إيران أمام اختبار التفاوض.. أوراق ضغط مكلفة لا تعوض خسائر الحرب

💬0

تفاوض تحت ضغط الحصار

يخوض النظام الإيراني المفاوضات مع الولايات المتحدة وسط ضغوط عسكرية واقتصادية تحد من خياراتها،ويمكن وصفها بأنها بلا أوراق تفاوضية لا يتناقض مع المعطيات المتاحة. فقد انتهت محادثات مع وسطاء قطريين دون اختراق، بينما أكدت طهران استمرار الاتصالات. وتتناول المقترحات إنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف العقوبات، ثم الانتقال إلى ملفات أخرى، بينها البرنامج النووي. وهذا يعني أن التفاوض يدور حول تنازلات متبادلة، لا استسلام طرف يفتقر تمامًا إلى التأثير.

صورة تعبيرية لشخصين على طاولة المفاوضات/المصدر/ Pexels
صورة تعبيرية لشخصين على طاولة المفاوضات/المصدر/ Pexels

هرمز.. قدرة على التعطيل لا سيطرة مطلقة

قد يصح القول أن إيران فقدت أي تأثير على الملاحة، كما يصح التسليم بأنها لاتتحكم بكل سفينة تعبر المضيق. فاستمرار التفاوض على إعادة فتحه بشكل كامل يعكس وجودشرذمة من المليشيات الايرانية التي تحث على عرقلة الحركة ورفع مخاطرها. وتشير تقديرات معهد دراسة الحرب إلى استخدام طهران ألغامًا ووسائل أخرى لتعطيل الشحن والضغط على واشنطن. لكن القدرة على الإيذاء ليست سيادة مطلقة، وتحويل التجارة المدنية إلى أداة ضغط يوسع الضرر ويزيد احتمالات التصعيد.

النووي ليس مرادفًا للرؤوس الحربية

يبقى البرنامج النووي محورًا أساسيًا للخلاف، لكن المصادر المتاحةا تميل الى تبرر الحديث عن امتلاك إيران رؤوسًا نووية. وينبغي كذلك التمييز بين المنشآت والمواد النووية والقدرة على التخصيب، وبين امتلاك سلاح جاهز. وتطالب واشنطن بمعالجة الملف ضمن التسوية، بينما تتمسك طهران بترتيب يبدأ بتنفيذ شروطها المتعلقة بوقف الحرب والحصار. وقد يوفر هذا الخلاف مساحة للمساومة، لكنه قد يتحول أيضًا إلى عقبة تمنع اتفاقًا يخفف معاناة الناس.

التهديد الأمريكي لا يعني معرفة شاملة

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده ألحقت أضرارًا واسعة بالقدرات الإيرانية، وإن أهدافًا أخرى ما زالت قائمة، مشيرًا إلى موقع «جبل بيكاكس» المشتبه بارتباطه بالنشاط النووي. وهذه تصريحات تؤكد استمرار التهديد العسكري،انها تثبت أن واشنطن تعرف موقع كل منشأة و تستطيع تدميرها جميعًا في أي وقت. فمعرفة موقع هدف لا يختلف كثيرا عن معرفة محتوياته ودرجة تحصينه، كما لا تختلف القدرة على ضربه لضمان إزالة الخطر المرتبط به.

صورة تبين الاقتصادكورقة ضغط أمريكي على ايران/المصدر/ الايراني/Pexels
صورة تبين الاقتصاد الايراني كورقة ضغط أمريكي على ايران/المصدر/ /Pexels

أوراق الضغط تضمن مكاسب مستدامة

يمكن القول إن موقف طهران يزداد كلفة كلما ربطت التسوية بإطالة الأزمة، وبذلك يمكن قياس قوتها بعدد التهديدات وحدها. فالمعيار الأهم هو قدرتها على تحويل التفاوض إلى أمن ورفع للقيود الاقتصادية واستقرار. وفي المقابل، هذا يعني ان القوة الأمريكية تبحت عن التسوية و أن الضربات تشكل قليل التكلفة لديها. ويكشف استمرار الوساطة أن الطرفين ما زالا يبحثان عن ترتيب يوازن مطالبهما، رغم اتساع الفجوة بين المواقف.

مصلحة الإيرانيين يجب أن تقود القرار

على القيادة الإيرانية مراجعة حساباتها بواقعية، وتقديم مقترحات قابلة للتحقق بشأن الملاحة والبرنامج النووي، بدل اعتبار استمرار المواجهة دليل قوة. كما تتحمل واشنطن مسؤولية توفير مسار واضح لتنفيذ أي اتفاق، وعدم ترك الحوافز والضمانات غامضة. فعلى أيران ان تختار مستقبل الإيرانيين عوض التماطل في إيجاد حلول للسلم في المنطقة

إن السلام لا يتطلب إنكار اختلال موازين القوة، بل الاعتراف بأن أوراق الضغط قد تستنزف صاحبها أيضًا. والأولوية هي حماية الأرواح، واستعادة العمل والتعليم، ومنح الأسر أفقًا اقتصاديًا. وأفضل اختبار لأي اتفاق ليس قدرة القيادة على تسويقه بوصفه انتصارًا، بل قدرته على إنهاء الخوف وفتح الطريق أمام حياة أكثر استقرارًا وكرامة.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : نجاح الأجهزة الأمنية السورية في مكافحة التنظيمات المتطرفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *