تجارة النمل الأفريقي تزدهر وتشكل مخاطر

💬0

تشهد تجارة النمل الأفريقي إلى أوروبا ازدهارا كبيرا. تشكل هذه التجارة مخاطر على النظم البيئية في كينيا، وقد تؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي في أوروبا.

تجارة النمل الأفريقي إلى أوروبا تزدادازدهاراً
تجارة النمل الأفريقي إلى أوروبا تزداد إزدهاراً/ /المصدرPexels

سلطات كينيا توقف محاولات تهريب النمل

حكمت محكمة كينية على رجل صيني بالسجن لمدة عام في نيسان/أبريل الماضي لمحاولته تهريب النمل من كينيا. عثرت السلطات بين أمتعة مسافرين على آلاف من هذه الحيوانات معدة للتهريب في كبسولات. تحظر كينيا تصدير الحيوانات البرية حظرا تاما نظرا لارتفاع معدل الصيد الجائر، وخاصة للأفيال ووحيد القرن.

عصابة النمل تحاول تهريب آلاف الملكات

أوقفت سلطات الحياة البرية في العام الماضي أربعة رجال يطلقون على أنفسهم اسم “عصابة النمل”. كان من بينهم شابان بلجيكيان يبلغان من العمر 19 عاما، حاولا تهريب 5500 ملكة نمل إلى أوروبا. غرمت السلطات الشابين حوالي 5000 يورو.

نمل الحصاد مطلوب بشدة في أوروبا

يتصدر النمل المعروف بـ”نمل الحصاد الأفريقي” رأس القائمة. يعد هذا النمل من بين أكبر أنواع النمل في العالم، ويطلبه هواة تربية الحيوانات بشدة. تتجاوز القيمة السوقية لملكة النمل 200 يورو.

صورة لملكة النمل التي يتم إستخراجها من كينيا/المصدر/Pexels
صورة لملكة النمل التي يتم إستخراجها من كينيا/المصدر/Pexels

إستخراج الملكات يضر النظام البيئي في كينيا

يستدعي المسؤولون عالم الحشرات دينو مارتينز إلى المطار عند ضبط أي كبسولة نمل معدة للتهريب. يقول مارتينز: “الكثير من النمل المصادر هن ملكات صغيرات استخرجها المهربون من أعشاشهن في الأرض. تمتلك هذه الملكات أجنحة تمكنها من الطيران وتأسيس أعشاش جديدة”. يخلص أحد أبرز باحثي النمل في أفريقيا إلى أن ذلك يمنع الملكات من تأسيس مستعمرات وأعشاش جديدة، ما يعود بالضرر على النظام البيئي في كينيا، إذ ينقل النمل بذور الأعشاب، ما يحافظ على السافانا ويجددها باستمرار.

هواية تربية النمل تنتشر بين الشباب الأوروبيين

ينتشر هواية تربية النمل كحيوانات أليفة في أوروبا خاصة بين الشباب. يربي الهواة النمل في أحواض زجاجية حيث تضع الملكة بيضها مؤسسة بذلك مستعمرة جديدة. يفضل مايكل ماير، الذي يرفض الكشف عن اسمه الحقيقي، هذه الهواية. كان يبحث خلال دراسته عن حيوان أليف لا يتطلب عناية كبيرة. يقول: “ليس من الضروري إطعام النمل كل يوم”. يطلب الهواة النمل عبر البريد ببضع نقرات فقط على مواقع العديد من المتاجر الإلكترونية.

التجارة تعمل في منطقة رمادية قانونية

يتلقى من يسألون البائعين عن كيفية وصول هذه الحيوانات إلى أوروبا إجابات قليلة. حتى البائعون الذين يعلنون عن “تراخيص استيراد” لا يجيبون على استفسارات الصحافة، لأن هذه التجارة تعمل في منطقة رمادية قانونية. لا تعتبر “اتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض” النمل من الأنواع المهددة بالانقراض، وبالتالي فإن تجارته غير محظورة. لكن كينيا تحظر تصدير جميع الحيوانات البرية. وعلى عكس العاج، يمكن للمهربين تهريب النمل بسهولة خارج البلاد في حقائب اليد أو عبر البريد.

تجارة الحيوانات البرية عبر الإنترنت تقدر بمليارات الدولارات

يقول راسل غراي إنه بالإضافة إلى الاتجار بالنمل، ازدادت تجارة الحيوانات البرية عبر الإنترنت بشكل كبير. قام هو وفريق دولي بالتحقيق في هذه المشكلة لصالح “المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود” في العام الماضي. بحث فريق غراي في أكثر من 60 منصة، ووجدوا 266 ألف إعلان للبيع. بلغت القيمة الإجمالية لجميع إعلانات الحيوانات البرية حوالي 66 مليون دولار أمريكي، ولم تشمل هذه الإعلانات الحشرات. يختتم غراي قائلا: “لو نظرنا إلى تجارة الحيوانات البرية عبر الإنترنت بأكملها، لوجدنا أنها تقدر بمليارات الدولارات”.

خبراء يدعون إلى لوائح أكثر صرامة

يعرب عالم الأحياء كريس شيبرد، من منظمة “مركز التنوع البيولوجي” ومقرها في الولايات المتحدة، عن قلقه إزاء هذا الأمر. يقول: “ما شهدناه في كينيا يظهر بوضوح أنه بالمقارنة مع أشكال الجريمة الأخرى، مثل تهريب المخدرات، فإن الربح مرتفع، لكن المخاطر أقل بكثير”. يضيف: “وبمجرد أن ترتفع أسعار الأنواع النادرة، تنتبه الجريمة المنظمة إلى هذه التجارة”. لذلك يدعو شيبرد إلى وضع لوائح أكثر صرامة. حث في رسائل مفتوحة “اتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض” على معالجة تجارة النمل. وهو قلق بشكل خاص بشأن عواقبها على النظم البيئية.

أسراب النمل تسبب انقطاع التيار في ألمانيا

بدأت عواقب تزايد أعداد النمل تتصدر عناوين الأخبار في ألمانيا. تسببت أسراب من النمل في انقطاع التيار الكهربائي والإنترنت في جنوب ألمانيا، إذ تعشش في صناديق توزيع الكهرباء. اجتمع مسؤولون محليون من النمسا وسويسرا وجنوب ألمانيا في مؤتمر خاص بالنمل صيف عام 2025 لتبادل المعلومات لمعالجة هذه المشكلة. أدى تغير المناخ وما نتج عنه من ارتفاع في درجات الحرارة وتراجع الصقيع إلى زيادة أعداد أنواع معينة من النمل في أوروبا الوسطى. يؤكد عالم الأحياء كريس شيبرد أن معظم النمل يصل إلى أوروبا عبر النباتات المستوردة، وليس من خلال التجارة الإلكترونية.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : أحلام نهاية الحياة تجارب حقيقية وليست تشوشاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *