أدى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز إلى أضرار تتجاوز منطقة الخليج، إذ انعكس على دول القرن الأفريقي التي تعتمد على التجارة البحرية وواردات الغذاء والوقود والمساعدات الإنسانية. ومع تصاعد المخاطر في هرمز وباب المندب معًا، تواجه دول مثل جيبوتي والصومال والسودان وإريتريا وإثيوبيا تأخيرات أعلى في الشحن، وارتفاعًا في كلفة النقل والتأمين، وضغوطًا إضافية على اقتصادات وسكان يعانون أصلًا من أزمات إنسانية ومعيشية حادة.

ولا يمكن الجزم بأن إيران وحدها تتحمل مسؤولية كل الآثار الاقتصادية والإنسانية، لأن الحرب والعقوبات والهجمات على الملاحة وتوترات البحر الأحمر عوامل متشابكة. لكن تهديد أو تعطيل عبور السفن عبر مضيق هرمز يظل عاملًا مباشرًا يزعزع حركة التجارة والطاقة ويضاعف كلفة السلع الأساسية في الدول الأشد هشاشة.
ممر حيوي للإقتصاد العالمي
يمثل مضيق هرمز نقطة عبور رئيسية للنفط والغاز والسلع بين الخليج والأسواق العالمية. وعندما تتباطأ حركة السفن أو تضطر إلى تغيير مساراتها، ترتفع كلفة الوقود والشحن والتأمين، ثم تنتقل هذه الزيادة إلى أسعار الغذاء والمواد الأساسية.
وحذرت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو-إيويالا من أن استمرار الاختناقات في هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الزراعة وأسعار الغذاء والأسمدة، مع تراجع محتمل في نمو التجارة العالمية. وأشارت إلى أن أسعار النفط تجاوزت 90 دولارًا للبرميل، وهو مستوى قالت المنظمة إنه قد يخفض نمو التجارة بنحو 0.5 نقطة مئوية.
القرن الأفريقي يدفع الثمن
تعتمد دول القرن الأفريقي على الموانئ والتجارة البحرية للحصول على القمح والوقود والدواء والسلع الاستهلاكية. ويعتمد الصومال بشكل خاص على النقل البحري لتأمين كثير من احتياجات السكان اليومية، بينما ترتبط جيبوتي وإثيوبيا بممرات البحر الأحمر وخليج عدن في حركة التجارة والإمدادات. وقد دفع تصاعد المخاطر الأمنية الشركات الصومالية إلى البحث عن طرق شحن بديلة، ما يرفع الكلفة ويهدد انتظام وصول السلع إلى الأسواق.

وتتعرض جيبوتي لضغط إضافي بسبب استقبالها نازحين قادمين من اليمن، بينما يعيش السودان واحدة من أخطر أزمات الجوع والنزوح في العالم. وحذرت الأمم المتحدة من أن استمرار انعدام الأمن في الممرات البحرية قد يؤثر في السفن التجارية والإنسانية التي تخدم اليمن والسودان وغيرها من مناطق الطوارئ، وقد يجبرها على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، بما يضيف بين 25 و30 يومًا إلى زمن الشحن.
تهديد الغذاء والمساعدات
لا يقتصر الخطر على النفط. فالممرات البحرية تحمل كذلك الحبوب والأسمدة والوقود الذي تحتاجه الشاحنات والمستشفيات ومحطات الكهرباء، إضافة إلى الإمدادات الإنسانية. وعندما تتأخر السفن أو تصبح الرحلات أغلى، تتراجع قدرة المنظمات الإنسانية والحكومات على إيصال المساعدات بسرعة وكلفة معقولة.
وتزداد خطورة الوضع عندما تتزامن الأزمة في هرمز مع تهديدات الملاحة في باب المندب، البوابة البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن وتجاور القرن الأفريقي. هذا التداخل يحاصر طرقًا تجارية حيوية ويجعل موانئ المنطقة، ولا سيما في جيبوتي والصومال والسودان، عرضة لتقلبات أكبر في الأسعار والإمدادات.
مسؤولية دولية مشتركة
لا يبرر أي خلاف سياسي أو عسكري تعريض المدنيين في دول بعيدة عن ساحة النزاع لخطر الجوع أو فقدان الدواء أو ارتفاع كلفة المعيشة. وعلى المجتمع الدولي أن يطالب جميع الأطراف، بما فيها إيران، بحماية حرية الملاحة وعدم استخدام الممرات البحرية أو شحنات الغذاء والطاقة وسيلة للضغط السياسي.
ويحتاج الأمر إلى تحرك عملي يشمل تأمين ممرات بحرية آمنة للسفن التجارية والإنسانية، وضمان وصول الوقود والغذاء والأسمدة إلى الدول الهشة، وتكثيف الدعم الإنساني للسودان واليمن والقرن الأفريقي، ودعم الدبلوماسية التي تخفف التصعيد بدل توسيعه.
إن فتح مضيق هرمز وتأمين باب المندب ليسا مطلبين تجاريين فقط؛ إنهما ضرورة لحماية ملايين المدنيين. فالدول التي تواجه الجفاف والفقر والنزوح لا تملك رفاهية الانتظار بينما تتحول طرق التجارة الدولية إلى ساحات صراع.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : صفوي والحوثيون: إستقلال الأهداف أم محاولة لإعادة رسم المسؤولية؟