الكبد الدهني وتشمّع الكبد.. هل يزيد تناول الطعام ليلاً الخطر؟

💬0

دراسة تربط الأكل المتأخر بأمراض الكبد

وجدت دراسة حديثة من جامعة أوريغون للصحة والعلوم أن تناول الطعام بعد العشاء أو قرب موعد النوم يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض الكبد، ومنها الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي، وتشمّع الكبد. ونشرت النتائج في مجلة «Clinical Gastroenterology and Hepatology» المتخصصة في أمراض الجهاز الهضمي والكبد.

صورة لوجبة غدائية مشبعة بالدهون/المصدر/Pexels
صورة لوجبة غدائية مشبعة بالدهون/المصدر/Pexels

وشملت الدراسة بيانات نحو 200 ألف شخص من ثلاث دراسات أميركية طويلة الأمد، هي «دراسة صحة الممرضات» و«دراسة صحة الممرضات الثانية» و«دراسة متابعة المهنيين الصحيين». ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين أفادوا بتناول الطعام ليلاً سجلوا زيادة تراوحت بين 20% و30% في معدلات أمراض الكبد مقارنة بمن لا يتبعون هذه العادة.

الكبد يتبع الساعة البيولوجية

يتبع الكبد ساعة بيولوجية داخلية، مثل أعضاء الجسم الأخرى. وتتغير عمليات تنظيم السكر في الدم ومعالجة الدهون وتخزين الطاقة الزائدة على مدار اليوم، ما يجعل توقيت الوجبات عاملاً قد يؤثر في كيفية تعامل الجسم مع الطعام.

وقال الدكتور روبرت ويليتشانسكي، أخصائي أمراض الكبد وزراعته في جامعة أوريغون والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن البحث يركز على توقيت تناول الطعام، لا على نوع الطعام وحده. وأضاف أن تقييد استهلاك السعرات الحرارية خلال الساعات التي تسبق النوم قد يفيد الصحة.

نتائج مهمة لكنها لا تثبت السببية

تؤكد الدراسة وجود ارتباط إحصائي بين الأكل المتأخر وأمراض الكبد، لكنها لا تثبت أن تناول الطعام ليلاً يسبب هذه الأمراض مباشرة. فالبحث اعتمد على بيانات أبلغ عنها المشاركون بأنفسهم، ولا يمكنه استبعاد تأثير عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة.

وأخذ الباحثون في اعتبارهم عوامل عدة، بينها مؤشر كتلة الجسم، والسكري، والنشاط البدني، واستهلاك الكحول، وإجمالي السعرات الحرارية، وجودة النظام الغذائي. ومع ذلك، ظل الارتباط بين الأكل المتأخر وأمراض الكبد قائماً.

كيف يتطور الكبد الدهني؟

في حالة الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي، تتراكم كميات زائدة من الدهون داخل خلايا الكبد. ويرتبط هذا المرض غالباً بزيادة الوزن ومقاومة الإنسولين، وقد يستمر لسنوات دون أن يسبب أعراضاً واضحة.

وإذا تطورت الحالة إلى التهاب وتندب في الأنسجة، فقد تحدث أضرار دائمة في الكبد. وفي المراحل المتقدمة، قد يتطور المرض إلى تشمّع الكبد، وهي مرحلة يفقد فيها العضو تدريجياً قدرته على أداء وظائفه الأساسية. لكن نسبة صغيرة فقط من المصابين بالكبد الدهني تصل إلى هذه المرحلة الخطيرة.

لماذا يهم توقيت الطعام؟

أوضح الدكتور أندرو ماكهيل، الأستاذ المشارك في علم النوم وفسيولوجيا الساعة البيولوجية والمشارك في الدراسة، أن توقيت السلوكيات، سواء تعلق الأمر بالنوم أو الأكل أو التمارين الرياضية، يلعب دوراً مهماً في الصحة.

وقد تؤدي الوجبات المتأخرة إلى عدم توافق أنماط الأكل مع إيقاع الجسم الطبيعي، ما قد يقلل كفاءة معالجة العناصر الغذائية. وعلى المدى الطويل، قد يسهم ذلك في زيادة الوزن واضطرابات التمثيل الغذائي، وهما عاملان يرتبطان بالكبد الدهني.

نصائح عملية لحماية الكبد

لا تحتاج الدراسة إلى إثبات السببية لتقديم نصيحة عملية معقولة: يمكن تقليل تناول السعرات الحرارية خلال الساعات التي تسبق النوم، والحرص على إنهاء العشاء قبل النوم بفترة كافية.

كما تساعد العادات الصحية العامة في دعم صحة الكبد، ومنها الحفاظ على وزن مناسب، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي غني بالخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة والأسماك، مع تقليل الأطعمة المصنعة والسكريات المضافة.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : أول إصابة محلية بفيروس «سيندبيس» في ألمانيا: ماذا نعرف عنه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *