سفن مدنية في دائرة الخطر
تتصاعد المخاوف على سلامة الملاحة في مضيق هرمز مع تكرار الحوادث التي تصيب السفن التجارية وتعرض أطقمها للخطر. وأعلن الحرس الثوري الإيراني إصابة ناقلات بألغام أثناء عبورها مسارات وصفها بأنها «غير مصرح بها»، بينما سجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابات بمقذوفات مجهولة. ولا تتيح المعلومات المتاحة نسبة كل حادث إلى جهة محددة، لكنها تؤكد أن العمل في هذه المياه أصبح محفوفًا بمخاطر متزايدة.

تمييز المسؤوليات ضرورة للمحاسبة
تتعلق التصريحات الإيرانية الأخيرة ببحرية الحرس الثوري نفسها، لا بمجرد فصائل حليفة لها. وقد نقلت رويترز إعلان الحرس احتراق ناقلات، مع تأكيدها أنها لم تتمكن من التحقق المستقل من روايته. وفي حادث منفصل قرب السعودية، أعلنت الهيئة البريطانية سلامة جميع أفراد الطاقم ولم تحدد مصدر المقذوفات. ويمنع هذا التمييز خلط الوقائع، ويساعد على بناء مساءلة تستند إلى الأدلة بدل الاتهامات العامة.
البحارة ليسوا أطرافًا في الحرب
لا يختار البحار موازين الصراع، ولا يتحمل مسؤولية سياسات الحكومات. وظيفته تشغيل السفينة ونقل حمولتها والعودة سالمًا إلى أسرته. ومع ذلك، قد يجد نفسه أمام حريق أو انفجار أو إخلاء طارئ. وقد أنقذت البحرية السلطانية العمانية 25 فردًا من طاقم الناقلة «ريتي» بعد تعرضها لهجوم واندلاع حريق قرب مسندم، وفق تقارير بحرية. وهذه الواقعة تكشف الجانب الإنساني الذي تخفيه البيانات العسكرية عن «الأهداف» و«المسارات».
خسائر بشرية تتطلب تحقيقًا مستقلًا
اتهمت القيادة المركزية الأمريكية إيران بقتل أكثر من عشرين شخصًا في المضيق ومحيطه خلال الأشهر الأخيرة. وينبغي عرض هذا العدد بوصفه تصريحًا أمريكيًا، لا حصيلة مستقلة محسومة. وفي الوقت نفسه، لا تقل أهمية حماية الأرواح لأن بعض الحوادث الأخيرة انتهت بسلامة الأطقم؛ فنجاة البحارة لا تلغي خطورة تعريضهم للهجوم، ولا تحول السفينة المدنية إلى وسيلة مشروعة للضغط السياسي.

الصيادون بين الرزق والخوف
يمتد القلق إلى الصيادين الذين يعتمدون على البحر في إعالة أسرهم. فوجود الألغام والحرائق والعمليات العسكرية يخلق خطرًا على القوارب الصغيرة، وقد يدفع أصحابها إلى تجنب مناطق الصيد أو تقليص رحلاتهم. ولا تقدم المصادر المذكورة حصيلة موثقة لخسائر الصيادين، لذلك لا يصح اختلاق أرقام؛ لكن حماية مصادر رزقهم يجب أن تحضر في أي ترتيبات لأمن الملاحة، لا أن تبقى قضية هامشية.
اضطراب الشحن يصل إلى المستهلكين
تتركز الوقائع الموثقة هنا على ناقلات النفط والغاز، وليس على إثبات تدمير شحنات غذاء ودواء بعينها. لكن تعطيل السفن وارتفاع مخاطر العبور قد ينعكسان على كلفة النقل والطاقة، ثم على إنتاج السلع وتوزيعها. وهكذا يمكن أن تصل تداعيات التصعيد إلى أسر بعيدة عن الخليج، خصوصًا حين تتحول التأخيرات إلى ضغط على الإمدادات والأسعار. وقد حذرت قطر من تهديد الهجمات للملاحة وأمن الطاقة العالمي.
دعوة خليجية يجب أن تقابل بخطوات
أدانت دول خليجية الهجوم على ناقلة غاز قطرية، مطالبة بحماية السفن وأطقمها. وعلى الحرس الثوري وقف تهديد الملاحة، وعلى جميع الأطراف ضمان مرور المدنيين وعدم استخدامهم أوراق مساومة. كما تتطلب الحوادث تحقيقات شفافة ومحاسبة للمسؤولين وتعويض المتضررين. فـالبحارة والصيادون ليسوا وقودًا للصراع، وأمنهم يجب أن يتقدم على أي حساب عسكري أو تفاوضي.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : إيران أمام اختبار التفاوض.. أوراق ضغط مكلفة لا تعوض خسائر الحرب