالي. بالإضافة إلى ذلك، وجدت جثث لنساء تظهر عليها علامات الرجم، حيث تظهر جماجمهن علامات كسور شديدة و واضحة.

الخاتمة:
لا تزال الأيام تكشف لنا عن مدى فظاعة جرائم تنظيم الدولة الوحشية في حق الإنسانية، من خلال ممارستها ألوانًا من التعذيب بحق الأبرياء التي أودت بحياتهم، تلك الفظاعات تُنكرها وتأباها كافة الأديان والمواثيق الإنسانية والدولية.
وستظل تلك الجماعات في شتاتٍ وضلالٍ ما دامت تسلك طريق البربرية والوحشية والتخبط الفكري والأيديولوجي، وهو ما يجعلها كسرطانٍ ينخر في عظام العالم ويحاول أن يجعل منه جثةً هامدة لا تقوى على شيء.
المصدر: وكالات
إقرأ ايضاً: سوريا: الألغام والذخائر غير المنفجرة … إرث التطرف القاتل