تحقيق جديد يكشف مصدر هجوم خط الأنابيب السعودي

💬0

أعاد التحقيق في الهجوم بطائرات مسيّرة على خط الأنابيب السعودي شرق–غرب رسم خريطة الاتهامات والتساؤلات في المنطقة، بعدما أكدت الحكومة العراقية أن الهجوم انطلق من أراضيها، وتحديدا من محافظة ميسان الجنوبية المحاذية لإيران. ويكتسب هذا التطور أهمية كبيرة لأن التقديرات الأولى كانت تفترض أن مصدر التهديد يقع في نقطة أقرب إلى خط الأنابيب أو داخل محيطه الإقليمي المباشر، قبل أن تقود المعطيات اللاحقة إلى موقع إطلاق داخل العراق.

صورة تعبيرية لإنفجار داخل محطة تكرير النفط بالسعودية/المصدر/Pexels
صورة تعبيرية لإنفجار داخل محطة تكرير النفط بالسعودية/المصدر/Pexels

ويعد خط الأنابيب شرق–غرب من البنى الاستراتيجية المهمة لقطاع الطاقة السعودي، لأنه يتيح نقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر ويخفف الاعتماد على المسارات البحرية التي تمر عبر مضيق هرمز. ولهذا، لم يكن استهدافه مجرد حادث أمني محدود، بل هجوما يطال أمن الطاقة العالمي وإمدادات النفط والأسواق التي تتأثر سريعا بأي تهديد للبنية التحتية الحيوية في الخليج.

وقالت السعودية إن طائرات مسيّرة قادمة من العراق استهدفت أجزاء من الخط في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما تسبب بإصابات وأضرار مادية ودفع المملكة إلى تعليق تشغيل الخط بصورة مؤقتة كإجراء احترازي. وبعد ذلك، أعلنت بغداد أن تحقيقاتها خلصت إلى أن الطائرات انطلقت من موقع داخل محافظة ميسان، وقررت إقالة قائد العمليات في المحافظة وفتح تحقيق رسمي في طريقة حدوث الهجوم والثغرات التي سمحت باستخدام الأراضي العراقية منصةً لاستهداف دولة مجاورة.

الجهة المنفذة ما زالت غير معلنة

رغم تأكيد مصدر الهجوم، لا تزال الجهة التي نفذته أو أصدرت أوامره غير محددة علنا. فلم تعلن السعودية أو الحكومة العراقية اسم فصيل بعينه، كما لم تتبنَّ أي جماعة العملية. وقد نفت جماعة «المقاومة الإسلامية في العراق»، وهي مظلة تضم فصائل مرتبطة بإيران، مسؤوليتها المباشرة عن الضربة، وقالت إنها لا تدعي هذا الهجوم رغم إشادتها به.

وهنا تبرز ضرورة التمييز بين الوقائع المثبتة والاتهامات السياسية: إطلاق الطائرات من العراق أصبح جزءا من نتائج التحقيق العراقي المعلنة، أما إسناد العملية إلى إيران أو إلى فصيل محدد فيحتاج إلى أدلة علنية ومستقلة تثبت سلسلة القيادة والتمويل والتسليح. فالمساءلة الفعالة تتطلب معرفة من أطلق الطائرات، ومن وفر منصات الإطلاق، ومن أمد المنفذين بالمعلومات أو التكنولوجيا، ومن أصدر القرار النهائي.

صورة تعبيرية لصواريخ إيرانية /المصدر/ Pexels
صورة تعبيرية لقذائف إيرانية /المصدر/ Pexels

نفي إيراني ورسائل متضاربة

نفت طهران صلتها بالهجوم، لكن نفيها يأتي في سياق تصريحات إيرانية تصعيدية سابقة أثارت قلقا واسعا في الخليج. فقد نقلت وسائل إعلام عن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قوله إن إيران قد تستهدف مصالح الدول المجاورة إذا شاركت فيما وصفه بـ«الحرب الاقتصادية» التي تقودها الولايات المتحدة، كما هدد بمنع تصدير النفط من الخليج واستهداف طرق تصدير بديلة إذا استمر الضغط الاقتصادي على بلاده.

وهذا التباين بين نفي المسؤولية عن الهجمات وبين التهديد العلني باستهداف مصالح وطرق تصدير النفط يخلق حالة من الارتباك ويزيد من صعوبة بناء الثقة. فمن جهة، تصر إيران على أنها لا تقف خلف الضربة؛ ومن جهة أخرى، تطرح شخصيات أمنية رفيعة خطابا يجعل منشآت الطاقة ومسارات التصدير جزءا من معادلة الرد على العقوبات والضغوط الاقتصادية.

ما المطلوب الآن؟

يتطلب منع التصعيد استمرار التحقيق العراقي بصورة شفافة، وتبادل المعلومات الفنية بين بغداد والرياض، ومحاسبة أي جهة يثبت استخدامها للأراضي العراقية لشن هجمات على دول الجوار. كما يحتاج الأمر إلى حماية أفضل لمنشآت الطاقة ورفض تحويل صادرات النفط والممرات التجارية إلى أدوات في الصراع السياسي والعسكري.

إن استقرار الأسواق العالمية وأمن الخليج لا يتحملان مزيدا من الغموض أو الرسائل المتناقضة. فالهجمات على البنية النفطية لا تضر دولة واحدة فقط، بل تهدد حركة الطاقة والتجارة وتدفع المدنيين والاقتصادات إلى دفع ثمن نزاع إقليمي متسع.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : إيران تنفي صلتها بهجمات خطوط النفط السعودية وسط إتهامات متصاعدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *