تدفق المهاجرين غير النظاميين إلى سبتة

💬0


عبر عشرات آلاف المهاجرين غير النظاميين الحدود من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني خلال يومين بطريقة غير مسبوقة. فاجأ هذا التدفق غير المتوقع وغير العادي السلطات المحلية والإسبانية وأوروبا، ولم يسبق أن حدث مثله من قبل.

صورة تعبيرية لمهاجرين إقتحموا الحدود
صورة تعبيرية لمهاجرين إقتحموا الحدود /المصدر/Pexels

تساؤلات حول دور السلطات المغربية

يثير هذا الحدث تساؤلات كثيرة حول كيفية حدوثه ومن يتحمل مسؤوليته. يتساءل المراقبون أين كانت السلطات الأمنية المغربية المعروفة بانضباطها ودقتها، وهل غضت الطرف وبقيت متفرجة دون أن تحرك ساكنا؟ يصعب على أحد أن يجزم بتواطؤ السلطات الأمنية المغربية أو غضها الطرف عمدا عن الحدث.

موقف الحكومة الإسبانية والتحقيقات الجارية

تجري إسبانيا تحقيقا لمعرفة كافة ملابسات ما حدث، بحسب الصحفي سيدي محمد طلبة المتابع للشأن الإسباني في مدريد. يوضح طلبة لبرنامج ستوديو الحدث أن الحكومة الإسبانية تعيد الأمر حتى الآن إلى قرار المحكمة الإسبانية العليا القاضي بعدم إعادة المهاجرين القصر من سبتة إلى المغرب مباشرة. استغلت جماعات تهريب البشر في المغرب هذا القرار وفسرته على أنه ربما حصانة أو باب للدخول إلى سبتة. لا تتهم الحكومة الإسبانية المغرب حتى الآن بالتساهل أو التغاضي أو التواطؤ في هذه الموجة، بينما تشكك أوساط إعلامية في أن تكون الموجة الكبيرة قد حدثت دون تواطؤ أو تساهل أو تغاضٍ من السلطات المغربية.

تقييم الاستجابة الأمنية الإسبانية

يطرح السؤال نفسه عن السلطات الأمنية الإسبانية: لماذا لم تتحرك فورا ولماذا جاء رد فعلها متأخرا نسبيا؟ هل يمكن اعتبار ما حدث إخفاقا أمنيا لمدريد في حماية حدود البلاد؟ يرى طلبة أن هناك على الأقل إخفاقا استخباراتيا إسبانيا. يفسر ذلك بأن مدريد عولت على الرباط في التصدي للهجرة غير النظامية التي تلاشت تقريبا منذ سنتين بفضل تعاون المغرب وأجهزة الأمن المغربية. سحبت إسبانيا كثيرا من وحداتها العسكرية والأمنية من الحدود بسبب هذا التعويل.

أزمة سبتة واختبار الوحدة الأوروبية

تجاوزت أزمة سبتة إسبانيا والمغرب وأثارت جدلا وانقساما داخل الاتحاد الأوروبي حول الوحدة الأوروبية واتفاقية شنغن. دعت بعض الأطراف وعلى رأسها إيطاليا إلى استبعاد مدريد من الاتفاقية بعد أن علقت الاتفاقية مع إسبانيا. اشتكت إسبانيا بدورها من ضعف التضامن الأوروبي معها في هذه الأزمة. يضع هذا الوضع الوحدة الأوروبية على المحك، ويتطلب من أوروبا تجاوز هذا الاختبار الصعب وتداعياته.

إستغلال اليمين الشعبوي للأزمة

إستغل حزب اليمين الشعبوي في أوروبا ما حدث وحاول توظيفه لدعم سياساته وأجنداته المتعلقة بالهجرة واللجوء، بحسب رأي الصحفي حسين الوائلي المتابع لشؤون الاتحاد الأوروبي في بروكسل. قال الوائلي خلال مشاركته في برنامج ستوديو الحدث إن الشعبويين يتحينون الفرص لضرب كل المواثيق الأوروبية والاتفاقات الداخلية التي وقع الأوروبيون عليها سابقا. يترك الصراع اليميني اليساري بين ميلوني وسانشيز انطباعا بأن كل المواثيق يمكن أن تصبح في مهب الريح في أي أزمة قادمة. يمثل هذا الأمر اختبارا كبيرا جدا لميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي الذي صدق الأوروبيون عليه ودخل حيز التنفيذ في يونيو/حزيران الفائت.

التداعيات المستقبلية على العلاقات الأوروبية

سيتجاوز صدى ما حدث في سبتة إسبانيا والمغرب، وسيتردد في كل أوروبا. ستترك الأزمة تداعيات وانعكاسات على العلاقات الأوروبية الداخلية، وربما على العلاقة بين إسبانيا والمغرب، وعلى العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب بعد أن تتضح الأمور وتتكشف كل الملابسات وحقيقة ما حدث.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : معهد ألماني يكشف عن فيروس جديد يصيب الأبقار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *