آثار سوريا واستعادة الهوية والإرث الحضاري

💬0

قامت السلطات السورية بإيداع 21 قطعة أثرية، أعيدت من الولايات المتحدة، في المتحف الوطني بالعاصمة دمشق. وصرح مدير شؤون المتاحف السورية، عمار كناوي، أن إعادة القطع تحمل أهمية سياسية وثقافية، لا سيما في المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن استعادة الآثار تسهم في استعادة الشعب السوري لهويته المفقودة بعد أن تم تهريب هذه الآثار من البلاد أثناء سيطرة تنظيم الدولة على مساحات واسعة من سوريا. لم تكن سرقة التنظيم للآثار أمرا عشوائيا بل جعل عائداتها مصدرا رئيسيا لتمويل عملياته العسكرية وشراء السلاح.

صورة لاثار سورية في المتحف الوطني/المصدر/Wikimedia
صورة لاثار سورية في المتحف الوطني/المصدر/Wikimedia

استعادة الهوية السورية

أعرب مدير شؤون المتاحف السورية، عمار كناوي، عن وصول القطع الأثرية من الولايات المتحدة إلى سوريا على متن الطائرة الرئاسية للرئيس السوري أحمد الشرع. وصرح كناوي عن تطلعه إلى استعادة جميع القطع الأثرية التي غادرت سوريا بشكل غير قانوني، معتبرًا استعادة الآثار بمثابة “عودة السوريين الذين نزحوا بسبب الحرب الأهلية إلى أوطانهم وديارهم”. وأشار كناوي إلى أن القطع الأثرية الـ 21 التي سلمت إلى الوفد السوري في نيويورك ونقلت إلى المتحف، تعود إلى حقب تاريخية متعددة.


ولفت إلى أن القطع تشمل 4 أختام أسطوانية تحمل مشاهد ذات دلالات دينية وأسطورية، بالإضافة إلى تماثيل برونزية صغيرة متعددة الأشكال. وأوضح أن من بين هذه القطع تمثالان برونزيان صغيران لامرأة، وإبريق مصنوع من الخزف المزجج، يتشابه مع الخزفيات التي كانت تُصنع في الرقة خلال أواخر العصر الأيوبي. وبيّن أن القطع الأثرية المستعادة لها أهمية فنية وتاريخية وتنتمي إلى فترات تاريخية ومناطق مختلفة، إلا أنها تتشارك في احتوائها على سمات الفن السوري.

صورة من داخل المتحف الوطني في دمش/المصدر/ Wikimedia

عودة الفسيفساء

أعلنت وزارة الخارجية السورية، الأسبوع الماضي، أن السلطات الأمريكية سلّمت مجموعة من القطع الأثرية السورية المُصادرة بعد إحباط عمليات تهريبها خلال الأعوام الماضية. يأتي هذا تزامنا مع إعلان مدعي عام منطقة مانهاتن في نيويورك، ألفين براج، عن تسليم قطع أثرية مهربة إلى الشعب السوري، تبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من 5 ملايين دولار أمريكي. تضمنت المجموعة المستعادة أصولا تاريخية ذات قيمة فنية استثنائية، من أبرزها فسيفساء “تيليتي وإيروس”، وهي جزء من أرضية فسيفسائية ضخمة تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، تصور زفافا أسطوريا لآلهة قديمة. أما القطعة الثانية فهي منحوتة جنائزية من تدمر، مصنوعة من الحجر الجيري تزن أكثر من 1000 رطل (نحو 450 كغم)، وتعود إلى القرن الثاني الميلادي، وكانت تزين جدران إحدى الغرف الجنائزية في مقابر مدينة تدمر التاريخية.


بالإضافة إلى ثلاثة تماثيل أنثوية مصنوعة في شمال غربي سوريا تعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد. يذكر أن مواطنين سوريين ساعدوا في الحفاظ واستعادة وتسليم قطعا أثرية للسلطات السورية لا عبين بذلك دورهم الوطني في الحفاظ على تراثهم الثقافي والإرث الحضاري من التدمير والسرقة.

المصدر : وكالات
إقرا أيضاً : إعتقال عروس “تنظيم الدولة”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *