بدأ تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا والعراق في الإعتماد بشكل بارز على تقنيات الذكاء الإصطناعي في عملياته، وهو ما حذّر منه مسؤولون في الأمم المتحدة وخبراء مكافحة الإرهاب. يعتمد التنظيم حاليًا إستراتيجية متقدمة في التجنيد، حيث لجأ إلى استخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، متجاوزًا بذلك الأساليب التقليدية التي كانت سائدة في الماضي.

هذه الخطوة المتطورة تهدف إلى إستهداف أفراد معينين في العالم، وتجسد قدرة التنظيم على توظيف التكنولوجيا المتقدمة في أدواته الدعائية، مما يسهم في توسيع نطاق تأثيره وتعزيز فعالية حملاته الترويجية. تشير التقارير إلى أن هذه الإستراتيجية تمثل تطورًا ملحوظًا في مجال الإرهاب الرقمي، حيث أصبحت الشبكات الاجتماعية والمنصات الرقمية المختلفة أدوات محورية يستخدمها التنظيم لبناء النفوذ وتجنيد الأفراد بشكل مباشر.
وفي هذا السياق، أكدت المصادر أن الإستخبارات العالمية، لها اليد الطولى في الوصول إلى هذه المعلومات بسبب البيانات والمعلومات المتواجدة في الفضاء الرقمي. يتم رصد وتحليل هذه المعلومات بشكل مكثف من خلال جهود متقدمة تستغل تقنيات الذكاء الإصطناعي وتحليل البيانات الكبيرة لفهم أنماط السلوك والتنبؤ بحركات التنظيم بشكل متقدم.
تشير المعطيات المتاحة إلى أن التنظيم يستفيد من الذكاء الإصطناعي في ترجمة خطاباته ونشرها عبر منصات رقمية متعددة، مع التركيز على إستهداف فئات محددة من الشباب. الأمر الذي يزيد من صعوبة مراقبته ويعزز تأثير رسائله الدعائية بشكل كبير.
في الوقت نفسه، تعمل الإستخبارات العالمية بشكل مكثف لفهم هذه الأساليب الحديثة وتطوير إستراتيجيات مواجهة فعالة، بما في ذلك تطوير برامج دعم للمجتمعات المحلية لمكافحة التطرف والحد من إستهداف التنظيم للشباب من خلال القنوات الرقمية. بفضل هذه الجهود الشاملة، أصبحت القدرة على تتبع وتحليل أنشطة التنظيم بشكل دقيق أكثر قوة، مما يسهم في الحد من تأثيره على المدى الطويل.
إستخدامات تنظيم “الدولة الإسلامية” للذكاء الإصطناعي:
الدعاية والإنتاج الإعلامي:
يعتمد التنظيم على نماذج مثل “شات جي بي تي” لتوليد نصوص وصور دعائية بلغات ولهجات مختلفة بسرعة فائقة. كما يستخدم تقنيات “التزييف العميق” (Deepfakes) لإنتاج مقاطع فيديو مفبركة ورسائل تستهدف الشباب بدقة غير مسبوقة.
عمليات التجنيد:
كشفت تقارير عن لجوء التنظيم للذكاء الإصطناعي لتجنيد أشخاص من جميع أنحاء العالم عبر أدوات رقمية متطورة تجذب الأجيال الجديدة.
تطوير القدرات التقنية:
يعمل التنظيم على تجنيد خبراء لتطوير أدوات إنتاج تعتمد على العملات المشفرة، وانتشار الطائرات المسيرة، وحتى استخدام الذكاء الإصطناعي في اختبار عبوات ناسفة وأسلحة بدائية.
التمويل
يُوظف التنظيم المنصات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لجمع التمويل بطرق خفية يصعب تعقبها. يبرز هذا التحول الرقمي خطورة متزايدة تتمثل في قدرة التنظيم على تجنيد عناصر جديدة دون الحاجة إلى تواجد مادي مباشر في المجتمعات المستهدفة، مستفيدًا من الخصائص الفنية للذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى دعائي شخصي وفعال.
التحديات الأمنية والإستراتيجية
يطرح هذا الإستخدام الجديد للتكنولوجيا تحديات أمنية غير مسبوقة أمام الأجهزة الإستخباراتية في العالم، التي أصبحت مطالبة بمواكبة التطورات الرقمية المتسارعة لمكافحة الدعاية الإرهابية بشكل فعال. لم تعد المعركة ضد الإرهاب مقتصرة على المواجهات الميدانية فحسب، بل إمتدت لتشمل الحرب الرقمية، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أداة رئيسية في ترسانة التنظيمات الإرهابية.
وبالتالي، يستدعي ذلك تعزيز التعاون الإستخباري بين الدول المعنية ومراجعة وتحديث التشريعات المتعلقة بالرقابة على المحتوى الرقمي لمنع إستغلال التقنيات الحديثة في خدمة الأنشطة الإرهابية.
المصدر: وكالات
إقرأ أيضاً : التنين المفقود: خوف، عجز أم خجل؟