كشفت دراسة حديثة عن علاقة مقلقة بين التعرض للضوء خلال ساعات الليل وصحة القلب. وأشار الباحثون إلى أن الإضاءة الليلية قد ترتبط بتغيرات في بنية القلب ووظائفه، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لا يحصلون على ساعات نوم كافية.

وأجرى فريق بحثي من جامعة تولان وجامعة هارفارد وإدارة الصحة في ولاية لويزيانا الأميركية الدراسة، بهدف فهم أثر الضوء الليلي في القلب بصورة أدق.
متابعة أكثر من 11 ألف بالغ
شارك في الدراسة أكثر من 11 ألف شخص بالغ في الولايات المتحدة. وطلب الباحثون من المشاركين ارتداء سوار استشعار حول المعصم لمدة سبعة أيام، لقياس مقدار تعرضهم للضوء خلال الليل.
وبعد نحو ثلاث سنوات، فحص الفريق البحثي قلوب المشاركين باستخدام التصوير الطبي، ثم قارن النتائج بمستويات الضوء التي تعرضوا لها أثناء النوم.
34 دقيقة من الضوء قد تؤثر في القلب
وجد الباحثون أن المشاركين الذين تعرضوا، في المتوسط، لنحو 34 دقيقة كل ليلة من الضوء القادر على التأثير في إفراز هرمون الميلاتونين، أظهروا تغيرات ملحوظة في القلب. وينظم الميلاتونين دورة النوم والاستيقاظ في الجسم، وقد يؤدي الضوء الليلي إلى خفض إفرازه أو اضطراب إيقاعه الطبيعي.
ورصد الباحثون زيادة في سماكة جدار البطين الأيسر لدى هؤلاء المشاركين. ويضخ البطين الأيسر الدم المؤكسج إلى مختلف أنحاء الجسم، ولذلك قد يؤثر تضخم جداره في كفاءة القلب مع مرور الوقت. كما أدى هذا التغير إلى تضييق تجويف الحجرة السفلية للقلب.
ضعف في قدرة عضلة القلب على الانقباض
أظهرت صور القلب أيضًا انخفاضًا في كفاءة عضلة القلب أثناء الانقباض. ويشير هذا الأمر إلى تراجع محتمل في قدرة القلب على ضخ الدم بالفاعلية المطلوبة.
ووصف رئيس فريق الدراسة هذه التغيرات بأنها شكل من «إعادة تشكيل القلب». وأوضح أن الجسم قد يلجأ إلى هذه التغيرات للتكيف مع التوتر، لكنها قد تضعف عضلة القلب لاحقًا وتزيد احتمالات الإصابة بأمراض قلبية.

قلة النوم تضاعف المشكلة
نشرت الدورية العلمية European Heart Journal نتائج الدراسة، وأشارت إلى أن قلة ساعات النوم تعزز العلاقة بين التعرض للضوء ليلًا والتغيرات الفسيولوجية في القلب.
بمعنى آخر، لا يقتصر الخطر المحتمل على الضوء وحده؛ إذ قد يؤدي الجمع بين الإضاءة الليلية والنوم غير الكافي إلى زيادة الضغط على القلب. لذلك يوصي الباحثون بالنظر إلى جودة النوم وبيئة غرفة النوم باعتبارهما عنصرين مهمين لصحة القلب.
خطوات بسيطة لتقليل الضوء ليلاً
ينصح الأطباء بتقليل مصادر الضوء داخل غرفة النوم قدر الإمكان. ويمكن اتخاذ عدة خطوات عملية لتحسين بيئة النوم، منها:
- استخدام ستائر سميكة أو ستائر عازلة للضوء على النوافذ.
- إطفاء ضوء الممر قبل النوم.
- خفض شدة الإضاءة عند الحاجة إلى الاستيقاظ ليلًا.
- تغطية أو إطفاء المؤشرات المضيئة في الأجهزة الإلكترونية.
- استخدام قناع للعينين إذا تعذر منع الضوء الخارجي.
ويرى خبراء الصحة أن القاعدة الأكثر فاعلية تتمثل في جعل غرفة النوم مظلمة قدر الإمكان. وقد تساعد هذه العادات البسيطة على دعم النوم الطبيعي وتقليل التعرض المستمر للضوء خلال ساعات الليل.
دعوة للنظر إلى الضوء كعامل وقائي
قال الدكتور لو تشي، أحد المشاركين في الدراسة، إن النتائج، إلى جانب أدلة من دراسات أخرى، تدفع الأطباء وصناع السياسات إلى التعامل مع الحد من التعرض للضوء ليلًا بوصفه استراتيجية محتملة للوقاية من أمراض القلب.
ولا تثبت هذه الدراسة وحدها أن الضوء الليلي يسبب أمراض القلب مباشرة، لكنها تقدم دليلًا مهمًا على وجود ارتباط يستحق مزيدًا من البحث. ويظل النوم الكافي، والغرفة المظلمة، والنشاط البدني، والغذاء المتوازن، والمتابعة الطبية عند الحاجة، من أهم أسس حماية القلب.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : هل تتجسس تلفزيونات «إل جي» على مستخدميها؟