تعاون روسي–إيراني صاروخي: شراكة عسكرية تهدد إستقرار المنطقة

💬0

تكشف التقارير الأخيرة عن مستوى مقلق من التعاون العسكري بين موسكو وطهران، إذ أفاد تحقيق إستخباراتي بأن روسيا ساعدت سراً إيران، منذ عام 2023، في تطوير صواريخ كروز متقدمة فوق صوتية، وليس هناك دليل علني حتى الآن على دخول صاروخ مكتمل من هذا البرنامج إلى الخدمة. ويتركز المشروع، الذي يحمل الاسم الرمزي،”س ل”430 على تطوير محرك «رامجت» يسمح للصاروخ بالطيران بسرعات تتجاوز سرعة الصوت وعلى إرتفاعات منخفضة، الأمر الذي قد يزيد صعوبة رصده واعتراضه من قبل الدفاعات الجوية.

صورة تبين مساعدة عسكرية من النظام الروسي للنظام الايراني
صورة تبين مساعدة عسكرية من النظام الروسي للنظام الايراني /المصدرPixabay

وتشير المعلومات المنشورة إلى أن شركة «روس أوبورون إكسبورت»، المصدّر الحكومي الروسي للأسلحة، أدارت الجانب الروسي من المشروع بالتنسيق مع جهات وخبراء في صناعة الصواريخ. كما أفادت التقارير بأن التعاون لم يتوقف مع تصاعد المواجهات في عام 2026، بل استمر عبر تبادل تقارير فنية وبحث مراحل إضافية من التطوير. وإذا صحّت هذه التفاصيل، فإنها تمثل إنتقالاً خطيراً من الدعم السياسي إلى نقل قدرات عسكرية متقدمة يمكن استخدامها ضد سفن أو منشآت في الشرق الأوسط.

لا يصح إختزال هذه العلاقة في وصف دعائي أو اعتبارها مجرد مواجهة بالوكالة بين روسيا والولايات المتحدة؛ فلكل من موسكو وطهران أهدافه وحساباته المستقلة. لكن من الواضح أن روسيا تستفيد من توسيع الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها في منطقة بعيدة عن ساحتها المباشرة، فيما ترى إيران في الخبرة الروسية وسيلة لتحسين قدراتها العسكرية وتعزيز أوراقها التفاوضية. وقد توسعت العلاقات العسكرية والتجارية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، في ظل العقوبات الواسعة المفروضة عليهما والعزلة المتزايدة التي يواجهانها.

المشكلة أن تعزيز ترسانة إيران لا يبقى قضية ثنائية بين موسكو وطهران. فعندما تطلق إيران أو قوات مرتبطة بها صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مواقع في العراق أو الأردن أو دول الخليج، فإن الدول المجاورة تتحمل الخطر المباشر، حتى في الحالات التي تقول فيها طهران إن هدفها هو منشآت أميركية. وفي أحدث تصعيد، أعلن الحرس الثوري إستهداف مواقع في أربيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما قالت القوات الأردنية إنها إعترضت معظم صواريخ باليستية دخلت أجواء المملكة.

النظام الايراني يهدد الاستقرار الامني و الاقتصادي بالشرق الاوسط
النظام الايراني يهدد الإستقرار الإمني و الإقتصادي بالشرق الأوسط/المصدر/Pixabay

وهذا يضع دول المنطقة في موقف شديد الحساسية. فالدول العربية لا يمكن أن تشعر بالتقارب مع إيران بينما تُهدَّد أجواؤها وموانئها وبناياتها التحتية، أو تُستخدم أراضيها كمسرح لتبادل الرسائل العسكرية. كما أن أي خطأ في المسار أو الإعتراض أو التقدير قد يحول هجوماً موجهاً إلى منشأة عسكرية إلى كارثة مدنية، ويقوض فرص الحوار والتعاون الإقتصادي في المستقبل.

إن السلام لا يُبنى عبر سباق صواريخ ولا عبر نقل تقنيات عسكرية إلى مناطق متوترة. فبدلاً من تمكين أدوات الردع والتصعيد، تحتاج المنطقة إلى إلتزام واضح بسيادة الدول ووقف الهجمات العابرة للحدود، وفتح قنوات دبلوماسية حقيقية. ويبقى السؤال: هل تدرك موسكو وطهران أن تعزيز القوة العسكرية على حساب الثقة والأمن الإقليمي لن يجلب لهما استقراراً دائماً، بل مزيداً من العزلة

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : هجمات إيران على الجوار: تصعيد يهدد السيادة ويعمّق عزلة طهران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *