صفوي والحوثيون: إستقلال الأهداف أم محاولة لإعادة رسم المسؤولية؟

💬0

قال يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، إن جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن تمتلك «أهدافها وإستراتيجيتها الخاصة»، مشيرًا إلى أن الجماعة طورت قدرات في تصنيع السلاح. جاءت تصريحاته ضمن خطاب أوسع حذر فيه من اتساع رقعة الصراع من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب وربما المحيط الهندي.

صورة تعبيرية لمقاتل حوثي/المصدر/Pexels
صورة تعبيرية لمقاتل حوثي/المصدر/Pexels

لكن هذه العبارة تطرح سؤالًا مشروعًا: هل يحاول صفوي التأكيد على استقلال قرار الحوثيين فعليًا، أم يسعى إلى وضع مسافة سياسية وقانونية بين طهران والهجمات التي تنفذها الجماعة في المنطقة؟ فحديثه جمع بين تأكيد أن إيران والحوثيين «يتبادلون الدفاع» وأن التهديد لليمن يمثل تهديدًا لإيران، وبين القول إن أنصار الله يحددون أهدافهم واستراتيجيتهم بنفسهم.

من هم الحوثيون؟

الحوثيون، أو حركة أنصار الله، جماعة يمنية مسلحة نشأت في شمال اليمن، ثم سيطرت على صنعاء وأجزاء واسعة من شمال وغرب البلاد خلال الحرب اليمنية. وتخوض الجماعة صراعًا مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وقوى يمنية أخرى، كما وسعت في السنوات الأخيرة عملياتها العسكرية لتشمل البحر الأحمر والسعودية ومناطق مرتبطة بالممرات التجارية الدولية.

وتقول إيران إن دعمها للحوثيين سياسي ومعنوي، فيما تؤكد حكومات غربية وإقليمية أن طهران تقدم للجماعة دعمًا عسكريًا وتقنيًا وتدريبًا ومكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة. ولا يعني ذلك أن كل قرار ميداني يصدر من طهران، لكن العلاقة بين الطرفين تجعل الفصل الكامل بين المصالح الإيرانية وتحركات الحوثيين أمرًا صعبًا، خصوصًا عندما تلتقي العمليات مع صراعات إيران الأوسع في المنطقة.

أهداف محلية وحسابات إقليمية

للحوثيين أهداف داخلية واضحة تتعلق بتوسيع السيطرة على اليمن وتعزيز الحكم في المناطق التي يسيطرون عليها. وتقدّر تحليلات أن الجماعة تسعى إلى ترسيخ سلطتها في شمال وغرب اليمن، والسيطرة على موارد إضافية، بما في ذلك موارد النفط والطرق والموانئ، وأنها تنظر إلى السيطرة على محافظة مأرب بوصفها هدفًا مهمًا يدعم قدراتها الاقتصادية والعسكرية.

لكن هذه الأهداف لا تلغي البعد الإقليمي. فقد نفذت الجماعة هجمات على منشآت عسكرية واقتصادية في السعودية، وأعلنت استهداف قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط بصواريخ وطائرات مسيّرة. كما أدت تحركاتها في البحر الأحمر إلى زيادة المخاطر على الملاحة والتجارة.

وهنا تظهر المفارقة: إذا كانت الجماعة تتحرك ضمن استراتيجية يمنية مستقلة تمامًا، فلماذا تتقاطع عملياتها باستمرار مع خطوط التوتر التي تحددها إيران في الخليج والبحر الأحمر؟ ولماذا يربط مسؤول إيراني رفيع بين وضع مضيق هرمز وباب المندب ضمن معادلة واحدة، ثم يؤكد في الوقت نفسه أن الحوثيين يملكون أجندة منفصلة؟

صورة تعبيرية لمرافق حيوية مدنية بالسعودية/المصد/Pexels
صورة تعبيرية لمرافق حيوية مدنية بالسعودية/المصد/Pexels

المدنيون والموارد اليمنية

مهما كانت طبيعة العلاقة بين إيران والحوثيين، يدفع المدنيون اليمنيون الثمن الأكبر. فالحرب تستنزف الموارد العامة، وتعرقل التعليم والرعاية الصحية ودفع الرواتب وتوفير الكهرباء والمياه. كما أن توسيع العمليات العسكرية يعرض السكان للخطر ويزيد احتمال الضربات المضادة والنزوح وتعطيل سبل المعيشة.

وتشير تحليلات إلى أن الحوثيين يسعون إلى السيطرة على الموارد والموانئ من أجل تمويل جهازهم السياسي والعسكري، في وقت تحتاج فيه اليمن إلى توجيه موارده نحو الغذاء والدواء وإعادة بناء المؤسسات والخدمات العامة.

ولا يمكن تبرير استخدام اقتصاد بلد منهك لمواصلة الصراع. فالمستشفى والمدرسة وميناء الغذاء ومصادر رزق الأسر يجب أن تبقى خارج حسابات النفوذ العسكري، سواء لدى الحوثيين أو أي طرف يمني أو إقليمي آخر.

هل تتنصل طهران من حلفائها؟

تاريخ العلاقات بين الدول والجماعات المسلحة يبين أن القوى الإقليمية قد ترفع مستوى الدعم لحلفائها عندما يخدم ذلك مصالحها، ثم تؤكد استقلالهم عندما تصبح العمليات مكلفة دبلوماسيًا أو قانونيًا. ومن غير الدقيق الجزم بأن طهران «تتخلى» عن الحوثيين الآن، لأن تصريحات صفوي نفسها تؤكد رابط المصير والدفاع المتبادل.

لكن وصف الحوثيين بأن لهم أهدافًا خاصة قد يمنح إيران مساحة للإنكار عند وقوع هجمات مثيرة للجدل، أو عند تصاعد الضغوط الدولية. وفي المقابل، يظل السؤال الأهم: من يتحمل المسؤولية عن تسليح الجماعات وتوسيع الصراع، ومن يدفع الثمن عندما تتحول الممرات البحرية والمدن اليمنية إلى ساحات مواجهة؟

اليمن يحتاج إلى حل لا وكلاء

لا يحتاج اليمن إلى مزيد من الجبهات أو إلى تحويل أراضيه إلى أداة في صراع إقليمي. يحتاج إلى وقف الهجمات التي تهدد المدنيين والملاحة، وإلى حماية موارده ومؤسساته، وإلى مسار سياسي يعيد القرار إلى اليمنيين أنفسهم.

ويجب أن يتحمل كل طرف مسؤولية أفعاله: الحوثيون عن عملياتهم وسلوكهم داخل اليمن وخارجه، وإيران عن أي دعم عسكري أو تقني أو مالي تقدمه، والقوى الإقليمية والدولية عن التزاماتها بحماية المدنيين ودعم حل سياسي. فمحاولة فصل المسؤوليات بالكلمات لا تلغي آثار الحرب على اليمنيين ولا تعفي أي جهة من واجب وقف التصعيد.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : العقوبات تضغط على الطيران الإيراني في العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *