رغم الخطاب المرتفع والنبرة التهديدية، فإن خيارات النظام الإيراني الحقيقية تبدو محدودة، لأن أي تصعيد واسع سيكلفه أكثر مما يحتمل، سواء إقتصاديًا أو عسكريًا أو سياسيًا.

الخيارات المتاحة
أمام إيران ثلاثة مسارات رئيسية: التصعيد المباشر، أو الرد المحدود، أو العودة إلى التفاوض. لكن التقارير التحليلية تشير إلى أن الرد الواسع، مثل استهداف المصالح الأمريكية أو إغلاق مضيق هرمز، يحمل مخاطر كبيرة جدًا وقد يدفع البلاد إلى مواجهة مفتوحة لا تستطيع تحملها. لذلك يبقى الرد المحدود أو التفاهم السياسي هو المسار الأكثر واقعية.
ما الذي لا بد منه
إذا أراد النظام الإيراني تقليل الكلفة والخروج من دائرة المواجهة، فليس أمامه سوى اتخاذ قرارات صعبة: التخلص من الميليشيات التي تستخدمها طهران كأذرع إقليمية، ووقف أي مسار نحو امتلاك سلاح نووي، والتوقف عن العبث بأمن مضيق هرمز. هذه الملفات الثلاثة هي الأكثر حساسية، وهي أيضًا الأكثر تأثيرًا في تحديد مستقبل العلاقة مع واشنطن والعالم.
الميليشيات والبرنامج النووي
الدراسات عن السياسة الخارجية الإيرانية تُظهر أن الحرس الثوري إستخدم شبكات من الميليشيات كأداة نفوذ وضغط بالوكالة في المنطقة، وهو ما جعل الصراع أكثر تعقيدًا ووسع نطاقه خارج حدود إيران. وفي الملف النووي، ترى تقارير متعددة أن إستمرار التخصيب أو السعي إلى قدرات عسكرية نووية يرفع إحتمال المواجهة ويدفع الولايات المتحدة إلى إبقاء الخيار العسكري على الطاولة.

مضيق هرمز ورقة الخطر
أما مضيق هرمز، فهو نقطة الإختبار الأخطر. فتهديد الملاحة أو استخدام المضيق كورقة ضغط قد يسبب صدمة في الاقتصاد العالمي، لكنه في الوقت نفسه يضر إيران نفسها، لأنه يرفع الكلفة على صادراتها ويزيد عزلتها ويضعف أي فرصة للتسوية. لهذا السبب، فإن التوقف عن التدخل في هرمز ليس مجرد تنازل، بل شرط أساسي لأي إستقرار مستقبلي.
الخلاصة
بالمحصلة، إيران لا تملك رفاهية الخيارات الكثيرة. إذا أراد النظام أن يتجنب الانزلاق إلى حرب أوسع، فعليه أن يخفف أدوات التصعيد التي بناها طوال سنوات: الميليشيات، والبرنامج النووي العسكري، وتهديد الملاحة في هرمز. من دون ذلك، سيبقى الصراع مكلفًا، والعزلة أعمق، والمستقبل أكثر غموضًا.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : المليشيات الإيرانية تُعرقل إستقرار سوق الطاقة رغم إنفتاح مضيق هرمز