ممارسة قديمة تثير أسئلة حديثة
تحظى الحجامة بشعبية واسعة بوصفها إحدى الممارسات العلاجية التقليدية التي استمرت عبر القرون. ورغم انتشارها، لا تزال الأدلة العلمية الداعمة لفعاليتها محدودة، خصوصًا عند محاولة التمييز بين تخفيف الألم مؤقتًا وتحقيق فائدة علاجية مستمرة.

أكواب الشفط أساس الحجامة
يعتمد ممارسو الحجامة على وضع أكواب صغيرة فوق الجلد لتوليد قوة شفط. وتشير المادة إلى أن هذه الممارسة وجدت طريقها إلى بعض الممارسات الطبية الحديثة، وفقًا للمكتبة الوطنية للطب والمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية.
مراجعة علمية لا تجد أدلة عالية الجودة
راجع باحثون 14 تحليلًا تلويًا حول دور الحجامة في تخفيف الألم، ونشروا نتائجهم عام 2023 في مجلة «فرونتيرز إن نيورولوجي». ولم يجد الفريق أدلة عالية الجودة تدعم فعاليتها، بينما صنف غالبية الأدلة بأنها منخفضة أو منخفضة جدًا، وفق نظام «GRADE» لتقييم جودة الأدلة.
نتائج متوسطة الجودة في حالات محدودة
رصد الباحثون أدلة متوسطة الجودة في عدد محدود من الحالات، منها التهاب مفصل الركبة وآلام الرقبة وأسفل الظهر. لكن تفاوت جودة الدراسات يحد من القدرة على تعميم النتائج أو اعتبار الحجامة علاجًا مثبتًا لهذه الحالات.
تحسن في الألم تقابله مشكلات منهجية
أظهرت بعض النتائج انخفاض الألم بنحو 1.8 نقطة على مقياس من عشر نقاط لدى مرضى التهاب مفصل الركبة، عندما أضافوا الحجامة إلى العلاج التقليدي. ومع ذلك، أشار التقييم إلى ضعف منهجي في الدراسات الأساسية. كما صنف الباحثون نحو 86% من التحليلات التلوية ضمن فئتي الجودة المنخفضة أو المنخفضة جدًا باستخدام أداة «AMSTAR 2».
تأثير العلاج أم أثر التجربة؟
رأى الطبيب والباحث إدزارد إرنست، المتخصص في دراسة الطب البديل، أن المشكلة لا تكمن بالضرورة في انعدام الفائدة، بل في عجز معظم الدراسات عن التمييز بوضوح بين التأثير العلاجي للحجامة وتأثير الدواء الوهمي والعوامل المصاحبة لتجربة العلاج.
فائدة قصيرة الأمد تحتاج إلى تفسير
استند إرنست إلى مراجعة منهجية صدرت عام 2024 وشملت 11 تجربة سريرية على 921 مريضًا يعانون آلام أسفل الظهر. وأظهرت المراجعة فائدة قصيرة الأمد، لكنها لم تحسم ما إذا كانت الحجامة نفسها وراء التحسن أم عوامل أخرى مرتبطة بتجربة العلاج.
الحجامة الجافة خيار مساعد لا بديل علاجي
تشير المادة إلى أن الحجامة الجافة قد تمنح بعض مرضى آلام الرقبة وأسفل الظهر قدرًا من الراحة المؤقتة عندما يجريها مختص مؤهل بالتزامن مع العلاج الطبيعي. لكنها لا تحل محل التمارين العلاجية أو العلاج الطبيعي أو التقييم الطبي، خصوصًا عند اشتداد الأعراض أو تفاقمها.
اختلاف المخاطر بين الجافة والرطبة
يستخدم الممارسون الحجامة الجافة والرطبة للتعامل مع بعض آلام الجهاز العضلي الهيكلي. وتميل ممارسات في دول غربية إلى تفضيل الحجامة الجافة بسبب انخفاض مخاطر العدوى والتعرض للسوائل الحيوية مقارنة بالحجامة الرطبة، بحسب النص المقدم.
أبحاث حول استخدامات أخرى دون حسم الفعالية
يدرس باحثون الدور المحتمل للحجامة الرطبة في حالات تشمل السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري وبعض أمراض المناعة الذاتية والالتهابات والاضطرابات النفسية والجلدية. ويعكس ذلك اهتمامًا بحثيًا بهذه الاستخدامات، لا إثباتًا لفعاليتها في علاج تلك الأمراض.
محاذير تتطلب الانتباه
تورد المادة محاذير تشمل تجنب الحجامة فوق مناطق تجلط الأوردة العميقة والجروح المفتوحة والكسور. كما تحذر من تطبيقها مباشرة فوق الأعصاب والشرايين والأوردة والدوالي والآفات الجلدية وفتحات الجسم والعقد اللمفاوية والعينين والمناطق الملتهبة.
الراحة المؤقتة لا تعني فعالية مثبتة
تشير الأدلة التي يعرضها النص إلى احتمال استفادة بعض المرضى من تخفيف مؤقت لبعض أنواع الألم. لكن ضعف الدراسات يمنع الجزم بحجم الفائدة واستمرارها، ويؤكد الحاجة إلى أبحاث أعلى جودة. وتظل الحجامة ممارسة مساعدة محتملة، لا بديلًا عن العلاجات الطبية المثبتة.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضا: دراسة تربط العلاقات المزعجة بتسارع الشيخوخة البيولوجية