ترند «الفيرومونات»: هل يجعل ترك الإستحمام الشخص أكثر جاذبية؟

💬0

ينتشر على منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تيك توك، ترند يدعو إلى تقليل الاستحمام والتخلي عن مزيل العرق بهدف الحفاظ على ما يسمى بـ«الفيرومونات» وزيادة الجاذبية. لكن الأدلة العلمية الحالية لا تثبت أن ترك النظافة الشخصية يجعل الإنسان أكثر جاذبية، ولا تؤكد وجود فيرومونات بشرية تؤدي دورًا مباشرًا وموثوقًا في الانجذاب العاطفي أو الجنسي.

صورة لرجل يستحم/المصدر/Pexels
صورة لرجل يستحم/المصدر/Pexels

ما المقصود بالفيرومونات؟

الفيرومونات مواد كيميائية يفرزها كائن حي خارج جسمه، ثم تثير استجابة محددة ومتوقعة لدى أفراد آخرين من النوع نفسه. اكتشف العلماء الفيرومونات لدى بعض الحشرات والحيوانات، حيث تؤدي أدوارًا مثل جذب الشريك أو تحديد مناطق النفوذ أو إرسال إشارات مرتبطة بالتكاثر.

ولا تعتمد الفيرومونات بالضرورة على رائحة قوية أو واضحة؛ إذ يحدد العلماء وجودها من خلال قدرتها على إحداث استجابة بيولوجية أو سلوكية ثابتة لدى أفراد النوع نفسه.

هل يملك البشر فيرومونات مثبتة علميًا؟

لم يحدد الباحثون حتى الآن مادة كيميائية بشرية تستوفي المعايير العلمية الصارمة لتصنيفها كفيرومون بشري. كما لم تثبت الدراسات أن البشر يكتشفون هذه المواد ويستجيبون لها بالطريقة الواضحة نفسها التي تظهر لدى بعض الحيوانات.

ويرتبط هذا النقاش أيضًا بالعضو الميكعي الأنفي، أو «عضو جاكبسون»، الذي تستخدمه حيوانات كثيرة لمعالجة إشارات كيميائية معينة. يمتلك بعض البشر بقايا تشريحية تشبه هذا العضو، لكن الباحثين لم يثبتوا وجود مسار عصبي وظيفي مماثل للموجود لدى الحيوانات يسمح له بأداء دور واضح في الانجذاب.

العرق لا يساوي رائحة جذابة

يتكون العرق الطازج في معظمه من الماء، ويكون غالبًا بلا رائحة قوية عند خروجه من الجسم. لكن البكتيريا الموجودة على الجلد تتغذى على مكونات العرق والزيوت الجلدية، ثم تنتج المركبات التي تسبب رائحة الجسم المعروفة، خاصة في منطقتي الإبطين والفخذين.

لذلك، لا يحافظ عدم الاستحمام على «رائحة طبيعية جذابة» كما يزعم الترند، بل يسمح بتراكم العرق والزيوت والبكتيريا، ما قد يؤدي إلى رائحة غير محببة وتهيّج الجلد لدى بعض الأشخاص. وتبقى النظافة المنتظمة وتجفيف الجلد جيدًا وارتداء ملابس نظيفة واستخدام مزيل العرق أو مضاد التعرق خطوات عملية للحد من رائحة الجسم.

هل تؤثر الرائحة في الانجذاب؟

قد يجد الإنسان رائحة شخص آخر مريحة أو محببة، لكن ذلك لا يثبت وجود فيرومونات. فقد ترتبط الرائحة بالذكريات والمشاعر والتوافق الشخصي والعادات الغذائية ومنتجات العناية ونمط الحياة.

وأشارت دراسة شهيرة عام 1995 إلى أن بعض النساء فضلن روائح قمصان رجال اختلفت عنهن في جينات مرتبطة بالمناعة، تعرف باسم معقد التوافق النسيجي الرئيسي (MHC). لكن تحليلًا تلوّيًا عام 2020، جمع نتائج دراسات متعددة، لم يجد تأثيرًا عامًا واضحًا أو ثابتًا يثبت أن البشر يختارون شركاء مختلفين جينيًا بناءً على الرائحة.

النظافة خيار أكثر واقعية

لا يدعم العلم فكرة أن ثلاثة أيام من دون استحمام أو مزيل عرق تجعل الشخص أكثر جاذبية. فالجاذبية لا تعتمد على رائحة الجسم وحدها، بل تشمل الاهتمام بالنظافة، والثقة، والاحترام، والتواصل، والراحة المتبادلة.

لذلك، يمكنك الاستحمام بانتظام واستخدام مزيل العرق إذا رغبت، مع اختيار منتجات لطيفة تناسب بشرتك. وإذا لاحظت تغيرًا مفاجئًا أو قويًا في رائحة الجسم رغم الاهتمام بالنظافة، أو رافقته حكة أو ألم أو طفح جلدي، فمن الأفضل استشارة طبيب؛ لأن بعض الحالات الصحية أو الأدوية قد تؤثر في رائحة العرق.

المصدر : وكالات
إقرأ أيصاً : ستة فيتامينات تدعم صحة النساء بعد سن 25

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *