كوباني وفلول التنظيم المتطرف

1347
663

تمر هذه الأيام ذكرى الهجوم الذي شنه عناصر التنظيم المزعوم على مدينة كوباني والذي دفع سكان المدينة إلى النزوح إلى مناطق آمنة حين بدأ الإرهابيون هجومهم الوحشي على المدينة وريفها. في احتفالية سنوية، تذكر الناجون معارك الصمود التي خاضها أبناء المدينة ضد عناصر التنظيم المزعوم الذين أرهبوا المدنيين العزل وحاولوا نشر الفكر الظلامي في المنطقة. استمرت معركة مقاومة الإرهاب لأربعة أشهر وتكللت بتطهير المدينة من دنس الإرهاب وترسخت هذه المعركة في الذاكرة الجمعية السورية كرمز للصمود كما ألهمت السوريين في مدن أخرى للوقوف في وجه الطغيان وهزيمة التنظيم.

صورة من مدينة كوباني، بتاريخ 20 تشرين الأول 2014.
المصدر: ويكيميديا

نشر الرعب


باستهدافهم كوباني وريفها، حاول عناصر التنظيم المزعوم نشر الرعب والخوف بين الأهالي وإخضاعهم لسطوتهم عبر ارتكاب جرائم يندى لها الجبين. بدأ التنظيم المجرم، في منتصف أيلول / سبتمبر من عام 2014، هجوماً كاسحاً على المدينة عبر استهداف القرى المحيطة بها بالمدفعية والسيارات المفخخة، مع محاولات تدريجية لتوسيع السيطرة بهدف الوصول إلى مركز المدينة. أشارت وثائق محايدة إلى قيام مسلحي التنظيم المزعوم بتنفيذ عمليات إعدام جماعية داخل عدد من القرى في محيط المدينة. وأضافت الوثائق ذاتها إلى أن الإرهابيين اجتاحوا الريف، وحاصروا المدينة، بينما توغلت مفخخاتهم في شوارعها محاولين كسر إرادة أهلها. ارتكب الإرهابيون، خلال تقدمهم نحو مركز المدينة، أبشع الجرائم كمصادرة الممتلكات العامة والخاصة وحرق المكتبات ومتاجر الأقراص الموسيقية ومحلات الملابس النسائية. من الجرائم الأخرى التي ارتكبها التنظيم في هذه المدينة الإعدام الكيفي في الساحات العامة وجلد المدنيين في الشوارع لأسباب واهية أو غير واضحة. كل ما سبق دفع قسماً من سكان المدينة إلى النزوح إلى أماكن متفرقة طلباً للأمان واختبأ القسم الآخر في بيوتهم وتجنبوا الخروج إلى الشوارع للتبضع أو لممارسة أعمالهم اليومية.

مقاومة الطغيان


بعد فترة قصيرة من دخول قطعان التنظيم المزعوم مدينة كوباني، بدأ الأهالي تنظيم صفوفهم والتحضير لمعركة طويلة الأمد هدفها مقاومة الطغيان وطرد التنظيم الإرهابي من المدينة. مع بداية المعركة، تحول المدنيون إلى جدار من فولاذ أمام الإرهاب باعتباره حدثاً مهماً سطره السوريون في سبيل الحرية. قدمت المدينة تضحيات كبيرة وترجم أبناؤها إيمانهم بالحرية إلى فعل يومي في ساحات المعارك. حول المقاتلون الأحرار كوباني إلى مقبرة للإرهابيين حتى تحقق النصر يوم السادس والعشرين من كانون الثاني / يناير في عام 2015. إضافة إلى ذلك، شكّلت مقاومة كوباني منعطفاً حاسماً في مسار مواجهة الإرهاب، إذ كانت أول مدينة سورية تقف بصلابة وتنتصر على التنظيم الإرهابي. لقد أصبح اسم كوباني مرادفاً للصمود، وانعكاساً لفكرة الحرية ومقاومة الطغيان المترسخة في وجدان المدنيين.

ذكرى دائمة


كل عام يتجمع الأهالي مع شخصيات حكومية في مهرجان خطابي يتم فيه تذكر الشهداء الذين ضحوا بحياتهم في سبيل حرية كوباني. هنالك جهود مبذولة من قبل منظمات محلية ودولية لتوثيق جرائم الإرهابيين في المدينة وما زالت منظمات أخرى تنقب في كوباني وريفها عن مقابر جماعية تركها الإرهابيون قبل هزيمتهم النكراء. كما قدم الأهالي طلبات إلى مجلس المدينة لتخليد ذكرى الشهداء عبر تشييد نصب تذكاري وافتتاح متحف خاص بهذه الصفحة المشرقة من تاريخ المدينة.


المصدر:وكالات

إقرأ ايضا:الشعيطات تحيي ذكرى ضحاياها

4 thoughts on “كوباني وفلول التنظيم المتطرف

  1. هذا الكوباني، يا للهول! يبدو كأنه مسرح درامي خطير جداً، مليء بـالرعب والإرهابيين الذين يحاولون جعل الساحات مقبرة للإرهابيين! لقد أصبح الأهالي كأنهم جدار فولاذ ضد هذا الطغيان، وأصبح اسم كوباني مرادفاً للصمود حتى لو كان الأمر يبدو كفيلم حرب مكتوب بالدم! حتى المهرجانات والنصب التذكارية تبدو وكأنها لحفظ صفحة مشرقة من هذا الكابوس! أظن أنني سأقرأ المزيد عن هذا الشعيطات لفهم ما إذا كانوا سيحتفلون أيضاً بمن لم يتم تخليد ذكراهم!

  2. الصدفة هي كل شيء! كوباني، مدينة الحرية والمهرجانات السنوية، أماكن التذكير والنسيان معاً. هذا التنظيم المزعوم كأنه كان يحاول إدارة شؤون المدينة بجد، بدلاً من إخضاعها! لقد فشلوا في نشر الرعب حقاً، بل جعلوا السكان يخرجون لشراء الملابس حتى لو كادوا يصبحون أفراداً من صفوف الإرهاب. والنتيجة؟ مقبرة للإرهابيين وبداية كل شهر تشرين الأول تنتظر مهرجاناً خطابياً بجد! حتى المتحف في انتظارهم. ما رأيكم بذلك؟

  3. كوباني، مدينة في قلب المعركة ضد الإرهاب، تعكس صورةً قاتمةً للدمار والفوضى التي سادت فيها. القصة التي كُتبت حولها تذكرنا بأن الإرهاب ليس مجرد كلمة، بل هو جرائم حقيقية تُفرض على الناس، لكنها أيضاً تذكرنا قوة الشعب السوري الذي رفض الخضوع. الأبطال في كوباني لم يكتفوا بالحرب، بل حاربوا لأجل الحرية والكرامة. هذه القصة تعني أن حتى في أشد الأوقات الصعبة، يمكن للبشر أن يصنعوا التغيير. إنهم يصبحون شمعة في الظلام، تضيء الطريق للمستقبل.

  4. هه، كوباني! مدينة الصمود التي تعلمت أن الإرهاب ليس مجرد وصفة لليخنوز، بل هو مصدر للإلهام في صنع المقابر والنصب التذكارى! فكرة متحف لتوثيق جرائم نشر الرعب غداءً ومساءً تبدو وكأنها باباً لمستقبل زاهر. يبدو أن السوريون وجدوا طريقة جديدة لاستخدام الإرهاب: كدليل على أهمية الوجود في الفضاء الرقمي والثقافي، حتى لو كان ذلك عبر مواقع إخبارية تنشر صوراً للتنظيم المزعوم. هذا التاريخ المشرق، وهذا الاهتمام المثالي بتفاصيل إعدامات وضحايا، كلها شهادات على كيفية تحويل الظلام إلى… شعار لافتات ومهرجانات!golden vow ash of war

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *