مع تقدم العلم تظهر بعض الأمور الجديدة التي تصبح مرتبطة بفترة زمنية وتصبح شائعة و متداولة بين الناس و الجدير بالذكر أن جراحة السمنة من بين هذه الأشياء. إذ أصبحت تتفوق بخمسة أضعاف على أدوية وحقن التخسيس في فقدان الوزن طويل الأمد. و قد أظهرت دراسة مقارنة حديثة أجريت في الواقع الطبي من جامعة نيويورك لانغون هيلث ومستشفيات نيويورك سيتي ذلك. وعرضت في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لجراحة التمثيل الغذائي والسمنة عام 2025،إذ أظهرت أن جراحات السمنة مثل تكميم المعدة وتحويل مسار المعدة تفوق بشكل كبير أدوية وحقن إنقاص الوزن من نوع ناهضات مستقبلات (مثل سيماغلوتيد في أوزمبيك أو ويغوفي، وتيرزيباتيد في مونجارو أو زيبباوند).

نتائج الدراسات: لماذا تميز كفة الجراحة
في هذه الدراسة، التي شملت آلاف المرضى ذوي مؤشر كتلة جسم 35 أو أعلى. فقد المرضى الذين خضعوا للجراحة متوسطاً يصل إلى 24% من وزن الجسم الكلي بعد عامين (حوالي 58 رطلاً أو أكثر). بينما فقد المرضى الذين استخدموا الحقن الأسبوعية (لمدة ستة أشهر على الأقل) فقط 4.7% من وزنهم (حوالي 12 رطل). حتى بين من استمروا على العلاج الدوائي لمدة عام كامل، لم يتجاوز متوسط فقدان الوزن 7%. مما يعني أن الجراحة حققت فقدان وزن يزيد بنحو خمسة أضعاف مقارنة بالأدوية في المدى المتوسط (عامين). هذا التفوق يعود إلى طبيعة الجراحة التي تغير بنية الجهاز الهضمي بشكل دائم. مما يقلل حجم المعدة ويحد من امتصاص السعرات، ويؤدي إلى تغييرات هرمونية مستمرة تقلل الشهية وتحسن التمثيل الغذائي. أما الأدوية فهي فعالة في البداية، لكن نسبة كبيرة من المرضى (تصل إلى 50-70% في بعض الدراسات). تتوقف عن استخدامها خلال عام واحد بسبب الآثار الجانبية (مثل الغثيان والإسهال) أو التكلفة العالية أو فقدان الفعالية مع الوقت، مما يؤدي إلى استعادة الوزن غالباً.
التدقيق في النتائج و الأعراض الجانبية
و من جانب آخر فقد أظهرت دراسات أخرى تدعم هذه النتائج، مثل تلك من كليفلاند كلينيك التي أظهرت بعد 10 سنوات أن الجراحة حققت فقدان وزن متوسط 21.6% مقابل 6.8% للأدوية. و تعكس هذه النتائج تحسن أكبر في السيطرة على السكري وانخفاض مخاطر الوفاة والمضاعفات القلبية والكلوية. كما أن الجراحة غالباً ما تكون أقل تكلفة طويل الأمد مقارنة بالأدوية التي تحتاج إلى استمرار دائم (قد تصل تكلفتها إلى عشرات الآلاف سنوياً). مع ذلك، الجراحة ليست خياراً للجميع؛ فهي عملية كبرى تنطوي على مخاطر جراحية (مثل العدوى أو التسرب أو نقص التغذية). علاوة على أنها تتطلب تغييرات دائمة في نمط الحياة والمتابعة الطبية. أما الحقن فهي أقل تدخلاً ومناسبة لمن لديهم سمنة أقل شدة أو يفضلون خياراً غير جراحي، خاصة مع وجود أمراض مثل السكري من النوع 2. في النهاية، فالخيار الأمثل يعتمد على حالة كل شخص، مؤشر كتلة الجسم، الأمراض المصاحبة، والقدرة على الالتزام. ينصح دائماً باستشارة طبيب متخصص في السمنة لتقييم الخيارات المناسبة.
المصدر:وكالات
إقرأ أيضا:التوت الأزرق: رفيق القلب والأوعية المخلص