سوريا: الألغام والذخائر غير المنفجرة … إرث التطرف القاتل

سلّط تقرير حديث الضوء على المخاطر التي يواجهها سكان المناطق التي دار فيها الصراع ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا بسبب الألغام والذخائر غير المنفجرة، والتي تركها مقاتلو تنظيم الدولة في مناطق شتى بعد هزيمتهم وفرارهم منها.

ألغام وذخائر غير متفجرة/المصدر/Wikimedia

أفادت مصادر محلية بأن تنظيم الدولة قد استعمل أشكالاً متنوعة من الأجسام ليخفي الألغام فيها، من أدوات منزلية إلى كتب وأجهزة صغيرة، وأن هذا التصرف لم يقتصر على الطرق الرئيسية والبوادي، بل امتدّ إلى مناطق متعددة وشاسعة، ما يزيد من نسبة الحوادث والوفيات وأخطار مخلفات التنظيم.
وبحسب التقرير، العدد الأكبر من الضحايا سجل في مدينة الرقة تحديداً، حيث قُتل أكثر من 250 مدنياً نتيجة انفجار هذه الألغام.

أطفال سوريا المتضرّر الأكبر

صرح المدير الإقليمي للإتصالات في “اليونيسف”، ريكاردو بيرس، أن مشكلة الألغام والذخائر غير المنفجرة تشكل تهديداً كبيراً لحياة الأطفال السوريين. بالتوازي مع ذلك، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” عن انطلاق حملة توعية للحد من مخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة، وتهدف إلى توسيع نطاق العمل والوصول إلى أكبر عدد من المناطق في الشمال السوري والبادية الجنوبية.

ألغام غير متفجرة/المصدر/Wikimedia

كما تعمل المنظمة على إنتاج محتوى توجيهي للأطفال بأشكال جذّابة تساعد في توعية هذه الفئة العمرية.
وأفاد التقرير بأن ما لا يقل عن 116 طفلاً قتلوا أو أصيبوا في شهر ديسمبر فقط بسبب هذه الذخائر، وأن ما يقدر بنحو 422 ألف حادثة متعلقة بها أُبلغ عنها على مدى السنوات التسع الماضية، ونصفها أدى إلى إصابات مأساوية بين الأطفال.

الدعم والحلول المطلوبة

لغم أرضي غير متفجر/المصدر/Wikimedia

أكد بيرس أنه من الضروري العمل الفوري لضمان إزالة الألغام وتطهيرالأرض من المتفجرات، حيث ما تزال هناك نحو 324 ألف ذخيرة غير منفلقة في أنحاء البلاد، مبيناً أن قصص الأطفال المصابين باتت شائعة جداً.
ودعا إلى زيادة الجهود لإزالة الألغام وتوسيع نطاق التثقيف بمخاطرها لمساعدة الأطفال على التعرف على هذه التهديدات وتجنبها.
وشدد التقرير على ضرورة تقديم الدعم الشامل للناجين من ضحايا هذه الألغام، بما في ذلك الرعاية الطبية وإعادة التأهيل وتقديم الخدمات النفسية والإجتماعية لتمكين الضحايا من إستعادة كرامتهم وإعادة بناء حياتهم.
هذا الوضع الدرامي يؤكد الحاجة الماسة إلى تقديم دعم إنساني عاجل وشامل لكسر حلقة المخاطر المحدقة بحياة المدنيين وخاصة الأطفال في سوريا، من خلال جهد دولي كبير وفعّال للتخلص من هذا الإرث القاتل.

المصدر:وكالات
إقرأ ايضا: حلفاء إيران: أين هم الآن؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *