تخيّل أنك تنام كل ليلة ومصباح صغير مضيء في الغرفة، أو ضوء الشارع يتسلل من النافذة، أو شاشة الهاتف تتلألأ بجانب السرير. معظمنا يظن أن هذا الأمر لا يؤثر كثيراً، لكن الأبحاث الطبية الحديثة في عامي 2024 و2025 أثبتت العكس تماماً: أي ضوء. و ذلك بما فيه الخافت جداً، قادر على تعطيل الساعة البيولوجية ورفع مخاطر الإصابة بأمراض خطيرة.

حتى الإضاءة الخافتة
أظهرت دراسة معمقة نُشرت في مجلة عام 2024 شملت أكثر من عشرين ألف شخص أن النوم في وجود إضاءة خافتة لا تتجاوز خمسة لوكس (أي أقل من ضوء مصباح ليلي عادي) ترفع مقاومة الإنسولين بنسبة قد تصل إلى ثلاثين بالمئة في ليلة واحدة فقط، وتزيد معدل ضربات القلب أثناء النوم، وترفع ضغط الدم في اليوم التالي، وتزيد احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل بنسبة تتراوح بين عشرين وأربعين بالمئة. وفي نوفمبر 2025، نشرت جامعة نورث وسترن الأمريكية بحثاً جديداً يؤكد أن التعرض للضوء الأبيض أو الأزرق أثناء النوم يرفع بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب خطير في نظم القلب.
السبب يكمن في هرمون الميلاتونين، هرمون النوم والشفاء الطبيعي الذي يفرزه الدماغ عندما يشعر بالظلام التام. أي ضوء، حتى لو كان خافتاً ويصل إلى العين من خلال الجفون المغلقة، يرسل إشارة إلى الدماغ مفادها أن النهار لم ينته بعد، فيقل إفراز الميلاتونين ويرتفع الكورتيزول والأدرينالين، مما يبقي الجسم في حالة تأهب بدلاً من حالة الترميم العميق.
ما هي أخطر الأضواء؟
الضوء الأزرق القادم من الشاشات هو الأخطر على الإطلاق، يليه الضوء الأبيض البارد. أما الضوء الأحمر أو البرتقالي الخافت جداً فهو الأقل ضرراً ويمكن تحمله في حالات نادرة. لذلك، الحل الأمثل هو أن تكون غرفة النوم مظلمة تماماً. كما كانت الكهوف التي نام فيها أجدادنا آلاف السنين.لتحقيق ذلك عملياً، استخدم ستائر معتمة بنسبة مئة بالمئة أو قناع نوم عالي الجودة يحجب الضوء كلياً، أطفئ جميع المصابيح داخل الغرفة حتى مؤشرات الأجهزة الإلكترونية، ضع شريطاً لاصقاً أسود على أي نقطة ضوء صغيرة في التلفزيون أو الراوتر أو المكيف، أبعد الهاتف عن السرير أو ضعه في غرفة أخرى تماماً، وإذا كنت تحتاج إلى ضوء ليلاً للذهاب إلى الحمام فاستخدم مصباحاً أحمراً خافتاً جداً، وتجنب النظر إلى أي شاشة قبل النوم بساعتين على الأقل، واضبط درجة حرارة الغرفة بين ثمانية عشر واثنتين وعشرين درجة مئوية لأن البرودة الخفيفة تساعد على النوم العميق.
النوم في الظلام الدامس ليس رفاهية، بل استثمار حقيقي في طول العمر وجودة الحياة. تغيير بسيط مثل إطفاء ضوء صغير أو شراء ستارة معتمة قد يحميك من السكري وأمراض القلب والاكتئاب وحتى بعض أنواع السرطان. جرب أن تنام ليلة واحدة في ظلام تام تماماً، وستشعر في الصباح بفرق لم تتوقعه أبداً.
الليلة، أطفئ كل شيء، ودع جسمك يأخد قسطه من الراحة.
المصدر:وكالات