المبادرة الصينية “الحزام والطريق”: فخ ديون للبلدان الغافلة

💬0

تمتد مبادرة “الحزام والطريق” الصينية عبر اقتصادات آسيا وأوروبا وأفريقيا. ومع ذلك، تحت خطاب الفائدة المتبادلة والتعاون، تكمن حقيقة أكثر سوءًا. حيث تُستدرج العديد من الدول المشاركة إلى فخ ديون، مع الصين التي تجني الجزء الأكبر من الفوائد.

مشروع السكك الحديدية الكيني: قصة تحذيرية

مشروع السكك الحديدية الكيني هو مثال رئيسي على المخاطر المحتملة لممارسات الإقراض الصينية. في البداية، تم تصميم المشروع لربط البلدان غير الساحلية بمدينة مومباسا الساحلية. ومع ذلك، خلال عملية البناء، واجهت البلاد مشاكل في سداد القروض، وتم تغيير الخطة الأصلية. و توقف قسم من السكة الحديدية الذي بنته الصين، والذي كان من المفترض أن يربط ساحل كينيا بأوغندا، بشكل مفاجئ في قرية نائية.

هذا يثير السؤال: ألا تعلم الصين أن العديد من الدول ستكافح من أجل سداد القروض في الوقت المناسب؟ الجواب هو أن الصين تدرك هذه الحقيقة جيدًا.

فوائد دبلوماسية فخ الديونالصينية

إذًا، ما الذي يدفع الصين إلى تقديم قروض كبيرة لبلدان قد لا تتمكن من سدادها؟

الفوائد التي تعود على الصين متعددة الأوجه:

توسيع البنية التحتية للنقل: تسهيل تسليم البضائع الصينية إلى بلدان أخرى.
فرص عمل مؤقتة: خلق فرص عمل للعمال الصينيين، على الأقل في المدى القصير.
الحصول على الأصول: إذا لم تُسدد ديون القروض، تكتسب الصين السيطرة على الأصول والبنية التحتية التي بنتها أو حدّثتها.
خلق دول مدينة تابعة: تكتسب الصين دولة مدينة تابعة لها، مما يخلق شريكًا اقتصاديًا وفيًا ومتوافقًا.

الطبيعة الحقيقية لمبادرة “الحزام والطريق” الصينية

المصارف الصينية لا تعمل على أساس تجاري بحت؛ بل هي جزء من نظام أكبر تدعمه الحكومة الصينية. هذا يعني أن الحكومة يمكنها إستيعاب أي خسائر تتكبدها المصارف، وأن الهدف الحقيقي لمبادرة “الحزام والطريق” ليس فقط تحقيق الأرباح، بل توسيع نفوذ الصين وسيطرتها على بلدان أخرى.

الآثار المترتبة على دبلوماسية فخ الديونالصينية

الآثار المترتبة على ذلك بعيدة المدى. قد تجد الدول التي تشارك في مشاريع “الحزام والطريق” نفسها مثقلة بـ ديون غير مستدامة، وفقدان السيطرة على الأصول الإستراتيجية، و السيادة المهددة. أفعال الصين هي تجسيد لـ “دبلوماسية فخ الديون”، حيث الهدف النهائي ليس إقامة شراكات ذات منفعة متبادلة، بل ممارسة السيطرة على دول أخرى.

الاستنتاج

في الختام، مبادرة “الحزام والطريق” ليست الإقتراح الفائز-الفائز الذي يُصوَّر غالبًا. بل هي استراتيجية مدروسة بعناية مصممة لتعزيز مصالح الصين على حساب دول أخرى. مع إنضمام المزيد من الدول للمشاركة في مشاريع “الحزام والطريق”، من الضروري أن تفهم هذه الدول الطبيعة الحقيقية للصفقات التي تدخل فيها والمخاطر التي تتحملها.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : سوريا: سكة اليعربية تستعد للعودة بعد 14 عاماً من التوقف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *