حقق مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق نجاحاً طبياً مهماً بإجراء أول عملية زراعة جلد بشري لشاب أصيب بحروق شديدة. أثارت هذه القصة نقاشاً مجتمعياً واسعاً حول التبرع بالجلد بعد الوفاة، خاصة بعد موافقة الأزهر على الفكرة.

معاناة إبراهيم سعيد مع الحروق
أُصيب إبراهيم سعيد (16 عاماً) بحروق بلغت 75% من جسده في حادث إنفجار. شعر إبراهيم بوحدة قاسية خلال 80 يوماً من العلاج في العناية المركزة، حيث فارق العديد من زملائه وكان ينتظر دوره في الموت كل يوم.
كيف حدث الحادث؟
ترك إبراهيم أداة التعقيم “سبرتو” في محل الحلاقة الذي يعمل به، فإنفجرت المادة السريعة الإشتعال وأحرقت جسده بالكامل. ركض في الشارع مذعوراً حتى أطفأ أحد المارة النيران بالماء، مما تسبب لاحقاً في تسمم دمه.
معاناة والده في البحث عن علاج
عانى والد إبراهيم كثيراً حتى يجد مستشفى يعالج ابنه. لم توجد أقسام متخصصة في الحروق بالمستشفيات الحكومية، وتدهورت حالة إبراهيم بسبب إستخدام محلول ملحي أدى إلى تآكل الجروح. أخبر الأطباء الوالد أن إبنه سيموت ونصحوه بإخراجه ليموت بين أهله.
الأمل في مستشفى أهل مصر
لم ييأس والد إبراهيم وقدم طلباً في مستشفى أهل مصر المتخصص في الحروق. خضع إبراهيم لنحو 45 عملية جراحية، ودخل المستشفى بنسبة حروق 75% مع تسمم دم وبكتيريا. إهتم الأطباء به بشكل كبير وجددوا الأمل لدى العائلة.

زراعة الجلد تنقذ حياة إبراهيم
فوجئ والد إبراهيم بإمكانية زراعة جلد بشري مستورد. وافق فوراً على العملية، فإنخفضت نسبة الحروق من 42% إلى 5% فقط. إعتبر الوالد هذا النجاح إعجازاً طبياً في مصر، وأصبح يدافع بقوة عن فكرة التبرع بالجلد لإنقاذ حياة آخرين.
مقترح النائبة أميرة صابر
تقدمت النائبة أميرة صابر بمقترح لإنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية لتوسيع التبرع بالجلد بعد الوفاة وتسهيل الإجراءات. أثارت الفكرة جدلاً كبيراً على وسائل التواصل بين مؤيد يراه طوق نجاة لمرضى الحروق، ومعارض يخشى العبث بالجسد أو إستغلال الفقراء
القانون موجود لكنه غير مفعّل
أجازت مصر التبرع بالأعضاء والأنسجة عام 2010 بقانون خاص، لكن الجهات المعنية لم تفعله حتى الآن. لا توجد حتى الآن أي حالات تبرع بالجلد بعد الوفاة مسجلة رسمياً.
الفتوى الدينية تدعم التبرع
أكدت دار الإفتاء المصرية جواز التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة شرعاً عند الضرورة الطبية. أكد الشيخ علي المطيعي من علماء الأزهر أن التبرع بالجلد جائز بشرط عدم بيعه وعدم حدوث خلط في الأنساب، معتبراً أن الجسد بعد الموت يمكن أن يشفي شخصاً آخر ويكون أجراً لصاحبه.
التحدي الأكبر:
الرفض المجتمعي
أوضح متحدث بإسم وزارة الصحة أن القبول المجتمعي يمثل العقبة الرئيسية أمام التبرع. تقدر مؤسسة أهل مصر عدد مصابي الحروق بنصف مليون حالة سنوياً، نصفهم أطفال. ترى الدكتورة هند فؤاد أستاذة علم الإجتماع أن ضعف الوعي والخوف من العبث بالجثمان يعيقان إنتشار ثقافة التبرع.
أهمية التبرع بالجلد
يحتاج مرضى الحروق إلى رقع جلدية لتقليل المضاعفات الطبية ولتحسين فرص التعافي النفسي والإجتماعي. يساعد التبرع بالجلد المصابين على العودة إلى الحياة العامة ويقلل من العزلة والإكتئاب. يرى الخبراء أن الحل يكمن في خطاب إنساني يبرز قصص الناجين ويقدم التبرع كصدقة جارية.
المصدر: وكالات
إقرأ ايضاً: تقنية تبريد ألمانية تُحدث تحولاً في بطاريات السيارات الكهربائية