وصل فتى مغربي يبلغ 17 عامًا إلى البر الإسباني بعد أن اختبأ أسفل حافلة فريق ريال بلد الوليد لكرة القدم عقب مغادرتها مدينة سبتة. وقضى الفتى ساعات في مساحة خطرة قرب المحور الخلفي للحافلة، قبل أن يطلب المساعدة بعدما أنهكه البرد والإجهاد خلال الرحلة.

رحلة من سبتة إلى البر الإسباني
عاد فريق ريال بلد الوليد إلى البر الرئيسي بعد تعادله 1–1 مع فريق إي دي سبتة في مباراة ضمن دوري الدرجة الثانية الإسباني. صعدت حافلة الفريق إلى العبّارة في ميناء سبتة متجهة إلى ميناء الجزيرة الخضراء، بينما كان الفتى قد اختبأ بالفعل في الجزء السفلي من الحافلة قرب العجلات الخلفية.
واستمر الفتى في الاختباء طوال عبور العبّارة لمضيق جبل طارق، ثم بقي تحت الحافلة خلال رحلتها البرية في إسبانيا. وقطع أكثر من 100 كيلومتر قبل أن ينهكه التعب ويبدأ بالصراخ وطرق أرضية الحافلة طلبًا للنجدة.
صراخ يكشف وجوده قرب خيريث
سمع اللاعبون وأفراد بعثة بلد الوليد أصواتًا غير معتادة قرب مدينة خيريث دي لا فرونتيرا، فطلبوا من السائق التوقف في محطة استراحة. وعندما تفقدوا أسفل المركبة، عثروا على الفتى متشبثًا بمحور إحدى العجلات الخلفية.
قدم أفراد النادي للفتى الماء والطعام والملابس، بينما قدم طبيب الفريق الرعاية الأولية له إلى حين وصول سيارة الإسعاف والحرس المدني الإسباني. وأفادت تقارير أولية بأنه أصيب بكدمات طفيفة، لكنه لم يتعرض لإصابات خطيرة رغم خطورة الرحلة.
مغامرة تهدد الحياة
تكشف الحادثة حجم المخاطرة التي يقبل عليها بعض القاصرين في محاولاتهم الوصول إلى أوروبا. فالاختباء تحت مركبة متحركة يعرض الشخص لخطر السقوط أو السحق أو الاصطدام، كما قد يؤدي التعرض الطويل للهواء والبرد إلى انخفاض حرارة الجسم والجفاف والإغماء.
ولا تمثل هذه الواقعة حالة معزولة؛ فقد سجلت السلطات الإسبانية خلال السنوات الماضية محاولات مشابهة لمهاجرين اختبأوا داخل أو أسفل مركبات مختلفة للوصول من سبتة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية. ويؤكد هذا النمط الحاجة إلى حماية القاصرين وتوفير مسارات آمنة تمنعهم من اللجوء إلى طرق قد تنتهي بإصابات خطيرة أو وفاة.

أزمة هجرة متواصلة في سبتة
تأتي هذه الحادثة في وقت تواجه فيه سبتة أزمة هجرة وضغطًا كبيرًا على خدمات حماية الأطفال. ففي 30 و31 يوليو، دخل أكثر من 70 ألف شخص من المغرب إلى المدينة خلال موجة عبور غير مسبوقة، قبل أن يعود معظمهم لاحقًا. ومع ذلك، بقي آلاف الأشخاص، بمن فيهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم، في المدينة أو في مراكز ومخيمات مؤقتة.
ويخضع القاصرون غير المصحوبين لقواعد حماية خاصة في إسبانيا. ولا تستطيع السلطات إعادتهم تلقائيًا أو جماعيًا، بل تقيّم وضع كل طفل على حدة وتتحقق من إمكان لمّ شمله بأسرته في ظروف آمنة. وفي غياب هذه الضمانات، توفر الجهات المختصة الحماية والرعاية إلى حين اتخاذ قرار قانوني يراعي مصلحة الطفل الفضلى.
حماية القاصرين أولوية
لا ينبغي التعامل مع قصة الفتى باعتبارها مجرد مغامرة استثنائية، بل كإشارة إلى اليأس والخطر اللذين قد يدفعان طفلًا إلى التشبث بأسفل حافلة لأكثر من مئة كيلومتر. يحتاج القاصرون إلى مأوى آمن وتعليم ورعاية صحية ودعم نفسي، إضافة إلى تعاون فعلي بين إسبانيا والمغرب لتحديد أسرهم وتوفير حلول تحميهم.
فالحدود لا تلغي حقوق الطفل، وأي استجابة فعالة لأزمة الهجرة يجب أن تجمع بين إدارة الحدود ومكافحة شبكات التهريب وضمان الكرامة والحماية لمن هم الأكثر عرضة للخطر.
المصدر : وكالات
إقرأ أ يضاً : دينا مصطفى.. أول سعودية تتوج في الألعاب الآسيوية للكبار