“تنظيم الدولة” يعيد طرح ورقة المقاتلين الأجانب

💬0


أعاد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام فتح ملف المقاتلين الأجانب في سوريا عبر دعوات جديدة للانخراط في صفوفه، مستثمرًا التوترات المرتبطة بمستقبل هؤلاء المقاتلين وبعلاقتهم بالحكومة السورية.

حشود من الشعب السوري/المصدر/pexels.com

ذكرت المصادر الى أن تنظيم الدولة يسعى إلى إستعادة حضوره الدعائي والأيديولوجي في المشهد العام، والسوري خصوصًا، إلا أن هذه الدعوات تعكس بدرجة أكبر حالة الضعف التي يعيشها التنظيم المتطرف بعد خسارته مناطق نفوذه وتراجع قدرته على استقطاب المقاتلين محليًا وعالميًا.

إن الدعوة التي أطلقها التنظيم لا تهدف فعليًا إلى ضم مقاتلين جدد بقدر ما تعبّر عن حالة من خيبة الأمل تجاه هؤلاء المقاتلين، ومحاولة للإنتقام منهم عبر زرع الشكوك والريبة بينهم وبين الحكومة السورية، فضلًا عن إشغال الحكومة وتشتيت جهودها في محاربة التنظيم من خلال خلق حالة توتر مع فئة تُعد محسوبة عليها.

رسائل تنظيم الدولة للمقاتلين الأجانب

دعوة تنظيم الدولة للمقاتلين الأجانب في هذا التوقيت تحمل ثلاث رسائل أساسية:

1. الخسارة العسكرية: فقدان المساحات التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق.

2. التخلي عن التنظيم: تخلى العديد من المقاتلين المحليين والأجانب عن التنظيم بسبب فقدان الثقة وموت أو اعتقال العناصر الفعالة.

3. الضعف التنظيمي: يحاول التنظيم الآن استعادة جزء من قوته عبر استقطاب المقاتلين الأجانب، لكن هذه الجهود تحمل بصمات ضعفه الكبير.

استجابة محدودة

يعمل التنظيم المتطرف على نزع شرعية الحكومة السورية، تصويرها كسلطة “مرتدة” لا حاضنة للمهاجرين. ويحاول استعادة احتكاره لفكر “الهجرة والجهاد”.

أن هذه الدعوة محاولة لإقتناص لحظة إرتباك، وهي غير مرجح أن تنجح في إستقطاب أفراد أو مجموعات صغيرة. كما أنها غير قادرة على إعادة إنتاج موجة هجرة كبرى.

الدعاة لتنظيم الدولة يخطئون في تقديرهم من خلال دعوتهم المقاتلين الأجانب للانخراط مجددًا في صفوفه، معتمدين على خلافات بينهم وبين الدولة السورية. هذه الخلافات لا ترقى إلى مستوى القطيعة بين الطرفين؛ فهناك قبول المجتمع الدولي بتوطين هؤلاء المقاتلين في سوريا وفتح المجال أمام اندماجهم في المجتمع المحلي.

إستعراض للجيش السوري
/المصدر/ pexels.com

الحكومة السورية مسلحة بالمعلومات

تمتلك الحكومة السورية اليوم قاعدة بيانات خاصة بهؤلاء المقاتلين، ما يجعل تتبعهم أمرًا غير معقد بالنسبة لأجهزة الأمن. كما يعتمد التنظيم حاليًا على أسلوب “العمليات الخاطفة”، في ظل غياب أي جغرافيا ثابتة يسيطر عليها.

عودة تنظيم الدولة إلى هذا الأسلوب التقليدي، دون تقديم أدوات أو استراتيجيات جديدة، تمثل مؤشرًا إضافيًا على حالة الضعف والتراجع الذي يعيشها أن من عوامل التي ساعدت سابقًا تنظيم الدولة كانت العلاقة “التخادمية” التي جمعته بأطراف أخرى، مثل النظام السابق والميليشيات الإيرانية. وبناءً على ذلك، يرى الباحثون أن الاستجابة لدعوات التنظيم ستكون شبه معدومة.

راهن التنظيم سابقًا على فشل الحكومة السورية في التعامل مع ملف المقاتلين الأجانب، لا سيما أن هذا الملف كان مطروحًا كجزء من الشروط المرتبطة برفع العقوبات عن سوريا وإنهاء عزلتها السياسية. ولكن الحكومة السورية تمكنت من طرح رؤية وصفتها بالمنطقية والواقعية لمعالجة هذا الملف، تقوم على احتواء المقاتلين الأجانب ودمجهم، وذلك ما أقنع المجتمع الدولي وتحوّل إلى واقع عملي.

إستهداف الأفراد المعادين للحكومة

يحاول التنظيم استقطاب أفراد يرون أن الحكومة تتساهل في محاسبة بعض المنضمين سابقًا إلى الميليشيات الإيرانية، بالإضافة إلى استقطاب معارضين لسياسات الحكومة الحالية سواء فيما يتعلق بتقديم الخدمات أو عدم تطبيق الشريعة الإسلامية وفق تصوراتهم.

في الختام، يبدو أن استراتيجيات تنظيم الدولة المتقادمة لا تتناسب مع التغيرات الراهنة في الإقليم، ما يجعل من مهمته استعادة نفوذه وأدائه في سياق معقد وصعب.

المصدر: وكالات
إقرأ ايضاً : عاصمة مصر الإدارية الجديدة: مشروع صيني يثير مخاوف بشأن السيادة والأمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *