لماذا تنخفض معدلات الإنجاب في مصر؟

💬0

تراجع واضح في متوسط الإنجاب

كشفت النتائج الأولية للمسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2025 عن تراجع ملحوظ في معدلات الإنجاب داخل مصر. وانخفض متوسط عدد الأطفال لكل سيدة إلى 2.33 طفل، مقارنة مع 2.85 طفل عام 2021، أي بانخفاض بلغ 18.2%.

صورة تعبيرية لأطفال مصريين/المصدر/Pexels
صورة تعبيرية لأطفال مصريين/المصدر/Pexels

ويقرّب هذا التراجع مصر من هدف الخطة العاجلة لتنظيم الأسرة، التي تسعى إلى خفض معدل الإنجاب إلى 2.1 طفل لكل سيدة. وإذا استمر هذا الاتجاه، قد تحقق الدولة هدفها خلال الفترة بين عامي 2025 و2027.

انخفاض أكبر بين المراهقات

سجلت معدلات الإنجاب بين المراهقات تراجعاً أكبر من المتوسط العام. وانخفض معدل إنجاب الفتيات اللواتي تقل أعمارهن عن 20 عاماً إلى 34.6 مولود لكل ألف سيدة، مقارنة مع 50 مولوداً لكل ألف سيدة عام 2021.

ويمثل ذلك انخفاضاً بنسبة 31%. ويربط خبراء هذا التراجع بارتفاع الوعي بمخاطر الحمل المبكر، وزيادة اهتمام الفتيات بالتعليم، وتأخر سن الزواج لدى شريحة أوسع من الشباب.

توسع استخدام وسائل تنظيم الأسرة

أظهر المسح ارتفاع استخدام وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة، خاصة الوسائل طويلة المفعول مثل اللولب والكبسولات الهرمونية. ويعكس هذا الاتجاه زيادة الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية، وارتفاع وعي النساء والأسر بأهمية التخطيط للحمل.

كما ارتفعت نسبة الشباب غير المتزوجين بين 15 و29 عاماً الذين يوافقون على استخدام وسائل تنظيم الأسرة قبل الحمل الأول إلى 28%، مقارنة مع 18% عام 2021. ويشير هذا التحول إلى تغير تدريجي في المواقف الاجتماعية تجاه تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية.

تحسن رعاية الأم والطفل

عززت النساء في مصر اهتمامهن بالرعاية الصحية خلال الحمل والولادة. وارتفعت نسبة السيدات اللواتي حصلن على رعاية منتظمة أثناء الحمل إلى 92.4%، بينما بلغت نسبة الولادات التي أشرف عليها مقدم خدمة صحي مؤهل 98%.

كما وصلت نسبة الولادات داخل المنشآت الصحية إلى 96%، ما يعكس توسع الخدمات الطبية وزيادة وعي الأسر بأهمية المتابعة الصحية. ويساعد هذا التطور على تقليل المخاطر المرتبطة بالحمل والولادة، وتحسين صحة الأمهات والأطفال.

الغلاء والتعليم وتأخر الزواج

يربط الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، تراجع معدلات الإنجاب بعدة عوامل اجتماعية واقتصادية. ويأتي ارتفاع تكاليف المعيشة في مقدمة هذه الأسباب، إذ تدفع الظروف الاقتصادية الصعبة كثيراً من الأسر إلى تأجيل الإنجاب أو الاكتفاء بعدد أقل من الأطفال.

وتلعب زيادة سنوات التعليم دوراً مهماً أيضاً، خصوصاً لدى الفتيات والنساء. كما ساهم خروج المرأة إلى سوق العمل وتأخر سن الزواج في تغيير قرارات الأسر المتعلقة بالإنجاب. وتدفع هذه العوامل الشباب إلى التفكير بصورة أكثر واقعية في تكاليف السكن والتعليم والرعاية الصحية قبل اتخاذ قرار تكوين أسرة أو إنجاب طفل جديد.

السكان ليسوا أرقاماً فقط

لا يقتصر ملف السكان على خفض عدد المواليد، بل يرتبط بقدرة الدولة على توفير التعليم والرعاية الصحية والسكن وفرص العمل والمياه والغذاء. ويرى خبراء أن مصر تحتاج إلى تحويل التراجع في معدلات الإنجاب إلى فرصة لتحسين جودة حياة المواطنين ورفع مستوى الخدمات العامة.

وتواجه البلاد تحديات متصلة بالموارد، ولا سيما محدودية الأراضي الزراعية والضغوط على المياه والغذاء. لذلك، يمكن أن يساعد تنظيم الأسرة الدولة على توجيه استثماراتها بشكل أكثر كفاءة، خصوصاً إلى المناطق التي تحتاج خدمات صحية وتعليمية وسكنية أكبر.

البيانات تدعم السياسات المستقبلية

أكد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن المؤشرات السكانية لا تمثل أرقاماً مجردة، بل تساعد صناع القرار على تعديل السياسات وتحديد أولويات التنمية. وقد ساعدت نتائج مسح الأسرة عام 2021 في إعداد الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية للفترة من 2023 إلى 2030.

وستمنح نتائج مسح 2025 الجهات الحكومية صورة أحدث عن مستوى التقدم نحو أهداف تنظيم الأسرة. لكن المسح لم يكتمل بعد، إذ ستصدر الجهات المختصة تقريره النهائي بعد استكمال الأعمال الميدانية بنهاية العام الجاري، ما سيساعد الدولة على توجيه الموارد والاستثمارات الصحية والسكنية وفق احتياجات كل منطقة.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضا : عشر سنوات سجن لسعد لمجرد ـ هل تصمد نجوميته أمام الحكم الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *