العقوبات تضغط على الطيران الإيراني في العراق

💬0

تواجه شركات الطيران الإيرانية قيودًا متزايدة في العراق بعد تحذيرات أميركية من أن المطارات وشركات الوقود والخدمات الأرضية التي تتعامل مع الناقلات الإيرانية الخاضعة للعقوبات قد تفقد قدرتها على استخدام النظام المالي بالدولار. وتوضح التطورات أن شركات الخدمات لا تتخذ هذه القرارات بدافع سياسي فقط، بل بسبب خشيتها من عقوبات ثانوية قد تهدد أعمالها وعلاقاتها بالمصارف والأسواق الدولية.

صورة لطائرة إيرانية بمطار طهران
صورة لطائرة إيرانية بمطار طهران /المصدر/Pexels

ومن المهم التمييز بين ما هو مؤكد وما يزال محل تضارب. فقد نقلت رويترز عن مصدرين أن العراق أصدر توجيهًا لتعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطار بغداد اعتبارًا من منتصف ليل الأربعاء. لكن وزارة النقل العراقية قالت في وقت سابق إن الرحلات بين البلدين مستمرة وفق الجداول، وإنها لم تصدر توجيهًا رسميًا بوقفها. كما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيرانية لاحقًا إلغاء رحلات طيران إيراني إلى بغداد ومسقط بدءًا من الموعد نفسه.

عقوبات تستهدف سلسلة الخدمات

لا تتوقف العقوبات عند شركات الطيران نفسها، بل تمتد إلى الجهات التي تجعل الرحلات ممكنة. وتشمل هذه الجهات مشغلي المطارات، وشركات الوقود، ومقدمي المناولة الأرضية، وشركات بيع التذاكر، ومزودي الصيانة والخدمات اللوجستية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الشركات التي تزود الناقلات الإيرانية بالوقود أو خدمات الهبوط أو التذاكر قد تخسر الوصول إلى النظام المالي الأميركي والدولار. وهذا يعني أن شركة خدمات عراقية قد تواجه مخاطر كبيرة إذا استمرت في تقديم الدعم لشركات طيران إيرانية مشمولة بالعقوبات، حتى لو كانت تعمل خارج الولايات المتحدة.

لماذا تخشى الشركات العراقية؟

تعتمد شركات الطيران والمطارات وشركات الخدمات الأرضية على التحويلات الدولية والتأمين وقطع الغيار والتمويل والتعاملات المصرفية. لذلك، قد يؤدي فقدان الوصول إلى الدولار أو التعرض لعقوبات أميركية إلى تعطيل عملياتها بصورة أوسع بكثير من قيمة عقد واحد أو رحلة واحدة.

ومن هذا المنطلق، تميل الشركات إلى تقليل تعاملها مع الناقلات الخاضعة للعقوبات لتجنب المخاطر القانونية والمالية. ولا يعني ذلك بالضرورة أن وزارة النقل العراقية تتحمل وحدها مسؤولية رفض استقبال الطائرات الإيرانية؛ فقرارات الخدمات ترتبط أيضًا بالتزام الشركات والمطارات بقواعد الامتثال والعقوبات الدولية، وبالتحذيرات التي تلقتها من المؤسسات المالية وشركات التأمين.

خلاف حول الرحلات إلى بغداد

أثارت الأنباء المتضاربة ارتباكًا لدى المسافرين. ففي حين تحدثت مصادر حكومية عن تعليق الرحلات الإيرانية إلى بغداد، أكدت وزارة النقل العراقية أن الرحلات استمرت ولم تتلق المطارات توجيهًا رسميًا بالإيقاف. ثم أعلنت السلطات الإيرانية أن مطاري بغداد ومسقط سيتوقفان عن استقبال الرحلات الإيرانية، ما أدى إلى إلغاء رحلات مقررة من طهران.

وقد يختلف تنفيذ القيود بين مطار وآخر وشركة وأخرى، وقد تتحول الرحلات إلى مسارات بديلة أو تتوقف بحسب موقف الجهات المنظمة ومقدمي الخدمات. لذلك، يحتاج المسافرون إلى متابعة شركات الطيران والمطارات مباشرة قبل التوجه إلى المطار.

صورة تعبيرية لمطار طهران/المصدر/Pexels
صورة تعبيرية لمطار طهران/المصدر/Pexels

كلفة العزلة على الإيرانيين

تأتي هذه التطورات في سياق أوسع من العقوبات والضغوط المفروضة على إيران، والتي ارتبطت في الخطاب الأميركي بسلوك طهران الإقليمي وبرامجها العسكرية ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة. ويرى منتقدو النظام الإيراني أن سياساته التصعيدية تجاه الجيران والولايات المتحدة ساهمت في زيادة عزلة البلاد وتشديد العقوبات عليها.

لكن الأثر المباشر لهذه القيود يقع أيضًا على المدنيين: المسافرون، والطلاب، والمرضى، والعائلات التي تحتاج إلى التنقل بين إيران والعراق، والشركات التي تعتمد على السفر والشحن الجوي. ولذلك، يجب ألا تُستخدم العقوبات ذريعة لإهمال الحاجات الإنسانية أو تعطيل الإجلاء الطبي أو الروابط العائلية المشروعة.

الحاجة إلى خفض التصعيد

تكشف أزمة الطيران أن العقوبات لا تستهدف الحكومة وحدها، بل تمتد آثارها إلى شبكة كاملة من الشركات والأسواق والأفراد. وكلما توسع التوتر الإقليمي، ازدادت القيود على التجارة والسفر والخدمات.

تحتاج المنطقة إلى مسار يخفض التصعيد ويعيد احترام قواعد السيادة وحسن الجوار، مع ضمان أن تلتزم شركات الطيران والمطارات بالقوانين الدولية. فاستقرار الطيران المدني وحركة الناس لا يمكن أن يتحققا في ظل تهديدات متبادلة وعقوبات متسعة، بل عبر حلول دبلوماسية تقلل المخاطر وتحمي المدنيين.

المصدر : وكالات
إقرأ ايضاً : إيران تعود إلى مسار التفاوض بعد كلفة حرب باهظة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *