يبحث الإنسان عن السعادة كأنها لحظة استثنائية تنتظر الحدوث. تبنى السعادة الحقيقية من تفاصيل صغيرة وعادات يومية تشكل نظرتنا إلى الحياة. لا تختبئ السعادة فقط في النجاحات الكبيرة أو اللحظات المبهجة.

الفلسفة والعلم يبحثان عن السعادة منذ القدم
شغل موضوع السعادة حيزا كبيرا لدى أبرز العقول البشرية على مر التاريخ. حاول أكثر من مفكر وفيلسوف بارز الإجابة عن أسئلة صعبة مثل: ما هي السعادة؟ وكيف يمكن الوصول إليها؟ وهل يمكن العيش بسعادة بشكل متواصل؟ تتباين الإجابات حسب المدارس الفلسفية والخلفية الثقافية لكل من يجرؤ على الخوض في هذا الموضوع. أصبح الحديث عن عناصر محددة للعيش بسعادة أمرا شائعا مع التقدم العلمي والاستفادة من تراكمات الماضي.
تعريف السعادة يختلف من شخص لآخر
يرى موقع “فيري ويل مايند” أن السعادة تمثل مسعى شخصي يختلف من فرد لآخر. تشكل السعادة حالة عاطفية تتسم بالفرح والرضا والشعور بالإنجاز. يربط معظم الناس السعادة بمشاعر إيجابية وشعور بالرضا عن الحياة. يفكر معظم الناس في المشاعر الكبيرة مثل لحظة الوقوع في الحب أو النجاح في امتحان أو رؤية شخص عزيز بعد طول غياب. تأتي السعادة بشكل مفاجئ وتغمرنا لفترة قصيرة ثم تختفي غالبا بالسرعة نفسها.
السعادة تشبه نورا دائما ينبع من طريقة حياة متوازنة
تشير مجلة “فوكوس” إلى أن أسعد الناس ليسوا أولئك الذين يعيشون أكبر عدد من لحظات السعادة، بل أولئك الذين يرون حياتهم بشكل عام جيدة. تشبه السعادة نورا دائما. تنتج السعادة من طريقة حياة متوازنة وناجحة.
الرضا يشكل أساس السعادة الدائمة
يبدأ الناس بالرضا عن حياتهم كخطوة أولى نحو العيش بسعادة بشكل دائم. ينشأ الرضا عندما يلبي الإنسان حاجياته الأساسية مثل الانتماء والأمان والتقدير. يشعر الكثير من الناس بالتعاسة رغم أن ظروفهم جيدة بشكل عام، وغالبا ما يعود السبب إلى التوقعات العالية. يطالب المجتمع دائما بما هو أفضل مثل وظيفة أفضل أو منزل أجمل أو عطلة أكثر إثارة.
الاستثمار في العلاقات يعزز السعادة طويلة الأمد
توصلت دراسات سابقة إلى أن أقوى عامل للسعادة يتمثل في العلاقات الإنسانية. خلص المشرفون على دراسة صدرت عن جامعة هارفارد إلى أن العلاقات الجيدة تشكل أقوى المؤشرات على الصحة والرضا وحتى طول العمر. يصل العلماء دائما إلى النتيجة نفسها عندما يبحثون عن أقوى عامل للسعادة طويلة المدى. لا يتعلق الأمر بكثرة العلاقات بل بجودتها. تشكل هذه العلاقات شبكة أمان نفسية.
العطاء يجلب السعادة أكثر من الأخذ
يصبح الإنسان أكثر سعادة عندما يعطي الآخرين. لا يتعلق الأمر بالمال فقط بل أيضا بالوقت والاهتمام والدعم والتعاطف. تجعل مساعدة الآخرين الإنسان يشعر بأنه مؤثر ومرتبط بالآخرين. تقوي مساعدة الآخرين الروابط الاجتماعية أيضا. يجد الإنسان معنى لحياته في الغالب عندما يهتم بالآخرين أيضا ولا يركز على نفسه كثيرا.

الإمتنان يحول النظرة إلى الحياة
ينبع بعض السعادة من شعور داخلي عميق مثل الامتنان. يعني الامتنان تغيير النظرة والتركيز على الأشياء الجميلة الموجودة في حياتنا. لا يعني الامتنان تجاهل المشاكل. توصلت دراسة سابقة إلى أن الشخص الممتن يشعر برضا واستقرار أكبر على المستوى النفسي لأنه يرى حياته كنعمة.
عدم إجبار النفس على السعادة يجعلها أكثر طبيعية
تشكل هذه الخطوة ربما الأهم. تزيد احتمالية الفشل كلما حاول الإنسان بإصرار أن يكون سعيدا. يبدأ من يحاول باستمرار معرفة مدى سعادته بشكل تلقائي في رؤية النواقص في حياته. لا تضمن الحياة لنا النشوة المستمرة بل تحتوي على خسائر وأزمات وظروف غير عادلة. يصبح الإنسان أكثر سعادة عندما يتقبل هذه الحقيقة. تنمو السعادة عندما تتوافق توقعاتنا مع الواقع إلى حد معقول. تزدهر السعادة عندما نتوقف عن محاولة إجبارها على الحضور.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : خطة توسيع التعليم الديني الإسلامي في مدارس شمال الراين وستفاليا