مدرب نازح يحول ملعب بيروت إلى مساحة أمل للأطفال

💬0


يحول مدرب نازح معاناة الحرب إلى مساحة أمل للأطفال في قلب ملعب كميل شمعون ببيروت. يستخدم حسن سيف الدين الفنون القتالية لمساعدة الأطفال على مواجهة الصدمة النفسية وإستعادة قوتهم وسط ظروف النزوح الجماعي والقسوة الإنسانية.

ملعب كرة قدم قديم
ملعب كرة قدم قديم/المصدر/Unsplash

حسن سيف الدين يواجه الحرب بعزيمة لا تقهر

في سن الخامسة والستين، فرضت الحرب على حسن سيف الدين أن يدرب الأطفال على الفنون القتالية داخل ملعب كرة قدم في بيروت. وقف المدرب في وجه الظروف القاسية بعزيمة قوية.نزوح حسن إلى ملعب كميل شمعون
فر حسن سيف الدين من الضاحية الجنوبية لبيروت مع آلاف النازحين الآخرين ووصل إلى ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية. يقيم اليوم داخل أحد الخيام التي نصبت داخل الملعب.

التصعيد يؤدي إلى نزوح أكثر من مليون شخص في لبنان

بدأت موجة جديدة من التصعيد في الشرق الأوسط منذ 28 فبراير/شباط 2026 بعد هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ثم إمتد النزاع إلى لبنان. أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في أبريل/نيسان أن أكثر من مليون شخص نزحوا داخل لبنان بسبب القصف الإسرائيلي على مواقع حزب الله. كان حسن واحدًا من هؤلاء النازحين.

حسن يحول معاناة النزوح إلى تدريبات أمل

تحدث حسن سيف الدين من داخل مخيم النزوح وقال: “كان القصف كثيفًا جدًا حولنا، فهربنا وإنتهى بنا المطاف نازحين هنا في المدينة الرياضية”. بعد وصوله، أصر على مواصلة تدريباته اليومية في الفنون القتالية. كان يتدرب لوحده لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات يوميًا. جذب شغفه وإنتظامه إنتباه الأطفال النازحين، ففكر في تدريبهم ليمنحهم بعض الفرح ويساعدهم على نسيان ما يحدث حولهم ويطور قوتهم الجسدية والنفسية.

الأطفال يتعلمون الدفاع عن النفس واكتساب الثقة

قال عدنان، أحد الأطفال الذين يتدربون مع حسن،: “أحب كثيرًا طريقة تدريب مدربنا لنا، خصوصًا أنني أتعلم كيفية الدفاع عن نفسي واكتساب الثقة. إذا هاجمني أحد في الشارع أو حاول خطفي، فسأعرف كيف أدافع عن نفسي”.

أطفال نازحيين يلعبون في ملعب كرة القدم
أطفال نازحيين يلعبون في ملعب كرة القدم/المصدر/Unsplash

الرياضة توفر مساحة للهروب من واقع الحرب

يؤكد حسن أن الأمر لا يتعلق فقط بالدفاع عن النفس، بل بمنح الأطفال والشباب مساحة للتفكير في شيء آخر غير القصف والمنازل التي فقدوها. قال: “النازحون الذين يعيشون في الخيام يحملون معهم صدمات خاصة بهم”. أثناء التدريب يبتعدون عن كل ما يحدث في الخارج، ويستمتعون بالتمرين والعمل الجماعي. أصبحوا كالعائلة. أضاف حسن: “يعني لهم الكثير أن ينسوا الألم وكل ما يجري خارج هذا الملعب. إنهم سعداء. أحيانًا يأتون لإيقاظي ويقولون: هيا يا كابتن، حان وقت التدريب”.

ملعب كميل شمعون.. من التاريخ الرياضي إلى مأوى للنازحين

كان ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية مقر المنتخب اللبناني لكرة القدم، وشهد لحظات تاريخية مثل الفوز على كوريا الجنوبية عام 2011 ومباراة الأسطورة بيليه عام 1975. دمر الملعب خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، ثم أعيد بناؤه بعد الحرب الأهل.

الأندية اللبنانية تقدم المساعدة للنازحين

قال وائل شهيب، عضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد اللبناني لكرة القدم، “أنا سعيد لأن الملعب قادر على إيواء الناس، لكن من المحزن أيضًا أن يُستخدم مكان يجلب الفرح عادةً بهذه الطريقة”. شاركت أندية مثل الإخاء الأهلي والصفاء والنجمة والأنصار في جهود الإغاثة من خلال تطوع اللاعبين والإداريين، وإستضافة العائلات، وتوزيع الطعام والطرود الغذائية. يواصل بعض اللاعبين تدريباتهم رغم الظروف ليرفعوا معنويات النازحين

روح التضامن الإنساني تسود داخل الملعب

ترحب العائلات النازحة بكل مبادرة تخفف من صعوبة الحياة داخل الملعب. قالت هويدة أمين مزنر، التي نزحت مع عائلتها من بلدة عيترون جنوب لبنان: “نعاني منذ فترة طويلة بسبب الوضع على الحدود. والآن نحن هنا، لكن الأمر صعب جدًا لأنك لا تعرف أين ستكون غدًا. هناك ضغط نفسي كبير”. أضافت أن التضامن بين الناس يعزيهم: “هناك روح تضامن بين الجميع، فالناس يساعدون بعضهم.. والأطفال يحاولون خلق شعور بالحياة الطبيعية”

حسن يخطط لمواصلة تدريب الأطفال لسنوات

يخطط حسن سيف الدين لمواصلة رسالته مع الأطفال. قال: “لم أتخيل يومًا أن أصبح نازحًا ومدربًا في الوقت نفسه. إنها إرادة الله… صدفة أوصلتني إلى هنا”. أنهى حديثه قائلاً: “أنا سعيد جدًا هنا. صدق أو لا تصدق، أشعر أنني أريد البقاء وتدريبهم لعام أو عامين أو ثلاثة. خلال سنة ونصف يمكنني أن أصنع منهم أبطالًا على مستوى الوطن”.

المصدر: وكالات
إقرأ أيضاً: رونالدو يدشن ثورة إستقدام النجوم الأوروبيين إلى الدوري السعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *