تمرين بسيط في دقيقة واحدة
يوصي جراح العظام الياباني جونيتشي ناكاياما بالوقوف على ساق واحدة لمدة دقيقة يومياً لدعم صحة العظام وتحسين التوازن. ويستند الطبيب، الذي يدير عيادة ناكاياما في مدينة أكاشي، إلى ما يعرف بـ«علاج الفلامنغو الديناميكي»، وهو تمرين يحاكي وقفة طائر الفلامنغو على ساق واحدة.

ويشرح ناكاياما أن الشخص يستطيع تنفيذ التمرين في المنزل من دون أدوات رياضية أو مساحة كبيرة. ويحتاج فقط إلى اختيار مكان آمن والوقوف قرب جدار أو طاولة أو كرسي ثابت، حتى يمسك به فوراً إذا شعر بعدم التوازن.
لماذا يؤثر الوقوف على العظام؟
يشد الجسم عضلاته تلقائياً عند الوقوف على ساق واحدة كي يحافظ على الاستقرار. وتزيد هذه العملية الضغط الميكانيكي على عظم الفخذ والساق التي تحمل وزن الجسم، ما يوفر للعظام تحفيزاً يساعدها على الحفاظ على كثافتها.
وتشير الدراسة اليابانية التي استند إليها ناكاياما إلى أن الوقوف على ساق واحدة يولد ضغطاً على رأس عظم الفخذ يعادل نحو 2.75 مرة من وزن الجسم، مقارنة بالوقوف العادي على الساقين. ويرجع ذلك إلى قوة العضلات التي تعمل على تثبيت الحوض والجذع أثناء محاولة الجسم الحفاظ على توازنه.
دقيقة تقابل 53 دقيقة من المشي
يربط الباحثون بين دقيقة من الوقوف على ساق واحدة وبين نحو 53 دقيقة من المشي من زاوية محددة فقط: مقدار التحفيز أو الحمل الميكانيكي الذي يصل إلى رأس عظم الفخذ. ولا تعني هذه المقارنة أن الوقفة تحل محل المشي أو تمنح الجسم الفوائد الصحية الكاملة التي يقدمها نشاط المشي.
فالمشي ينشط القلب والدورة الدموية، ويرفع استهلاك الطاقة، ويحسن القدرة على التحمل والحالة المزاجية. أما الوقوف على ساق واحدة فيركز أساساً على التوازن وتنشيط عضلات الجزء السفلي وتوفير حمل مفيد للعظام. لذلك، يمكن أن يضيف الشخص هذا التمرين إلى برنامجه اليومي، لكنه لا ينبغي أن يستبدل به الحركة المنتظمة أو التمارين الهوائية.
دعم العضلات والتوازن
يساعد تمرين الوقوف على ساق واحدة على تشغيل عضلات الأرداف والفخذين وعضلات الجذع. وتعمل هذه العضلات معاً لتثبيت الجسم ومنع الميلان، ما يدرب الجهاز العصبي والعضلي على الاستجابة السريعة لفقدان التوازن.
وتزداد أهمية هذه الفائدة مع التقدم في العمر. إذ قد يؤدي ضعف عضلات الساقين إلى مشي غير مستقر وصعوبة في صعود السلالم، ثم يقلل نشاط الشخص اليومي ويزيد فقدان العضلات تدريجياً. ويمكن للتمرين اليومي البسيط أن يكسر جانباً من هذه الحلقة عبر الحفاظ على التوازن وقوة الجزء السفلي من الجسم.
وتشير أدبيات «علاج الفلامنغو الديناميكي» إلى أن التدريب المنتظم على الوقوف المفتوح العينين على ساق واحدة قد يدعم الوقاية من السقوط ويحسن كثافة العظام في منطقة الفخذ لدى بعض كبار السن ومرضى هشاشة العظام، عندما يمارسونه ضمن خطة صحية مناسبة.
بديل أبسط من القرفصاء
يشبه هذا التمرين بعض فوائد تمرين القرفصاء، خصوصاً في تشغيل عضلات الجزء السفلي من الجسم. لكن ناكاياما يرى أن الوقوف على ساق واحدة يناسب كثيراً من الأشخاص لأنه يتطلب حركة أقل في مفاصل الركبة وأسفل الظهر.
وقد يسبب أداء القرفصاء بأسلوب غير صحيح ضغطاً زائداً على الركبتين أو أسفل الظهر، خاصة لدى من يعانون ألماً أو ضعفاً عضلياً. أما الوقوف على ساق واحدة فيعتمد على نقل وزن الجسم رأسياً إلى ساق واحدة، مع قدر أقل من الالتواء أو الحركة الجانبية في المفاصل.
خطوات آمنة للتطبيق
ابدأ بمدة أقصر إذا لم تستطع الحفاظ على التوازن لمدة دقيقة. يمكنك الوقوف 10 أو 20 ثانية ثم زيادة الوقت تدريجياً مع تحسن قدرتك. بدّل بين الساقين، ولا تغلق عينيك أثناء التمرين.
- قف بجانب كرسي متين أو طاولة ثابتة أو حائط.
- ارفع قدماً واحدة قليلاً عن الأرض، واترك الركبة الأخرى مستقرة من دون شد مؤلم.
- حافظ على ظهرك مستقيماً وانظر إلى نقطة ثابتة أمامك.
- توقف فوراً إذا شعرت بدوار أو ألم أو عدم استقرار.
- استشر طبيباً أو اختصاصي علاج طبيعي قبل البدء إذا كنت تعاني هشاشة عظام متقدمة، أو دواراً متكرراً، أو إصابة في الركبة أو الورك، أو تاريخاً من السقوط.
يمثل تمرين «وقفة الفلامنغو» إضافة عملية وسهلة إلى العادات اليومية، لكنه يعمل بأفضل صورة إلى جانب المشي، وتمارين القوة المناسبة، والتغذية الغنية بالبروتين والكالسيوم وفيتامين د.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : «قليلة الدسم» و«خالية من السكر».. خيارات صحية أم مضللة؟