قامت مديرية دمشق القديمة المسؤولة عن صيانة وحماية المواقع الأثرية والتاريخية في منطقة دمشق القديمة يوم الإثنين 19 كانون الثاني باستعراض شامل لأبرز الأعمال المنجزة بعد عام التحرير من خلال تنفيذ أعمال ميدانية. وذكرت محافظة دمشق عبر معرفاتها الرسمية، أن الأعمال تهدف إلى الحفاظ على إرث المدينة التاريخي وإحياء قلبها النابض في إطار مسؤوليتها تجاه المدينة وأهلها. هذا العرض يسلط الضوء على الجهود المبذولة لحماية التراث التاريخي والثقافي لمدينة دمشق والتي تعد واحدة من أقدم المدن في العالم.

أعمال الترميم والحفاظ على المعالم التاريخية
في شهر مايو، التقى وزير السياحة مازن الصالحاني ووزير الثقافة محمد ياسين صالح في مبنى وزارة السياحة بدمشق لمناقشة سبل تعزيز الجاذبية البصرية للمواقع السياحية والتراثية لجذب الزوار والمستثمرين، فضلاً عن الترويج للسياحة الثقافية. وتناول الاجتماع خطط ترميم مواقع مهمة في العاصمة، مثل قلعة دمشق وسوق الحميدية وساحة المرجة ومجمع جامع السليمانية، مع التركيز على تحسين الخدمات والمظهر العام لهذه المناطق.
وشملت المقترحات إعادة إحياء مدخل سوق الحميدية، وتزويده بالإضاءة والزخارف الفنية التي تتناسب مع طابعه التاريخي، بالإضافة إلى تطوير ساحة المرجة من خلال تجديد واجهات المباني المحيطة بها وإعادة تصميم هويتها البصرية.
كما بحث الطرفان سبل تنشيط المنطقة المحيطة بقلعة دمشق من خلال تنظيم فعاليات متكررة، مثل المهرجانات الوطنية والأسابيع الثقافية والاحتفالات خلال شهر رمضان والأعياد الأخرى، مما يسهم في ترميم هذه المواقع التراثية وتعزيز دورها كوجهات سياحية.
وخلال الاجتماع، عرضت وزارة السياحة فيلماً قصيراً حول جهود الترميم في مجمع جامع السليمانية، والذي تضمن استراتيجية لضمان استمرارية الوصول إليه وتطويره ليصبح وجهة سياحية نابضة بالحياة.
الإنجازات
تم إجراء أعمال ترميم وتجديد للمسجد الأموي الكبير، الذي يعد أحد أبرز المعالم الإسلامية في العالم. تشمل أعمال الترميم الحفاظ على القبة والمنارات، وتجديد الزخارف والنقوش التاريخية.

وتركزت الجهود عبر إعادة تأهيل أكثر من 1700 متر من الشبكات الحيوية شملت الصرف الصحي والمياه العذبة والاتصالات وفوهات الحريق، وذلك في مناطق حيوية وهي: سوق الحرير وحديقة القشلة والكنيسة المريمية. أما بالنسبة لشوارع و أرصفة دمشق القديمة فقد تم تجديدها لتحسين البنية التحتية وتوفير بيئة آمنة ومريحة للزوار والمشاة.
ونفذت المديرية نظام إنارة متكامل حرصاً على الأمان والجمال حيث تم تركيب وصيانة أكثر من 6 آلاف متر من شرائط الإضاءة الموفرة للطاقة (ليد)، وأكثر من 8 آلاف متر من الكابلات الكهربائية الخاصة بالإنارة. كما أنجزت تركيب أكثر من 140 عمود إنارة جديد، إضافة إلى ما يزيد عن 590 فانوساً تراثياً أسهمت في إعادة إشراقة الأزقة والساحات في المدينة القديمة.
إلى جانب ذلك ركبت المديرية خمس منظومات طاقة شمسية صديقة للبيئة في مواقع رئيسية شملت حديقة القشلة والكنيسة المريمية، إضافة إلى أسواق الحميدية ومدحت باشا والبزورية والصوف والحريقة والخياطين والحرير.
وشملت الأعمال حارتي الحمراوي واليهود وساحة المسكية، في سياق متكامل يعكس التزام المديرية بمسيرة إعادة الإعمار وخدمة أهالي دمشق والحفاظ على تراثها الخالد.
كما قامت المديرية بأعمال ترميم وحماية للقلعة القديمة بما في ذلك السور والجدران والمباني الداخلية. هذه الأعمال تهدف إلى الحفاظ على هذا المعلم التاريخي ومنع أي تلف أو انهيار.
علاوة على ذلك تم تجديد وإعادة تأهيل الأسواق التاريخية في دمشق القديمة، مثل سوق الحميدية وسوق الحرير، لضمان الحفاظ على طابعها التاريخي وتحسين تجربة الزوار. تقوم المديرية كذلك بترميم العديد من البيوت القديمة في منطقة دمشق القديمة، بما في ذلك الحفاظ على الديكورات الداخلية والخارجية والنوافذ والبلاط التاريخي.
نظرة إلى المستقبل
رغم التحديات، تمكنت المديرية من تحقيق العديد من الإنجازات في مجال الترميم والحفاظ على المعالم التاريخية، مما ساهم في تعزيز قيمة التراث التاريخي لمدينة دمشق. تتعاون مديرية دمشق القديمة مع المنظمات الدولية والمؤسسات الثقافية لتعزيز جهود الحفاظ على المعالم التاريخية، وتقديم الدعم الفني والمادي لمشاريع الترميم.
مديرية دمشق القديمة تلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على التراث التاريخي والثقافي لمدينة دمشق، من خلال أعمال الترميم والحفاظ على المعالم التاريخية. هذه الجهود تهدف إلى حماية التراث التاريخي وتعزيز السياحة الثقافية في المنطقة، مما يسهم في الحفاظ على الهوية التاريخية لمدينة دمشق.
المصدر:وكالات
إقرأ أيضا:تعرف على مشروع “موسوعة الجامع الأموي الكبير بدمشق”