تشير أحدث التقارير إلى تحسن حركة النفط عبر مضيق هرمز، وسط ضغط أميركي يجمع بين الإجراءات الاقتصادية والوجود العسكري والاتصالات الدبلوماسية. لكن هذا التحسن لا يعني أن إيران وافقت على فتح المضيق بالكامل ومن دون شروط. فبينما تقول واشنطن إن التدفقات اقتربت من مستويات ما قبل الصراع، تؤكد طهران استمرار قيودها وربط الفتح الرسمي بمطالب سياسية واقتصادية. لذلك، يبدو الحديث عن انتصار أميركي نهائي سابقاً لأوانه، رغم المكاسب العملية في استعادة الإمدادات.

الضغط الإقتصادي يرافق المسار العسكري
استخدمت الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية والقيود على صادرات النفط لزيادة الضغط على السلطة في طهران. وبالتوازي، أبقت احتمال التصعيد العسكري مطروحاً، سعياً إلى انتزاع تنازلات تتعلق بأمن الملاحة والبرنامج النووي الإيراني. وتفيد تقارير بأن واشنطن خففت عملياتها العسكرية خلال الأسابيع الماضية لصالح الضغط الاقتصادي، من دون التخلي عن خيارات القوة.
ويرتكز هذا النهج على جعل استمرار الأزمة مكلفاً لإيران، مع الحفاظ على قناة تفاوض تتيح الوصول إلى اتفاق. لكن قدرة الضغط على تحقيق تسوية مستقرة لا تزال موضع اختبار؛ إذ لم تتطابق شروط الطرفين بشأن توقيت فتح المضيق ورفع الحصار والعقوبات.
التفاوض مستمر والخلافات قائمة
بحث الأميركيون والإيرانيون عبر وسطاء ترتيبات مرحلية تشمل إعادة الملاحة ورفع الحصار الاقتصادي. واقترحت طهران فتح المضيق خلال سبعة أيام ضمن خطوات متبادلة، بينها وقف الأعمال القتالية وتخفيف القيود النفطية والإفراج عن أموال مجمدة. غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض المقترح، بينما طالب نائبه جاي دي فانس بتنازلات ملموسة في قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم.
وتكشف هذه المواقف أن واشنطن لا تريد معالجة الملاحة بمعزل عن ملفات أمنية أوسع. وفي المقابل، ترفض طهران تقديم فتح المضيق باعتباره تنازلاً منفرداً. ولذلك، لا يوجد حتى الآن ما يثبت إعلان اتفاق نهائي يضمن المرور غير المشروط للسفن التجارية.

مكسب عملي لأميركا وشركائها
رغم الجمود السياسي، نقلت تقارير عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قوله إن النفط يتدفق بكميات تقارب مستويات ما قبل الصراع. كما أشارت شركة تحليل أسواق الطاقة «كبلر» إلى أن المرافقة البحرية والناقلات الوسيطة ونقل الشحنات بين السفن والمسارات البديلة ساعدت على تعافي الإمدادات دون اتفاق سياسي.
يمكن اعتبار ذلك مكسباً عملياً لواشنطن والدول المنتجة والمستهلكة، لأنه يقلص أثر تعطيل الملاحة ويحد من قدرة أي طرف على استخدام الإمدادات أداة ضغط. لكنه لا يثبت وحده أن إيران أو الفصائل الحليفة لها قبلت تسوية شاملة أو توقفت عن تهديد الملاحة.
أمن الطاقة يحتاج إلى ضمانات
أعلنت إيران أيضاً إحراز تقدم مع عُمان في تحديد مسارات آمنة للسفن وآلية إبلاغ الجهة البحرية الدولية المعنية بها. وتوفر هذه الخطوة مؤشراً على إمكان تحسين الملاحة، لكنها لا تمنح السفن ضماناً مطلقاً للعبور، ولا تعني إزالة جميع القيود.
إقتصادياً، يمكن لاستمرار تدفقات النفط أن يخفف مخاوف نقص الإمدادات ويساعد على استقرار تكاليف الطاقة. إلا أن أثره يعتمد على انتظام الحركة وتراجع المخاطر، لا على التصريحات المتفائلة وحدها.
ويبقى المعيار الحقيقي للنجاح مرور السفن بأمان وبصورة مستدامة، ووقف الهجمات والقيود التي تربك التجارة. فاستعادة الإمدادات خطوة مهمة، أما تحويلها إلى استقرار طويل الأمد فيتطلب اتفاقاً قابلاً للتنفيذ يبدد مخاوف المنتجين والمستهلكين والبحارة، ويمنع عودة المضيق إلى ساحة مساومة سياسية وعسكرية.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : نفط الخليج يتجاوز الضغوط الإيرانية.. وأزمة هرمز تتعمق