انطلقت في سوريا، الأحد 5 أكتوبر / تشرين الأول، عملية أختيار أول برلمان سوري منذ الإطاحة بالنظام السوري القديم. و للإشارة فإن هذا النظام الذي حكم سوريا بيد من حديد خلال ما يقارب نصف قرن. وقد اتخذت الحكومة السورية الحالية سلسلة من الخطوات لإدارة المرحلة الانتقالية. و الجدير بالذكر أن هذه المرحلة قد شملت حلّ مجلس الشعب، ثم توقيع الإعلان الدستوري الذي حدّد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، ونصّ على آلية اختيار مجلس يمارس صلاحياته إلى حين وضع دستور دائم للبلاد وإجراء انتخابات شاملة على أساسه.

سوريات في البرلمان الجديد
وقد أعلن لاحقا المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، أن “عمليات الاقتراع انتهت في كل المحافظات السورية”. علاوة على أنه أشار إلى مشاركة حوالي 6000 شخص في عملية اختيار النواب. كما أوضح المتحدث أن أكثر من 1500 مرشح، 14% منهم من النساء. و للإشارة فقد نافس هؤلاء النساء على عضوية المجلس، الذي ستكون ولايته قابلة للتجديد لمدة 30 شهراً، وفق اللجنة العليا للانتخابات. وأشار إلى أنه من المقرر أن يتم تشكيل البرلمان المقبل على آلية حدّدها الإعلان الدستوري. هذا الأخير الذي فوض هيئات محلية بانتخاب ثلثي أعضاء المجلس البالغ عددهم 210، على أن يعيّن الرئيس السوري الثلث الباقي.
مجلس يمثل كل مكونات سوريا
ومن جانبها، أوضحت الحكومة السورية أن الرئيس أحمد الشرع سيركز على تعيين التكنوقراط والكفاءات بمجلس الشعب وتصويب الثغرات. في إشارة منها إلى الثلث الذي سيعينه الرئيس وفق الإعلان الدستوري. وأوضحت إلى أن هناك خطة لملء الفراغ. علاوة على أنها شددت على رغبة الدولة في أن تحتوي الجلسة الأولى لمجلس الشعب على جميع مكونات الشعب السوري. وأشارت لجنة الانتخابات أنه تم تأجيل اختيار أعضاء المجلس في محافظات السويداء والرقة (شمالاً) والحسكة (شمال شرق) بسبب “التحديات الأمنية”. وأكدت أنها ستعقد اجتماعاً لاحقا لوضع آلية لإجراء الانتخابات في 12 دائرة المتبقية. كما أشارت إلى أن التنسيق مستمر مع ممثلي المجتمع المحلي لضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية.
الرد على الإنتقادات
وقد قامت الحكومة السورية بالرد على الانتقادات الموجهة لعملية اختيار البرلمان الجديد مؤكدةً أنها لجأت إلى هذا النظام بدلا من الإقتراع العام للإفتقار إلى بيانات موثوقة للسكان بعد نزوح ملايين السوريين بسبب الحرب. وجاء هذا الرد بعد انتقاد بعض الأصوات لعملية اختيار البرلمان وتشككيهم في أن التصويت الجزئي وغير المباشر لا يمثل كافة الشعب. كما انتقدت اختيار الشرع 70 نائبا، وقالت أنه سيحدد في النهاية فعالية وشرعية الهيئة الجديدة، إذ يمكن أن يضفي اختيار نساء أو نواب من الأقليات تنوعا على البرلمان، لكن موالين للرئيس قد يساعدوه في إصدار قوانين دون طعون.
خطوة على الطريق الصحيح
إن عملية اختيار البرلمان تمثل خطوة جريئة ومشجعة في ظل تحديات جمة تواجه الحكومة والدولة السورية. و قد كان من أبرزها الحفاظ على وحدة البلاد من خلال التعامل مع المكونات المجتمعية المختلفة. و كذلك وضمان استقرار اقتصادي وأمني يعزز من موقف الحكومة السورية الجديدة. وقد تعهدت الحكومة السورية من اليوم الأول بتبني الديمقراطية والعمل على توحيد الصف السوري وبناء دولة قوية ومستقرة. وفي نفس السياق، قال الرئيس السوري في كلمته التي ألقاها خلال مراسم الإعلان عن الحكومة ، في ديسمبر / كانون الأول الماضي “نواجه تحديات كبيرة تتطلب منا الوحدة. و أضاف” هذه الحكومة ستسعى إلى فتح آفاق جديدة في التعليم والصحة، ولن نسمح للفساد بالتسلل إلى مؤسساتنا”. كما قال الرئيس السوري “أعدكم أن أكون معكم خطوة بخطوة لبناء المستقبل، وسنسعى جاهدين لبناء مؤسسات الدولة على أساس من الشفافية والمساءلة. كما أضاف قائلا” خطتنا للمستقبل ستعتمد على محاور من بينها الحفاظ على الموارد البشرية وتنميتها وسنسعى لاستقطاب الموارد البشرية السورية من بلاد المهجر”. وقد عكست تصريحات الحكومة السورية محاولة واضحة لتبني خريطة سياسية واقتصادية لسوريا الجديدة. هذه الخطة تتجاوز أيديولوجيات الماضي، وتعتمد على المرجعية الاقتصادية والتكامل الإقليمي مع دول الجوار، بهدف إعادة بناء الدولة وإعادة وضعها على الساحة الإقليمية والدولية.
المصدر:وكالات
إقرأ أيضا:وحدة سوريا والطريق إلى الاستقرار