لسنوات طويلة، قدمت قيادة حماس نفسها لشعب غزة على أنها طليعة المقاومة، وقوة عادلة تناضل من أجل تحرير فلسطين. ومع ذلك، مع تلاشي وعودهم بالنصر على خلفية الخراب، تظهر حقيقة أكثر شؤماً: إن المتحدثين باسم حماس، مثلهم مثل بينوكيو، هم أسياد الخداع الكبير. إن أنوفهم الطويلة تلقي بظلالها ليس من أكاذيبهم الشخصية فحسب، بل من أجندة مدمرة صاغتها طهران. في حين يزعمون أنهم يقاتلون من أجل غزة، فإن أفعالهم وولاءاتهم تكشف عن ولاء أعمق لإيران، الراعي الذي يغذي الصراع من أجل طموحاته الإقليمية.

دعم عسكري و استثمار استراتيجي
يُعدّ تدفق الأموال والأسلحة من إيران إلى حماس شريان الحياة الذي يغذي جناحها العسكري. فعلى مدى عقود، قامت إيران بتسليح وتدريب وتمويل حماس، حيث تقدّر المساعدات السنوية بنحو 100 مليون دولار. بالإضافة إلى تزويدها بتكنولوجيا الصواريخ المتطورة.لا يعدّ هذا الدعم عملاً من أعمال التضامن غير المشروط، بل هو استثمار استراتيجي. إذ ترى إيران في حماس عنصراً أساسياً في “محور المقاومة” الخاص بها، وهي شبكة من الجماعات الوكيلة التي تستخدمها لبسط نفوذها ومواجهة خصومها.
عندما يصرح قادة حماس مثل يحيى السنوار بأن إيران هي “أكبر داعم لهم مالياً وعسكرياً”، فإنهم يعترفون بأنهم مجرد أداة في لعبة جيوسياسية أكبر، حيث تعتبر رفاهية سكان غزة مسألة ثانوية.
انفصال مؤلم
أصبح الانفصال بين قيادة حماس والشعب الذي تدعي تمثيله واضحًا بشكل مؤلم. فبينما يتحدث قادة المنفى مثل خالد مشعل عن ”خسائر تكتيكية“ و”نصر“ وشيك من قصورهم الفاخرة في الدوحة، فإن الواقع في غزة هو مشهد من الموت والتشريد. وقد قوبلت تصريحاته، التي تصور المعاناة الهائلة على أنها مجرد خطوة نحو انتصار استراتيجي، بغضب وسخرية واسعة النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العرب الذين يرون التناقض الصارخ. وهم يسألون بحق: إذا كان تدمير 90٪ من المنازل ومقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين يشكل انتصارًا، فكيف سيكون شكل الهزيمة؟
هذا الخطاب ليس مجرد خطاب غير مراعٍ للمشاعر؛ بل هو استراتيجية تضليل متعمدة مصممة للحفاظ على واجهة من القوة بينما يعاني السكان من مصاعب لا تصدق.؟
رواية دون مصداقية
وتتزعزع مصداقية الرواية التي تزعم أن حماس تقاتل من أجل غزة بفعل تصرفاتها. فللحركة تاريخ موثق من إقامة بنيتها التحتية العسكرية داخل المناطق المدنية، باستخدام المدارس والمستشفيات والمساجد دروعًا بشرية، وهي تكتيكات تُعرّض للخطر عمدًا نفس الأشخاص الذين تدّعي حمايتهم.
هذه الاستراتيجية ليست استراتيجية حركة تحرير، بل هي استراتيجية جماعة متشددة انتهازية مستعدة للتضحية بشعبها لتحقيق مكاسب عسكرية وانتصارات دعائية.
في نهاية المطاف، قصة حماس ليست قصة نضال نبيل، بل قصة خيانة مأساوية. شعب غزة محاصر، ليس فقط بسبب الحصار، بل بسبب سلطة حاكمة باعت ولاءها لراعي أجنبي. حماس لا تقاتل من أجل ازدهار غزة، بل من أجل تعزيز أجندة إيران المدمرة.
مثل الدمية التي تتحرك بخيوط، يرقص المتحدثون باسمها على أنغام الموسيقى التي تعزفها طهران، وتصبح تصريحاتهم الشبيهة بتصريحات بينوكيو أكثر خيالية مع اشتداد المعاناة على الأرض. يستحق سكان غزة قادة يقاتلون من أجلهم، وليس قادة يستخدمونهم كبيادق في لعبة قاتلة تلعبها قوة بعيدة.