لا تصدق من يقول لك أن السوريين لا يحبون بلدهم. ولا تثق في من يردد أن أبناء سورية لا يرغبون في العودة إلى قراهم ومدنهم التي أجبروا على مغادرتها خلال الحرب. فأهل سورية يعشقون بلدهم، وسورية عندهم ليست مجرد بلد، بل هي أم، وزوجة، وأبناء، وأقارب، وذكريات، ووطن. ورغم عودة الكثير من هؤلاء النازحين بعد سقوط النظام السوري البائد، مازال، وحسب المنظمة الدولية للهجرة، هناك سبعة ملايين نازح داخل الأراضي السورية ينتظرون العودة والمشاركة في بناء سورية الجديدة.

رغبة قوية في العودة
أكد بيان للأمم المتحدة، صدر مؤخرا، عودة أكثر من 1.5 مليون لاجئ ونازح سوري إلى مناطقهم، منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024. كما أظهر استطلاع جديد، أجرته مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، أن ما يصل إلى مليون نازح داخلي يعيشون في المخيمات. علاوة على مواقع النزوح في شمال غرب سورية يرومون العودة إلى مناطقهم الأصلية خلال العام المقبل، منهم 600 ألف في الأشهر القليلة المقبلة. وأشارت المفوضية إلى أن أكثر من 3.4 مليون نازح داخلي وحتى كانون الثاني/ يناير كانوا يعيشون في شمال غرب سورية. بما في ذلك 1.95 مليون في 1500 مخيم ومواقع نزوح آخرى في محافظتي إدلب وحلب.

مواقع النازحين في إدلب و حلب
وتقول المتحدثة باسم المفوضية سيلين شميت “إن نوايا العودة قوية بشكل خاص بين النازحين داخليا في إدلب، حيث أعربت اثنتان من كل ثلاثة أسر شملهم الاستطلاع عن رغبتهم في العودة إلى ديارهم”. وقالت إن مناطق الخطوط الأمامية السابقة في محافظتي إدلب وحلب هي الوجهات الأساسية المقصودة للعودة، وخاصة منطقتي معرة النعمان وجبل سمعان. وأضافت السيدة شميت: “خلال زيارة حديثة قمنا بها لمواقع النازحين في إدلب وحلب، رأينا أمل وعزم النازحين السوريين على العودة إلى ديارهم وإعادة بناء حياتهم، حيث يشعرون الآن بالأمان. وأضافت، لكي تكون عودتهم كريمة ومستدامة، فإنهم يحتاجون إلى السكن والوظائف والمدارس والمستشفيات والكهرباء والمياه النظيفة. كما يحتاجون إلى دعم واسع النطاق لإزالة الألغام الأرضية، حيث إن مخلفات المتفجرات هي أكبر المخاوف التي تراودهم”.
الحكومة في خدمة العائدين
وتبذل الحكومة السورية والمجتمع الدولي جهودا استثنائية لتسهيل عودة هؤلاء النازحين إلى قراهم ومدنهم التي دمرتها الحرب الأهلية وغياب الأمن والاستقرار في سورية خلال العقود الماضية. وقد أكدت الحكومة السورية في أكثر من مناسبة على أن تسهيل عودة النازحين وإعادة بناء البنى التحتية المدمّرة بفعل الحرب تأتي على قمة أولويتها، مشيرةً إلى أن سورية استقطبت استثمارات خارجية بقيمة 28 مليار دولار خلال الأشهر الماضية منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، مع توقعات بارتفاعها تلك الاستثمارات إلى 100 مليار دولار، وهو ما يشكّل أساساً لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية لتسهيل عودة النازحين.

صندوق التنمية السوري
كما قامت الحكومة السورية في 4 سبتمبر/أيلول 2025 بالإعلان عن تأسيس “صندوق التنمية السوري” الذي يهدف إلى جمع الموارد المادية والبشرية لبناء البنى التحتية وإعادة إعمار المناطق المهدمة. وقد دشن الرئيس الشرع هذا الصندوق بقوله “اليوم نقف على أعتاب مرحلة جديدة، مرحلة البناء والإعمار التي نكتب فيها تاريخ سورية الجديد بأيدينا وجهدنا. النظام السابق دمّر اقتصادنا ونهب ثرواتنا وحطّم بيوتنا، لكننا نجتمع اليوم لنداوي جراح سورية ونعيدها أقوى بسواعد أبنائها، مع ضمان عودة النازحين والمهجرين إلى أرضهم”.
المصدر:وكالات
إقرأ أيضا:سوريا الجديدة تختار أول مجلس نيابي