النظارات الذكية تشعل جدلاً قانونياً حول الخصوصية

💬0


يثير إنتشار النظارات الذكية جدلاً واسعاً حول الخصوصية. يستخدم بعض الأشخاص هذه النظارات لتصوير الآخرين سراً ونشر المقاطع دون إذنهم، وسط إنتقادات قانونية تشير إلى وجود فجوات تجعل حماية الضحايا محدودة.

رجل يرتدي نظارات مزودة بالكاميرا
رجل يرتدي نظارات مزودة بكاميرا/المصدر/ Unsplash

زينب تتعرض للتصوير السري في هامبورغ

لم تتوقع الشابة زينب أن إرتداء ملابس سباحة والجلوس على ضفاف نهر الألستر في هامبورغ سيغير حياتها. كانت برفقة صديقتها عندما إقترب منها شاب ودخل معها في حديث قصير، ثم غادر المكان. إعتقدت زينب أن اللقاء كان عادياً.

زينب تكتشف الفيديو على تيك توك

إكتشفت زينب بعد فترة أن الشاب صورها سراً ونشر الفيديو على تطبيق تيك توك. حظي الفيديو بتفاعل كبير ومئات التعليقات التي تناولت مظهرها وجسدها. قالت زينب لشبكة زود فيست غوندفونك: «كيف حدث هذا؟ كيف إستطاع فعل ذلك؟ كانت لدي الكثير من الأسئلة. لماذا وجدت نفسي في ذلك الموقف؟».

النظارات الذكية تسمح بالتصوير الخفي

تظهر اللقطات المشهد من منظور الرجل فقط، ولا يظهر الجهاز الذي إستخدمه. تبين لزينب لاحقاً أن الرجل إستخدم النظارات الذكية المزودة بكاميرا وميكروفون لتسجيل الفيديو والصوت.

النظارات الذكية.. صيحة تكنولوجية جديدة

تنتج شركات مثل ميتا وراي بان النظارات الذكية. تبدو النظارات عادية للوهلة الأولى، لكنها تسجل الفيديو وتجري المكالمات الهاتفية وتسمح بالإستماع إلى الموسيقى. باعت الشركات الملايين من هذه النظارات العام الماضي، وتقول شركة ميتا إنها لم تعد قادرة على مواكبة الإنتاج.

المستخدمون يصورون النساء سراً وينشرون الفيديوهات

رغم الإقبال الكبير، يستخدم بعض الأشخاص النظارات الذكية لتصوير النساء سراً في الحانات أو الشواطئ، ثم ينشرون الفيديوهات على تيك توك وإنستغرام . يتلاعب بعض المؤثرين بالنظارات لإخفاء الضوء الوامض الذي ينبه المحيطين عند التسجيل، ويتبادلون نصائح على الإنترنت لإخفاء هذا الضوء

صورة تجسيدية
صورة تجسيدية للعدالة/المصدر/Unsplash

ميتا تدعو للالتزام بالقوانين

تدعو شركة ميتا المستخدمين إلى الإلتزام بالقوانين والتعامل مع الآخرين بإحترام. إتخذت الشركة إجراءات قانونية ضد أشخاص يروجون لطرق التحايل على إجراءات الحماية.

سفانا تتعرض للتصوير في مهرجان أكتوبر

تعرضت الشابة سفانا أيضاً للتصويرالسري بإستخدام نظارات ذكية في مهرجان أكتوبر في ميونيخ. إقترب منها رجل وتحدث معها بالإنجليزية، ثم عرض عليها إلتقاط صورة مع صديقتها. تفاجأت سفانا بعد فترة قصيرة بفيديو لها على إنستغرام. قالت سفانا: «أثار ذلك لديّ شيئاً من الذعر، لأن هناك فيديو لي على الإنترنت يراه الكثير من الناس دون أن أملك أي سيطرة عليه».

المؤثر إريك رينالدو يصور الضحايا

الرجل الذي صور سفانا هو إريك رينالدو، مؤثر أمريكي متخصص في نصائح المواعدة. لديه مليون متابع على إنستغرام ونحو مليوني متابع على تيك توك. لم تعد مقاطع الفيديو التي تظهر فيها زينة أو سفانا متوفرة على الإنترنت اليوم.

استطلاع رأي يكشف قلق المجتمع الألماني

أظهر إستطلاع رأي أجراه معهد أن 85% من المشاركين يرون أن تصوير الأشخاص سراً في مواقف خاصة أو حميمة ونشر هذه المقاطع مشكلة إجتماعية كبيرة جداً، حيث بلغت النسبة بين النساء نحو 90 بالمئة.

خبيرة قانونية تكشف فجوة في القانون

تقول إندرا سبيكر، أستاذة القانون في كولونيا، إن ألمانيا تواجه فجوة قانونية في القانون الجنائي. التصوير السري بحد ذاته ممنوع، لكنه في الغالب ليس جريمة جنائية إلا في الأماكن المحمية بشكل خاص. لا يدخل نهر الألستر أو مهرجان أكتوبر أو المسابح أو الساونا ضمن هذه الفئة، لذلك يصعب على الضحايا الإعتماد على الشرطة أو النيابة العامة.

اللجوء إلى القضاء مكلف ومرهق

يستطيع الضحايا اللجوء إلى القضاء بشكل فردي بسبب إنتهاك حقوقهم الشخصية، لكن إندرا سبيكر تؤكد أن هذه العملية غالباً ما تكون مكلفة ومرهقة على المستوى النفسي.

القانون الجديد لا يحل المشكلة

ترى إندرا سبيكر أن القانون الذي قدمته وزيرة العدل ستيفاني هوبغ لحماية الأفراد من العنف الرقمي لن يغير الكثير. سيصبح تصوير الأشخاص في أماكن مثل الساونا جريمة يعاقب عليها القانون، لكن القانون «ضيق جداً» و«حل غير موفق من الناحية التقنية القانونية». يعاقب القانون بعض عمليات التصوير السري فقط إذا كان «ذي طابع جنسي»، وهذا الوصف يترك مجالاً واسعاً للتأويل.

الوزيرة ترفض التعليق

رفضت وزيرة العدل الألمانية إجراء مقابلة حول الموضوع، وأكدت في رد مكتوب أنها لا تعلق على الحالات الفردية، وأن الأمر يعود للجهات القضائية المختصة والنيابة العامة.

المصدر: وكالات
إقرأ ايضاً: جوجل تطلق أدوات ذكاء إصطناعي جديدة للباحثين العلميين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *