«قليلة الدسم» و«خالية من السكر».. خيارات صحية أم مضللة؟

💬0

إدعاءات صحية لا تعكس الصورة كاملة

تروّج شركات الأغذية والمشروبات لعدد كبير من المنتجات بوصفها «خالية من السكر» أو «قليلة الدسم» أو «خالية من المواد الحافظة». وتدفع هذه العبارات المستهلك إلى الاعتقاد بأن المنتج يقدم خياراً صحياً أفضل. لكن دراسة أميركية حديثة كشفت أن كثيراً من هذه المنتجات يحتوي على إضافات غذائية تثير القلق، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول قيمتها الصحية الفعلية.

 صورة لمشروب غازي خالي من السكر/المصدر/ Pexels
صورة لمشروب غازي خالي من السكر/المصدر/ Pexels

وتشمل هذه المنتجات الجبن الطازج قليل الدسم، والمشروبات الغازية الخالية من السكر، إلى جانب أصناف أخرى تؤكد إعلاناتها خلوها من مكونات يربطها المستهلك عادة بالمخاطر الصحية.

باحثون يحللون 150 ألف منتج

حلل فريق من الباحثين في جامعة كورنيل الأميركية مكونات نحو 150 ألف منتج غذائي ومشروب متوافر في المتاجر الأميركية. واعتمد الباحثون على بيانات جمعتها شركة متخصصة في أبحاث السوق على مدى يقارب عشرة أعوام، ما أتاح لهم مقارنة واسعة بين المنتجات التي تحمل ادعاءات صحية وتلك التي لا تستخدم هذه العبارات على عبواتها.

وكشفت النتائج أن عدداً كبيراً من المنتجات التي تقلل السكر أو الدهون أو الصوديوم لا تقدم بالضرورة تركيبة غذائية أفضل. ففي حالات كثيرة، تستبدل الشركات المكوّن الذي خفّضته بعناصر أخرى قد تضعف القيمة الغذائية للمنتج أو ترفع مستوى مكونات غير مرغوبة.

خفض الدهون قد يرفع السكر والصوديوم

استخدم الفريق البحثي نموذج «الملف الغذائي» الذي تعتمده هيئة الغذاء البريطانية لتقييم جودة المنتجات. ويمنح هذا النموذج درجات سلبية للمنتجات الغنية بالسكر والصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية، بينما يمنح نقاطاً إيجابية للمنتجات التي تحتوي على الألياف والبروتينات والفواكه والخضروات.

وقالت الباحثة بيي تشو إن فريقها لاحظ مثالاً واضحاً في أحد أنواع الجبن الذي يعلن خلوه من الدسم. فقد خفّض المنتج محتوى الدهون، لكنه رفع في الوقت نفسه إجمالي كميات السكر والصوديوم. وأوضحت تشو أن الباحثين طرحوا سؤالاً محورياً: هل تجعل هذه الادعاءات المنتجات أكثر صحة فعلاً مقارنة بالمنتجات التي لا تحمل أي وعود صحية؟

وأثبت التحليل أن الشركات التزمت غالباً بوعودها من الناحية التقنية، إذ خفضت الدهون أو السكر وفق ما ذكرته العبوات. لكنها عدّلت التركيبة الغذائية بطرق أخرى، فحصل المنتج في النهاية على تقييم غذائي إجمالي ضعيف.

المشروبات الغازية مثال واضح

برزت المشكلة بشكل أكبر في المشروبات الغازية المخصصة للحمية أو الخالية من السكر. فهذه المنتجات قد تخفض السكر والصوديوم والدهون المشبعة، لكنها لا تضيف عناصر غذائية مفيدة مثل الألياف أو البروتين أو الفيتامينات والمعادن.

لذلك، لا يتحول المشروب الغازي إلى خيار صحي لمجرد أنه لا يحتوي على السكر أو يضم عدداً أقل من السعرات الحرارية. ويظل المشروب محدود القيمة الغذائية، خصوصاً عندما يستبدل السكر بمحليات أو إضافات لا تمنح الجسم فوائد غذائية ملموسة.

تسويق يعتمد على كلمات جذابة

تلجأ الشركات أيضاً إلى استخدام عبارات تسويقية واسعة مثل «طبيعي» أو «خفيف» أو «مكوّنات نظيفة». وتمنح هذه الكلمات المستهلك شعوراً إيجابياً تجاه المنتج، حتى عندما لا تثبت أن تركيبته الغذائية أفضل أو أكثر فائدة.

وأشار معدّو الدراسة إلى أن كثيراً من هذه الادعاءات لا يخضع لضوابط تنظيمية صارمة تضمن دلالتها الصحية. ولذلك، يحتاج المستهلك إلى قراءة جدول القيم الغذائية وقائمة المكونات، بدلاً من الاكتفاء بالعبارات البارزة على واجهة العبوة.

الحاجة إلى معلومات أوضح للمستهلك

لا تطبق الولايات المتحدة حتى الآن نظاماً موحداً يوضح للمستهلك بصورة مباشرة مستوى الجودة الغذائية للمنتجات. في المقابل، يستخدم عدد من الدول الأوروبية نظام «نوتري سكور»، الذي يجمع معلومات التغذية في تقييم مبسط يساعد المستهلك على مقارنة المنتجات بسرعة.

لكن استخدام هذا النظام يظل اختيارياً في بعض الأسواق، ما يسمح لبعض الشركات بتجنب وضعه على منتجاتها، ولا سيما المنتجات ذات التقييمات الغذائية الضعيفة، مثل بعض مشروبات الكولا الخاصة بالحمية.

الخلاصة: قراءة المكونات أولاً

لا تعني عبارة «قليل الدسم» أو «خالٍ من السكر» أن المنتج صحي تلقائياً. وقد تخفي هذه الادعاءات ارتفاعاً في السكر أو الصوديوم أو إضافات أخرى، أو قد تعني ببساطة أن المنتج يفتقر إلى القيمة الغذائية.

لذلك، يحتاج المستهلك إلى مقارنة السعرات الحرارية وكميات السكر والدهون المشبعة والصوديوم، مع الانتباه إلى الألياف والبروتين وقائمة المكونات. فالحكم على جودة المنتج يجب أن يعتمد على تركيبته الكاملة، لا على وعد تسويقي واحد.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : ما الذي تأكلينه وما الذي يجب تجنبه؟…أسرار الغذاء لشعر صحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *