جردت الحرب الستار عن وجه التنين الصيني الذي ظل يختبئ طويلاً خلف خوفه من التدخل المباشر لمساعدة حليفه الإيراني. يَدَّعي البعض أن بكين أصبحت خجولة من الإقتراب من إيران و هي في أفقر أوقاتها، بينما يرى آخرون أن الصين ضاقت ذرعاً بإيران وميليشياتها التي تسببت في شتى الإعتداءات و الصراعات الإقليمية، وأنها قررت التركيز فقط على إستقرار إقتصادها الداخلي وحماية توازنها التجاري. فمهما كان السبب، فإن التنين الصيني غاب تماماً في اللحظة التي إحتاجته إيران أكثر من أي وقت أخر، مما يجبر طهران البحث عن حليف جديد.

بكين تُثبت نيتها: الإقتصاد قبل الصداقة
أثبتت الحرب الأمريكية-الإيرانية أن علاقة بكين بطهران تقل أهمية بكثير من إستقرارها الإقتصادي الداخلي وتوافقها مع الولايات المتحدة. الصين لا تريد مواجهة أمريكا في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل. كما أنها ترفض التورط في صراع قد يستمر عقوداً ويدمر إقتصادها. لذلك إكتفت بكين بتزويد طهران ببعض المعلومات والأسلحة فقط، بهدف إبقاء طهران مقيدة في حربها وشراء النفط الإيراني بأسعار زهيدة.
المساعدة الصينية غير كافية ومتهالكة
أكد محللون سياسيون أن ما تقدمه الصين لإيران لا يشبع جوعها ولا يحميها. فالأسلحة التي ترسلها الصين قديمة ومتهالكة، ولا تستطيع مواجهة الأسلحة الأمريكية المتطورة. المسيرات الصينية والإيرانية لا تساوي جناح مسيرة أمريكية واحدة. هذا السلوك يدل بوضوح على أن الصين لا تملك القدرة على مساعدة إيران بشكل قوي و فعال، وأنها تريد إستمرار الخلاف بين إيران وأمريكا لأنه يخدم مصالحها. و أكدوا المحللون كذلك أن بكين تستخدم إيران كذراع غير مباشر ضد حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط.
الصين تترقب من الظل وتُبقي سياستها محدودة
يبدو أن الصين لا تزال تختبئ في الظل خلف قناعها الزائف المخيف، وتترقب تداعيات الحرب دون أن تتحرك. سياستها إتجاه إيران كانت ولا تزال محدودة جداً. فهل تستيقظ إيران من سباتها العميق، أم لا تزال تنظر إلى الصين كمُخلصها المنتظر الذي سيُنقذها من ويلات الصراع؟
إيران تحتاج إلى إعادة ترتيب قائمة الحلفاء
هل ستعيد طهران ترتيب قائمة حلفائها حسب الأهمية الحقيقية؟ وهل ستبحث إيران عن حلفاء جدد بعيداً عن من يستغلونها و لايستثمرون في حاجتها؟
إيران في الوقت نفسه لا ترى نفسها إلا كأرملة او مطلقة وحيدة تتعلق بأطراف كل من هبَّ ودبَّ. تملك طهران خيرات النفط الهائلة، لكنها تمنحها لكل من يريد إستثمار وقته على حسب رغباته. دفع هذا الواقع المحللين إلى إستنتاج أن الطرفين، الصين و إيران يعانيان من «إنعدام التوازن الهيكلي» في علاقتهما.
الخلل الجدري واضح في الأرقام
تحتاج إيران إلى الصين بدرجة كبيرة، بينما تحتاج الصين إلى إيران بدرجة قليلة ومشكوك في جدواها. تُظهر الأرقام ذلك بوضوح: منذ بداية الالفية الثانية أصبحت إيران الوجهة الأولى للصادرات الصينية، ومنذ العقد الاول من الالفية الثانية فقط، أصبحت تشكل الصين أكبر مُصدر الى إيران، بينما لا تشكل إيران سوى القليل من صادراتها الي الصين .فحسب محللين إقتصاديين إيران تمثل أقل من 1% من إجمالي تجارة الصين العالمية. هذه الأرقام تكشف أن الصين تمثل شريان الحياة للإقتصاد الإيراني، بينما لا تمثل إيران أي أهمية مماثلة بالنسبة للصين.
التقاعس الصيني: خوف أم خجل؟
يُظهر تقاعس الصين عن مساعدة حليفتها مدى قلة أهمية طهران بالنسبة لبكين. إستنجاد إيران بالصين خلال الحرب لم يُنتج سوى خيبة أمل كبيرة. فهل يأتي هذا التقاعس من وراء خوف بكين من التورط في حرب بالوكالة ضد أمريكا، أم من خجلها من سقوط القناع المزيف أمام أمريكا والعالم أجمع؟
مهما كان السبب، فإن التنين الصيني أصبح مثل الكلب الهرِم لا يسعه إلا النباح أمام أسياده.
المصدر: وكالات
إقرأ أيضاً: زيارة ترامب للصين تحمل آمالاً للسلام أم آلاماً لإيران