إحتجاجات المتقاعدين في إيران: مطالب معيشية تكشف أزمة حقوق وحريات

💬0

تعكس الاحتجاجات التي يوردها التقرير المقدم اتساع غضب متقاعدين وطلاب وتجار في إيران من تراجع المعيشة وتأخر المستحقات وغياب الاستجابة لمطالبهم. ولا تتوقف الشعارات عند زيادة المعاشات؛ إذ تربط بين الخبز والحرية، وتطالب بالإفراج عن المعتقلين ووقف استنزاف المجتمع بالحرب. وتأتي هذه التحركات وسط انتهاكات وثقتها منظمات حقوقية، تشمل الاعتقال التعسفي والتعذيب ومعاقبة أصحاب التعبير السلمي.

صورة تعبيرية لإحتجاجات المواطنيين الايرانين ضد النظام الايراني/المصدر/Pixabay
صورة تعبيرية لإحتجاجات المواطنيين الايرانين ضد النظام الايراني/المصدر/Pixabay

المتقاعدون يطالبون بحقوقهم

بحسب التقرير، تجمع متقاعدو الاتصالات يوم الاثنين الخامس من أكتوبر في طهران ورشت والأهواز وتبريز وكرمنشاه وسنندج وأصفهان وبيجار. واتهم المحتجون مؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري بالاستحواذ على حقوقهم، ورددوا شعارات تنتقد شركة «اعتماد مبين». وتظل هذه اتهامات نقلها التقرير عن المشاركين، ولا تكفي وحدها لإثبات اختلاس محدد أو مسؤولية قانونية نهائية.

وسبق ذلك، يوم الأحد الرابع من أكتوبر، خروج متقاعدي الضمان الاجتماعي وصناعة الصلب في مدن عدة. وطالبوا بمعاشات تتناسب مع تكاليف المعيشة، ورفضوا التعامل مع مستحقاتهم بوصفها مساعدات حكومية. وتنسجم هذه المطالب مع احتجاجات سابقة وثقتها مصادر معارضة في سبتمبر، شملت المطالبة بسداد المتأخرات وتحسين التأمين الصحي وتعديل المعاشات.

الغلاء يتحول إلى احتجاج سياسي

حملت الشعارات الواردة في التقرير انتقاداً واضحاً للأولويات الحكومية. ففي طهران، هتف محتجون: «كفى وعوداً، موائدنا فارغة»، بينما رفع متقاعدون في كرمنشاه شعار: «لا نريد الحرب ولا القتل؛ بل نريد الرفاهية الدائمة». وفي شوش، أكد المشاركون أن المعاشات لا تغطي نفقات الحياة اليومية.

وتعبر هذه الرسائل عن شعور بأن تفسير الأزمات بالحرب والعقوبات لا يعفي السلطة من مسؤولية إدارة الموارد وحماية الفئات الأضعف. وعندما يطالب المتقاعدون بالإفراج عن العامل والمعلم والمحتج السجين، يتحول الاحتجاج من نزاع مالي إلى مطالبة بالمحاسبة وحرية التعبير.

صورة للحرس الوطني الايراني يشاهدون الاحتجاجات في طهران إيران/المصدر/ Pexels
صورة للحرس الوطني الايراني يشاهدون الاحتجاجات في طهران إيران/المصدر/ Pexels

الحرس والباسيج والانتهاكات

لا يصح جمع جميع الأجهزة تحت وصف «الميليشيات الإيرانية» دون تمييز. فالحرس الثوري مؤسسة عسكرية رسمية، والباسيج قوة تعبئة شبه عسكرية مرتبطة به. لكن تقريراً نشرته منظمة العفو الدولية في سبتمبر 2026 نسب إلى الحرس الثوري وقيادة الشرطة دوراً رئيسياً في القمع الدموي لاحتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» عام 2022، وحدد مشاركة كتائب من الباسيج.

وقالت المنظمة إن الانتهاكات شملت الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتعذيب واضطهاد عائلات الضحايا. كما وثقت هيومن رايتس ووتش في فبراير 2026 حملة اعتقالات عنيفة طالت محتجين وطلاباً وأطفالاً ومحامين وصحفيين. وتظهر هذه النتائج الحقوقية خطورة تحويل المطالب المدنية إلى ملف أمني.

وفي مايو، اتهمت العفو الدولية السلطات باستخدام «ظروف الحرب» لتكثيف قمع المعارضة، وأفادت باعتقال أكثر من ستة آلاف شخص منذ أواخر فبراير، بينهم مدافعون عن حقوق الإنسان وناشطون عماليون ومعلمون. وهذه حصيلة تخص تلك الفترة، وليست رقماً مؤكداً لاعتقالات أكتوبر.

الطلاب والتجار ضمن دائرة الغضب

يذكر التقرير أيضاً اعتصام طلاب احتجاجاً على العقوبات التأديبية وحرمانهم من الدراسة، وتجمع تجار سوق جنت بسبب تأخر معالجة خسائر الحريق. وتربط هذه التحركات بين الإهمال الإداري والحق في التعليم والعمل.

ووثق مركز حقوق الإنسان في إيران خلال يوليو حملة شملت اعتقال طلاب وفصلهم وتعليق دراستهم بسبب نشاط سلمي. لذلك، تحتاج معالجة الأزمة إلى حماية الاحتجاج، ومراجعة العقوبات التعسفية، وتسوية المستحقات بشفافية؛ لا إلى التهديد وإسكات الأصوات التي تطالب بحقوقها.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : هرمز بين الضغط الأميركي والتفاوض: تعافي تدفقات النفط دون تسوية نهائية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *