الأطفال والمرافق المدنية في اليمن: كلفة الحرب التي لا يجب تجاهلها

💬0

تثير الإتهامات المتعلقة بإستخدام الجماعة الحوثية للأطفال والمرافق المدنية في اليمن مخاوف إنسانية وقانونية بالغة. ويجب التعامل مع هذه الادعاءات بدقة: فالقانون الدولي الإنساني يحظر تجنيد الأطفال وإستخدامهم في القتال، كما يفرض حماية خاصة على المستشفيات والمدارس والمنشآت المدنية، ويحظر إستخدامها بطريقة تعرّض المرضى والأطفال والمدنيين للخطر.

صورة تعبيرية لمقاتل منتسب لمليشيا الحوثيين يتكلم عن أطفال اليمن

ولا ينبغي تحويل هذه القضية إلى خطاب كراهية ضد اليمنيين أو أي مجتمع محلي. القضية تتعلق بمساءلة القيادات والجماعات المسلحة عن أفعالها، وبحماية الأطفال والمرضى من أن يصبحوا أدوات في نزاع سياسي وعسكري.

المستشفيات ليست ساحات عسكرية

تؤدي المستشفيات دورًا حاسمًا في إنقاذ الأرواح، خصوصًا في بلد يعاني أزمة إنسانية طويلة ونقصًا حادًا في الأدوية والمعدات والطواقم الطبية. وعندما تستخدم أي جهة مسلحة منشأة صحية لأغراض عسكرية، أو تخزن فيها معدات قتالية، أو تضع مقاتلين ومراكز قيادة قربها، فإنها تعرض المرضى والطواقم للخطر وتقوض الحماية التي يمنحها القانون الدولي للمرافق الصحية.

وتشير تقارير رقابية إلى أن مدارس ومستشفيات في اليمن تعرضت للاستخدام العسكري أو للهجمات خلال النزاع، مع توثيق استخدام بعض المدارس لأغراض عسكرية ونسب غالبية الحالات المسجلة في عام 2024 إلى الحوثيين، إلى جانب انتهاكات ارتكبتها أطراف أخرى.

لذلك، يجب أن تبقى المرافق الطبية مناطق محايدة وآمنة، وأن يتمكن الأطباء من علاج الجميع من دون تهديد أو تدخل أو استغلال عسكري.

الأطفال ليسوا دروعًا بشرية

تجنيد الأطفال أو استخدامهم في أي دور عسكري يسرق حقهم في التعليم والأمان والنمو الطبيعي. كما أن وضع المدنيين، بمن فيهم الأطفال، قرب الأهداف العسكرية أو استخدام وجودهم لتقييد الهجمات يشكل انتهاكًا خطيرًا لقواعد حماية المدنيين. وفي السياق اليمني، وثقت تقارير حديثة انتشار تجنيد الأطفال واستخدامهم في القتال، وذكرت أن هذا النمط شمل استخدام صغار السن والتجنيد القسري في بعض الحالات.

لكن من المهم عدم إطلاق وصف «الدروع البشرية» كحقيقة ثابتة في كل واقعة من دون أدلة موثوقة ومحددة. الأنسب هو المطالبة بتحقيقات مستقلة في كل ادعاء، وحماية الأسر التي تقدم شهاداتها، ومحاسبة أي قائد أو جهة يثبت تورطها في تعريض الأطفال للخطر أو تجنيدهم.

إستنزاف الموارد والمنشآت

بدل أن تذهب الموارد اليمنية إلى المدارس والمستشفيات والكهرباء والمياه وفرص العمل، يستهلك النزاع موارد البلاد ويعطل الخدمات الأساسية. وتفيد شبكة يمنية لحقوق الإنسان بأنها وثقت انتهاكات واسعة ضد الأطفال، منها تجنيد أطفال وتحويل مدارس إلى استخدامات عسكرية؛ غير أن هذه الأرقام صادرة عن جهة محلية وتحتاج إلى مراجعة مستقلة قبل التعامل معها كإحصاءات نهائية.

وتبقى النتيجة الإنسانية واضحة مهما اختلفت التقديرات: الحرب تحرم الأطفال من التعليم، وتستنزف دخل الأسر، وتضعف المستشفيات، وتدفع الشباب إلى دائرة الخوف والفقر بدلًا من بناء مستقبلهم. كما حذرت الأمم المتحدة من أن الهجمات على التعليم والمرافق المدنية والحرمان من المساعدات تقوض حياة الأطفال في مناطق النزاعات حول العالم.

ما الذي يحتاجه اليمن؟

لا يخدم اليمن استمرار تحويل الأطفال إلى أدوات حرب، ولا استخدام المستشفيات والمنشآت الحيوية كامتداد للنزاع. يحتاج اليمن إلى:

• وقف تجنيد الأطفال وإطلاق برامج آمنة لإعادة دمجهم في التعليم والمجتمع.

• حماية المستشفيات والمدارس والمياه والكهرباء من أي استخدام عسكري.

• ضمان وصول المساعدات الطبية والغذائية إلى المدنيين من دون تمييز أو تدخل مسلح.

• دعم تحقيقات مستقلة في انتهاكات جميع الأطراف ومحاسبة المسؤولين عنها.

• توجيه الموارد إلى رواتب المعلمين والعاملين الصحيين وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية.

إن مستقبل اليمن لا يمكن أن يُبنى على إطالة الحرب أو ربط الأطفال بصراعات إقليمية. حماية الطفل اليمني، وترك المستشفى للمرضى، والمدرسة للتعلم، ليست مطالب سياسية؛ إنها حقوق إنسانية أساسية يجب أن تلتزم بها كل الأطراف.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : تواطؤ الصين في أزمة الشرق الأوسط: توضيح دور بكين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *