هجمات إيران على الجوار: تصعيد يهدد السيادة ويعمّق عزلة طهران

💬0

شهدت المنطقة تصعيداً خطيراً بعد إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من إيران باتجاه أهداف في دول مجاورة، بينها العراق والأردن والبحرين والكويت. وتكشف هذه التطورات أن سياسة إستخدام القوة خارج الحدود لا تهدد الإستقرار الإقليمي فحسب، بل تفتح أيضاً فجوة أعمق بين طهران والدول التي تحتاج إلى علاقات مستقرة معها في التجارة والإستثمار والأمن والدبلوماسية.

صورة لصاروخ إيراني ينطلق صوب دول الجوار بالشرق الاوسط
صورة لصاروخ إيراني ينطلق صوب دول الجوار بالشرق الاوسط/المصدر/Pexels

وفي العراق، أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن الحرس الثوري نفذ هجوماً منسقاً بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد منشآت تستخدمها القوات الأميركية في أربيل، ضمن إقليم كردستان. وقال الحرس الثوري إن الهجوم استهدف منشأة صيانة ومستودعات ومعدات مراقبة، لكن هذه الادعاءات لم تتأكد بصورة مستقلة، ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. وبصرف النظر عن طبيعة الهدف، فإن تنفيذ هجوم عسكري داخل الأراضي العراقية يمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة العراق ويضع الحكومة العراقية أمام ضغوط داخلية وخارجية لمنع تحويل أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

أما في الأردن، فقد أعلنت القوات المسلحة الأردنية أنها تعاملت مع 13 صاروخاً باليستياً دخلت المجال الجوي للمملكة، وأسقطت 10 منها، فيما سقطت ثلاثة صواريخ في مناطق نائية بعيداً عن التجمعات السكانية. وأكدت السلطات الأردنية عدم تسجيل إصابات أو خسائر بشرية. ورغم أن طهران قالت إن الهجمات استهدفت مواقع عسكرية أميركية، فإن مرور الصواريخ فوق أراضٍ أردنية أو سقوطها داخل المملكة يشكل تهديداً مباشراً لأمن المدنيين وللسيادة الوطنية الأردنية.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: إلى أي مدى يمكن أن تصل هذه الهجمات؟ وهل ستستمر إيران أو الجماعات المتحالفة معها في توسيع دائرة الاستهداف لتشمل دولاً إضافية في الخليج والمشرق العربي؟ فكل صاروخ يطلق عبر الحدود يحمل خطر الخطأ وسوء التقدير، وقد يوقع ضحايا مدنيين أو يدفع دولة أخرى إلى الرد، ما يحول التوتر القائم إلى صراع إقليمي مفتوح.

كما تثير الهجمات تساؤلاً آخر حول مسؤولية النظام الإيراني. لماذا يسمح قادة طهران للحرس الثوري والجماعات الحليفة بتوجيه ضربات تمس سيادة دول الجوار؟ وإذا كانت إيران تريد الخروج من أزمتها الاقتصادية والسياسية، فكيف يمكنها أن تطلب تعاوناً إقليمياً وهي تهدد الممرات الجوية والمواقع المدنية والعسكرية لدى جيرانها؟

صورة تعبيرية لسوق أيراني يوضح عزلة البلد من الاقتصاد الاقليمي
صورة تعبيرية لسوق أيراني يوضح عزلة البلد من الاقتصاد الاقليمي/المصدر/Pexesl

إن هذه السياسة لا تحقق لإيران مكاسب طويلة الأجل. فقد تدفع الدول المتضررة إلى تعزيز تعاونها الدفاعي والاستخباراتي مع الولايات المتحدة وشركائها، وفرض قيود تجارية ومالية إضافية على طهران، وتقليص فرص الوساطة أو الحوار. وهذا يعني أن إيران قد تخسر ليس فقط نفوذها السياسي، بل أيضاً أسواقاً وفرصاً اقتصادية تحتاج إليها في وقت تواجه فيه ضغوطاً داخلية وعقوبات دولية.

إن أمن العراق والأردن ليس تفصيلاً في أي مواجهة إيرانية–أميركية؛ بل هو شرط للاستقرار الإقليمي. وإذا استمرت طهران في استخدام أراضي الدول المجاورة كساحات رسائل عسكرية، فإنها ستزيد من عزلتها وتدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة، فيما يتحمل المدنيون دائماً كلفة التصعيد الأكبر.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : ضربات أميركية على زوارق الحرس الإيراني في هرمز: بداية تراجع أهمية المضيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *